تقسيم تضامن إنقسام واستمرار حياة التيه للشعب الفلسطيني

تابعنا على:   17:49 2020-11-29

نضال ابو شمالة

أمد/ يصادف اليوم مرور 73عام على قرار تقسيم فلسطين،هذا القرار الأممي الظالم الذى منح اليهود غطاءً دولياً بيهودية الدولة العبرية إستكمالاً وتتويجاً لوعد بلفور المشئوم، وقد جاء قرار التقسيم 181في التاسع والعشرين من نوفمبر لعام 1947 الذي يمنح اليهود دولة على أكثر من 50% من أراضي فلسطين و قبل ستة أشهر من إعلان قيام دولة اليهود على التراب الفلسطيني وحلول النكبة في الخامس عشر من أيار مايو 1948 وضياع فلسطين وبداية رحلة التيه والتغريبة الفلسطينية التي لم تَحُط رِحالها بعد، وأن قرار التقسيم يأتي في إطار إنحياز العالم ومؤسساته للصهيونية وتشريع قاعدة إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق على حساب الحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني التي حتماً لا تسقط بالتقادم، إستطاعت دولة الإحتلال إستغلال قرار التقسيم في الإعلان عن نفسها والحصول على إعتراف أممي ودولي ومن قبل عُتاة الإستعمار كالولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي ودول أوربية عديدة الى جانب تركيا الأسلامية التي سلّمت فلسطين على طبق من ذهب، لتستمر إسرائيل في العربدة وبغطاء دولي ولتمضي مسيرة الضياع للشعب الفلسطيني حتى حلول نكسة العام 67 حيث وضعت دولة الإحتلال يدها على كامل التراب الفلسطيني الى جانب أراضٍ عربية أخرى تفوق مساحة فلسطين .

بعد ثلاثين عاماً من صدور قرار التقسيم أي في عام 1977 تذكرت الأمم المتحدة والعالم بإن هناك شعب فلسطيني هُجّر من أرضه وتشتت أبناءه في أصقاع الدنيا ليأتي الإعلان الكاذب وذرف دموع التماسيح على الشعب الفلسطيني وحقوقه في نفس التوقيت ومن نفس المكان قبل 43 عاماً أي في التاسع والعشرين من نوفمبر والإعلان عن يوم التضامن مع حقوق الشعب الفلسطيني التي سُرقت ونُهبت بفعل فاعل.

تتحمل الأمم المتحدة الجزء الأكبر عن حياة التيه والضياع وسرقة الحقوق الفلسطينية، ومع ذلك من المهم أن يعترف العالم بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، وبهذه المناسبة يستوجب على الأمم المتحدة وكافة الدول المحبة للسلام والمؤسسات الدولية الإنسانيةوالحقوقية العمل على تفعيل القرارات الدولية الخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني والضغط على دولة الإحتلال وإجبارها على الإلتزام بالقرارات والمواثيق الدولية والقبول بحل الدولتين حلاً عادلاً يقود الى سلام شامل في منطقة الشرق الأوسط برمتها، هذه المنطقة من العالم التي لن ترَ الأمن والإستقرار الا بإحقاق الحقوق السياسية للشعب العربي الفلسطيني واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

كم هو جميل ورائع أن يتضامن العالم مع الشعب الفلسطيني، لكن المُعيب والمُشين أن يأتي يوم التضامن العالمي في ذكراه الثالثة والأربعين والشعب الفلسطيني لا يزال يغرق في مستنقع الإنقسام الوطني، هذا الإنقسام الملعون الذي أعدم حُلم الشعب وطموحاته وأعاد القضية الفلسطينية سنوات ضوئية لرحلة التيه والضياع.

العالم يتضامن معنى ونحن منقسمين على أنفسنا، ما هذا التناقض الغربب؟!

الم تقرأ القيادات الفلسطينية مخرجات قرار التقسيم منذ 73 عام ؟ أم أننا كفلسطينين ليس لدينا القدرة على ترجمة رسالة التضامن العالمي معنا ؟.

إن إستمرار الإنقسام الفلسطيني وغياب الشراكة الوطنية وغياب الموقف الوطني الموحد من أخطر عوامل ضياع القضية الفلسطينية، وبالتالي على القيادات الفلسطينية وفصائل العمل الوطني إعادة قراءة التاريخ وتقيمه، والعمل على بناء موقف وطني موحد، وتفعيل الدبلوماسية الفلسطينية بما يساعد على إقناع العالم بأن الشعب الفلسطيني هو الوحيد الذي لا يزال يرزح تحت الإحتلال الظالم مع دخول الألفية الثالثة.