"الثنائية الحزبية" المقررة...والفصائل "المنتظرة"!

تابعنا على:   08:34 2020-11-17

أمد/ كتب حسن عصفور/ دون الذهاب في مناقشة "جدوى الجولة التصالحية الجديدة" بين فتح وحماس، انتظارا لما سيكون بيانا للقاء يبدو أنه سيكون مختلفا، وفق تطورات إقليمية – داخلية محلية تفرض ذاتها على طرفي المعادلة الانقسامية، فالمسألة التي تلفت الانتباه ذلك الإصرار على حوار "الثنائية الحزبية"، دون أي قيمة سياسية لكل المكونات الفصائلية الأخرى.

بعد انتهاء "جولات السياحة السياسية" بين قطبي الانقسام في إسطنبول ومرورا "اعتباريا" لقطر، بما لها وزن "مالي" على الطرفين، وقناة تفاوضية خاصة بين حماس وإسرائيل وأمريكا، وفشلهما المباشر من وضع "قواعد عمل" مشتركة يمكن اعتبارها تجسيرا للقضايا الخلافية "المركزية"، وإن لم تكن إجابات كاملة، كان يجب الانتقال الى مرحلة أخرى، من "الثنائية الفاشلة" الى "التعددية" التي يمكنها أن تكون أكثر قدرة على كسر "الصندوق الأسود" الذي يحكم منطق القرار الانقسامي.

أن تعود فتح وحماس، للبدء في مناقشة آلية "إنهاء الانقسام"، بعيدا عن الفصائل ومكونات شعبية أخرى، قد لا يمثل خطوة نوعية يمكنها الانتقال من "المراوحة" الى حركة ترتيب البيت بقواعد أكثر رسوخا، لأن منطق الطرفين "الذاتي" لم يتطور مع تطور المحيط الذي بدأ يشهد تغييرات سيكون لها تأثير "مركزي" على المسار الفلسطيني.

لا زال الحوار الجماعي، مع تشكيل "خلية مصغرة" هو الأكثر جدوى وربما الأخصب فكرا وقدرة على وضع تصورات خارج "القطبية الانقسامية"، فالحضور الشامل بوابة لفتح طريق آخر للذهاب نحو تعديل مسار أصيب بمظهر "تسوس سياسي"، يتطلب فعلا بأداة غير المستخدمة.

العودة لأن تكون القاهرة هي "مركز" الحوار ومنطلق رحلة لإنهاء الانقسام، إعادة تصويب خطيئة لم يكن لها "ضرورة وطنية"، بالذهاب الى تركيا ما شكل رسالة سلبية، كان لها ان تحيط الواقع الفلسطيني بهالة من "الريبة" الضارة، ومع ذلك التغيير، يتطلب الانتقال من مركزية الحوار الخاص الى الحوار العام.

بعيدا عن حساب فتح وحماس لميزان القوى الحزبي في فلسطين، وأي كان ثقل المكونات وفقا لميزان التصويت الشعبي، فإن الوزن السياسي في المسألة الفلسطينية ليس "وزنا رقميا" في صياغة المستقبل الوطني، ولو أن الأمر كذلك لا ضرورة لحوار بين طرفي المعادلة الانقسامية سوى على نقطة واحدة، تتعلق بالانتخابات العامة، ضمن دولة فلسطين.

هل يمكن للطرفين استدراك خطيئة الفعل "الثنائي"، بالعمل على تطوير الحوار الجديد ليفتح بابا أكثر مشاركة، بعيدا عن النزعة الفوقية التي كانت بذاتها سببا من بين أسباب الانقسام ذاته، والتفاعل التشاركي يمثل خطوة ملموسة نحو بناء عناصر قوة دافعة للخروج من "ظلامية الانقسام".

العودة للتفكير الجمعي، وبعيدا عن المظهر "الاحتفالي" كما حدث سابقا، يمثل اختبارا حقيقيا هل أن طرفي الانقسام، أدركا أن التطورات السياسية العامة، بعد الانتخابات الأمريكية والرسائل التصالحية التركية والقطرية لدول الإقليم، ومحاولة كسر العدائية معها، ما يشكل قوة دفع رئيسية لكسر "الانقسامية الفلسطينية".

يمكن لفتح وحماس أن تعملا على تحويل اللقاء الثنائي لوضع مسودة قواعد "جدول أعمال" اللقاء الوطني الشامل، بما يقدم "خدمة توفير الوقت"، والانتقال من نقاش ما هي القضايا الى نقاش القضايا ذاتها، والإشارة الى "جدول قضايا البحث" تمثل مسألة مركزية هامة، ولتكن هذه المهمة لا غيرها التي يبحثها الطرفان، ما قبل البدء بما هو حوار عام.

بداية ستمثل "نقلة نوعية" تمنح بعض فضيلة سياسية من حوار غالبية الشعب يراه غير ذي صلة، رغم كل الضرورة لكسر الانقسامية السائدة.
ولكن يبقى السؤال المركزي، هل حقا هناك جديد يضغط على فتح وحماس للذهاب نحو "التصالحية"؟...تلك مسألة تستحق النقاش أكثر ولنا معها موعد آخر!

ملاحظة: تناول الإعلام العبري لمن سيكون بديلا للراحل د.صائب عريقات، في ظل صمت رسمي فلسطيني لا يليق ابدا بتاريخ الثورة والمنظمة والسلطة...الحيرة في الخيار دليل تيه سياسي لا أكثر!

تنويه خاص: الأرقام المعلنة عن حجم الإصابات بالجائحة الكورونية في قطاع غزة لا تمثل واقعها العملي...الحديث عن الانتشار الأفقي خطر يستحق بحثا عن علاج غير "العلاج الأمني"...!

اخر الأخبار