أما آن لهذه القيادات أن ترحل !

تابعنا على:   23:13 2020-10-31

علي موسى دبابش

أمد/    كانت هناك عجوز تملك ( شاه) تعيش من حليبها، ويوماً أرادت أن تجر صوفها من دون خبرة سابقة، وبينما هي تجرها جرحتها جرحاً عميقاً تدفق على أثره الدم غزيراً.

   قالت الشاه للعجوز: "ماذا ينفعك الآن دمي مع الصوف؟ إن كنت تريدين صوفي  فخذيني إلى الجراز وإن أردت لحمي فخذيني إلى الجزار فهو إن ذبحني لا يعذبني كل هذا العذاب ...

   فقادتنا صنعوا بنا ما صنعت العجوز بالشاه أدمونا وأفقرونا؛ فالتاريخ مدرسة الخبرات والتجارب، التي يتضح من خلالها أهمية دور القيادة ضمن الأحداث، التي مرت بها الشعوب والأمم، وكيف كان لها التأثير في الخروج من أزمات وأحداث خلدت أسماء قادتها في قدرتهم على التعامل معها.

   أما ما رأيناه على مستوى قادة العمل السياسي الفلسطيني كان كما وصفه الكواكب في كتابه (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) فهو يصف الاستبداد أنه لو كان رجلاً وأراد التعريف بنفسه لقال:
(أنا الشر، وأبي الظلم، وأمي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمي الضرر، وخالي الذل، وابني الفقر، وابنتي البطالة، ووطني الخراب وعشيرتي الجهالة)، وهذا الكواكبي فما بالك ببندر ابن سلطان سفير السعودية الأسبق في أمريكا الذي قال: أن القضية الفلسطينية هي قضيه عادلة لكن محامينها فاشلين!

   هؤلاء المحامون الفاشلون يا سمو الأمير بلغ الكبر فيهم عتيا ولا زالوا متمسكين بمناصبهم، ففي دراسة حول عزوف الشباب الفلسطيني عن المشاركة في الحياة السياسية الذي نشره مركز العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد) عام 2016 أثارت النتائج موجة واسعة من الاستغراب والدهشة بسبب وضعها علامة استفهام كبيره حول أسباب عزوف الشباب الفلسطيني عن المشاركة في الحياه الحزبية والتنظيمية بشكل خاص والسياسية بشكل عام.

   وبنظرة سريعة على متوسط أعمار قادة منظمة التحرير والفصائل والأحزاب سنجد أن غالبيتهم تزيد على 65 عاماً، ويمكن القول أن الجيل الذي قاد مهام النضال الوطني والتحرير وتحمل المسؤولية وكان عمره آنذاك لا يتجاوز الثلاثين عاماً قد فشل كلياً في تسليم رايته ومهمات النضال والكفاح الوطني بطريقة ديمقراطية، مما خلف تراجعاً في الإحساس بالانتماء للوطن بسبب سيادة الدكتاتورية المطلقة في الحكم التي تولد فقداناً للثقة لدى الشباب.

   فأعمار القيادات الحالية للأحزاب الوطنية والإسلامية لم تعد مناسبة ولا مؤهلة ولا تصلح للاستمرار في مواقعها القيادية بالأحزاب والكفاح الوطني بنفس الهمة والنشاط والحيوية مما مولد حالة من الكسل والخمول لديها.

   حيث لم تعد قادرة على تقديم أي جديد في ساحات الكفاح، بل قادت الوطن من سيء إلى أسوء و لم تحقق أي نتائج ملموسة على مختلف الأصعدة حتى يومنا هذا.

   فلو استعرضت أعمار القادة الكبار قادة الوطن حفظهم الله ورعاهم فلا تستغربون:

   إليكم فيما يلي أسماء أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي أجريت في العام 2016 حيث أن متوسط أعمارهم بلغت (72) عام أدامهم الله ذخراً للوطن :

 

محمود عباس (87) عام

صائب عريقات (67) عام،     شفاه الله

عزام الأحمد (75) عام

بسام الصالحي (62) عام

صالح رافت (77) عام

أحمد مجدلاني (66) عام

واصل أبو يوسف (69) عام

حنان عشراوي (76) عام

تيسير خالد (81) عام

عدنان الحسين (75) عام

علي أبو زهري (74) عام

أحمد سعيد التميمي (76) عام

أحمد أبو هولي (54) عام

فيصل عرنكي (66) عام

زياد أبو عمرو (74) عام

 أما القادة أعضاء المكتب السياسي لحركه حماس فعددهم (18) نذكر منهم (10) حفظهم الله ذخراً للوطن:

اسماعيل هنية (57) عام

يحيى السنوار (58) عام

صالح العاروري (56) عام

خليل الحيه (60) عام

محمد نزال (57) عام

ماهر عبيد (58) عام

عزت الرشق (60) عام

فتحي حماد (62) عام

ماهر صلاح (62) عام

سهيل الهندي (60) عام

 

   أما رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون (87)، قائد الجبهة الديمقراطية نايف حواتمة (85)، قائد الجبهة الشعبية أحمد سعدات فك الله أسره (67)، قائد الجهاد الإسلامي زياد النخالة (67).

   يقول كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة: "المجتمع الذي يقطع نفسه عن الشباب يقطع نفسه عما يمده بالحياة، ويكون مكتوب عليه أن ينزف حتى الموت".

لذلك سنبقى ننزف حتى نموت إن لم ترحل هذه القيادات وتضخ دماء شبابية جديدة !!!

كلمات دلالية

اخر الأخبار