تنتظر اهتمام وزارة التربية ..

معلمة غزية تبتكر "التدريس بالدمى" لتعليم الأطفال عن بُعد

تابعنا على:   21:00 2020-12-07

أمد/ غزة - أماني شحادة: "أعطني مسرحًا أعطيك شعبًا مثقفًا"، ليست مجرد عبارة تقال، بل هي مقولة راسخة تناقلت عبر قرون، فهي بداية الحضارات، ودلالة واضحة على أثر المسرح التنموي، وأهميته عند المجتمعات؛ فهو أحد منابر الأدب والثقافة.

وفي ظلال تلك المقولة تجسدت قصة أمل في تنشئة جيل كامل، وتعليمه بالاستعانة بالمسارح التعليمية التي تقدم المعلومة بصورة مبسطة يسهل على المتلقي فهمها، وهي فكرة ناشئة من معلمة فلسطينية اتخذت من الدمى المسرحية منهجًا تعليمًا جديدًا للأطفال.

"بانياس أبو حرب" (27) عامًا، من قطاع غزة، معلمة لغة إنجليزية، وخريجة آداب لغة إنجليزية، تستخدم اليوم هذه المقولة كشكل مختلف من أشكال التعليم الذي تقدمه لطلابها.

بداية الفكرة
قالت بانياس لـ "أمد للإعلام": " بدأت العمل أون لاين، مع بداية جائحة كورونا؛ بسبب انقطاع مصدر دخلي، والآن العالم يتجه للأون لاين، لذلك قررت أن أكون معلمة بشكل مختلف عما يتم عرضه للأطفال حاليًا عبر التعليم الإلكتروني في فلسطين".

وأضافت: "استخدمت المواقع التفاعلية، وكنت ببحث مستمر واجتهاد شخصي؛ لبحث عن مواقع وأوراق عمل، وشاشة وألعاب، وفيديوهات وأغاني تفاعلية؛ لاستخدامها للأطفال، وكان هذا الشيء مجدي جدًا."
وأكدت أبو حرب، استخدامها للقصة وروايتها عندما كانت تعمل في التعليم الوجاهي، مشيرة أنها بحثت عبر المواقع الإلكترونية التي تستخدم القصة وترويها صوتيًا، مما جعلها تفكر في أن تكون هي راوي القصة للأطفال المنتمين لصف تدريسها، موضحة اهتمامها في تغيير نبرة صوتها وطريقة رويها للقصة والمحتوى الذي تقدمه للأطفال.

المسرح والتعليم الإلكتروني
يعتبر المسرح أحد الفنون القديمة للتواصل وإيصال الأفكار، والتي قد تكون اليوم شبه مختفية عن عالم التكنولوجيا والتعليم عن بُعد في كافة العالم، وما يزيد هجرانه هو جائحة "كورونا" التي تغزو العالم. 
وقالت أبو حرب لـ "أمد للإعلام": "الأطفال في ظل التكنولوجيا والسمارت فون والمؤثرات الخارجية، لا يعرفون الدمى أو مسرح الدمى."
وتابعت: "قررت تعريفهم به من خلال استخدامه في التعليم، ضمن منهجهم، ألبس الدمى بيديّ وأحركها وكأنها هي التي تتحدث وتروي لهم المنهج بطريقتي وصوتي حركتي."

ويعمل مسرح الدمى في التعليم، على إكساب التلاميذ الكثير من أساليب السلوك والاتجاهات الإيجابية نحو الذات والمجتمع، إذ يكسب الطالب المعلومة بشكل أسهل، ويثري اللغة عند الطفل، ويساعد على زيادة التعبير عند الطفل خاصة بالنطق والكلام.

وأوضحت أبو حرب: "صرت أشوف أن الأطفال في انجذاب مستمر للوسائل المختلفة، وحبوا الموضوع، فكرت أكثر كيف أعطيهم شيء مختلف، وأنا دائمًا أبحث عن الاختلاف."

ومن المعروف أن التعليم عن طريق الدمى يساعد على تبسيط المعارف والمعلومات والحقائق ونقلها لذهن الطالب بأسلوب مبسط، ويجدد النشاط، لذلك اتجهت أبو حرب لتكون معلمة مختلفة عن المتعارف عليه في التعليم الإلكتروني الذي يتلقونه الأطفال.

استجابة الأطفال
قالت أبو حرب: "كانت استجابة الأطفال سريعة جدًا؛ لأنهم أحبوا الموضوع، لا يشعرون أنهم في حصة مملة معتادة فيها تلقين للمنهج فقط، بل يشعرون أنهم يشاهدون مسرح أو عرض فني أو مسلسل كرتون، أي أن هناك استجابة أكاديمية واستمتاع نفسي وترفيه في ذات الوقت."

وتعتبر أن الدمى التعليمية هي تبسيط للمنهاج المدرسي، وأن عرضها بأسلوب مشوق وجذاب، يُشعِر الطالب بالمتعة والبهجة.
وفي حديثها عن أهالي الأطفال الذين ينتمون لصف تدريسها، أكدت لـ "أمد للإعلام": "الأهالي انبسطوا لآنهم أحسوا أن هناك نتيجة على الصعيد السلوكي والتعليمي"

وأوضحت: "أنا أوجه الأطفال من خلال الدمى، أعرض لهم قيمة وسلوك جيد ومبادئ باستخدامي للدمى؛ لأنها أسهل بالوصول للطفل أكثر من إلقائي لهم هذه القيمة."

وأردفت: "الأطفال دائمًا يتعلقوا بالشخص القريب منهم، وبالتالي أنا اخترت الدمى لأتقرب منهم، لأنهم يرونها أنها شيء خيالي، فأنا جعلتها من عالمهم، من عالم الأطفال"، مشيرة إلى أنها تستخدم الدمى لتخرج طلبتها من حالة الملل التي قد يشعرون بها، مؤكدة أنها تغير من أساليبها في كل حصة، قائلة: "أنا أستخدم الدمى مثلًا في حل مشكلة بين طفلين أثناء التعليم أو عند رواية قصة أو درس يحتاج لقصة تسهل وصول المعلومة، ولا أستخدمهن دائمًا للخروج عن المألوف."

 بانياس ووزارة التربية والتعليم 
قالت أبو حرب لـ "أمد للإعلام": "لم يتم التواصل معي من قِبل التربية والتعليم، وأتمنى لهم السداد في حل الأزمة التي تحدث حاليًا من جائحة "كورونا"، وأعانهم الله على أزمتهم."

وتابعت: "لكن أتمنى الوصول لمدير التربية، أو للوزارة؛ لأعرض لهم أسلوبي في التعليم، وأقدم لهم أساليب مواكبة للتطور العلمي الذي يحدث في العالم لتكون فلسطين أفضل تعليميًا في أسلوبها"
وتمنت أن تكون وسط المعلمين لتستطيع أن تدرب وتوجه مدرسي الأطفال لتغيير أسلوبهم الجامد أو الثابت والمعروف في تعليمهم الإلكتروني للأطفال.

وأكدت بانياس على أن الأطفال هم استثمارنا الوحيد للنهضة والبناء، وإذا تعلم الأطفال اللغة جيدًا لن يواجهوا صعوبات لاحقًا في مستقبلهم.
وتنظر أبو حرب لأغلب مشاكل الكبار ومعاناتهم في اللغة الإنجليزية، إلى أن سببه الرئيس هو مشكلتهم في تعلم اللغة منذ الصغر، وتقول إن هذا خلل في أساسياتهم وهم أطفال.

ورأت أبو حرب أنه من الواجب التركيز على الأطفال وطريقة تثبيت المعلومات في عقولهم؛ حتى نبني جيلًا يستطيع الوصول لما يريد ويحقق ما لم يحققه الكبار بسبب مشاكل تعليمهم في صغرهم.

اخر الأخبار