الحركة الطلابيّة الفلسطينيّة: بين التهميش والتصنيف

تابعنا على:   15:27 2020-10-24

موسى السعود

أمد/ جميعنا شاهد تصنيف جيش الاحتلال الصهيوني للحركة الطلابية بالمنظمات "الإرهابية"، وذلك في سياق العدوان المُستمر على كل مكوّنات شعبنا أينما تواجد، لكنّ الأكيد أنّ هذه التصنيفات لن ترهبنا كشبابٍ فلسطيني ولا كطلابٍ في مختلف الأطر الطلابية داخل الجامعات الفلسطينيّة وخارجها، بل هذه التصنيفات بمثابة وسام شرف على صدورنا، وستبقينا كما دائمًا في طليعة النضال ضد الاحتلال وسياساته ومخططاته التصفوية.

هذا التصنيف "إرهابيّ" أو " غير شرعي "  ليست غريبة عندما تأتي من الاحتلال في سياق حملاته الممنهجة ضد الحركات الطلابية  وضد كل ما فلسطيني منظم يناضل من أجل حقوقة الوطنية ، لكنّ الغريب ما وقع على الحركة الطلابية منذ اتفاق "أوسلو" من تشظٍ وتمزق وتهميش واقتصار وحصر عمل الحركات الطلابية داخل الجامعات فقط، بل وتحويل دورها وبرنامج عملها إلى برنامج مطلبي خدماتي يقتصر على القضايا المطلبية للطلبة اهميتها الكبرى  أو على صلاحيتها داخل الحرم الجامعي، بعد أن كانت الحركة الطلابية هي المحرّك الرئيسي في النظام السياسي الفلسطيني والمؤثّر الأوّل على القرار السياسي الفلسطيني، بل كانت القيادة الفلسطينيّة وقيادة الأحزاب الفلسطينيّة على اختلاف تلاوينها تتخرّج من بين صفوف الحركات الطلابية.

إنّ الدور الذي كانت تلعبه الأطر الطلابية ما قبل اتفاق "أوسلو" سواء في الخط الأول في مواجهة الاحتلال إبّان الانتفاضة الأولى عام 87 أو حتى ما قبل ذلك حين شكّلت القيادة الطلابية الأحزاب السياسيّة الفلسطينيّة وبعدها أخذت دورها في منظمة التحرير والعمل على استقلالية قرارها وصناعة كينونة وكيان سياسي فلسطيني.

من المؤكّد أنّ "أوسلو" أضعف دور منظمة التحرير الفلسطينيّة الذي انعكس على الحركة الطلابية بالتأكيد وساهم في إضعافها بل وأنهى دورها بمجيئ القيادة إلى الداخل الفلسطيني، وما تلى مرحلة "أوسلو" من انقسام عام 2007 وما ترتّب عليه من تضييق  واعتقالات في الضفة وغزة، ومنع ممارسة الحياة النقابية داخل جامعات قطاع غزّة مند الانقسام وعدم انتظامها في الضفة الغربية لأن الانقسام لا يمكّن له أن يستمر في حال وجود حركة طلابيّة طليعيّة تقود الجماهير وتأجّج الشارع ضد الانقساميين والمنتفعين على حساب أبناء شعبنا، وضد كل المؤامرات التي من شأنها تقييد الوضع الفلسطيني وجعله رهينة وساحة لتصفية حسابات الخصوم والأجندات في الإقليم ككل، ومن هنا عملت سلطتا الانقسام  على عدم تحييد الحركة الطلابية عن الانقسام بل جعلتها جزء منه وتحوّلت من حركة طليعيّة تقود الجماهير إلى أداة بيد النظام الحاكم هنا أو هناك تسير وفقًا لمصالحه الحزبية بدلاً من استقلاليتها وتفرّدها في قراراتها الوطني، ويظلّ الرهان على المنظمات الطلابية اليساريّة التي لم تُجر إلى مربع الانقسام البغيض.

 الأطر اليساريّة التي يُعلّق الشارع الفلسطيني آماله وتطلعاته على  دورها الطليعي في القضايا الوطنية الي جانب دورها الطلابي والشبابي  ، هي التي ظلّت وما زالت تناضل لاستعادة دور الأطر والعمل على تحييد الجامعات  عن مربع الانقسام والسجال والتراشق الذي لا فائدة منه سوى تعميق الانقسام أكثر فأكثر. وقد نجحت نسبياََ في بعض المحطات ،ولكن هذا بحاجة لاستمرارية من أجل ترجمة ميثاق الشرف التي وقعت عليه في كانون الثاني عام ٢٠١٢ ، وصولآ لانتخابات طلابية تعيد الروح للحركة الطلابية .

إنّ استعادة الدور المطلوب من الحركة الطلابيّة يكمن تذليل العقبات أمام المخاطر المحدقة بالشعب الفلسطيني والذهاب إلى إصلاح النظام السياسي الفلسطيني لأن بقاء حالة الجمود لا يخدم إلا الاحتلال والطبقة المنتفعة من الوضع الراهن، وتجميد وتهميش دور الحركة الطلابية يأتي في سياق تهميش أدوات نضالية عديدة استهدفت في سياق عملية التسوية التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن من ضعفٍ وتيه سياسي وغياب للإستراتيجية الوطنية الجامعة التي يناضل الجميع تحت سقفها.

إنّ المطلوب اليوم هو العمل على إعادة الحياة الديمقراطية وانتظامها وتفعيل الإتحاد العام لطلبة فلسطين  وربطه داخليًا وخارجيًا وعدم تدخّل الأجهزة الأمنية افي الضفة وغزة بعمل الحركة الطلابيّة داخل الجامعات وترك المساحة لهم من أجل بناء جسم طلابي يناقش ويقرّر ويبلور آلية عمل وطنيّة ومطلبيّة للحركة الطلابيّة الفلسطينيّة.

اخر الأخبار