المصالحة الفلسطينية النجاة الوحيدة...

الروائي عسقلاني لـ"أمد": الحركة الأدبية أصبحت ذات مكانة عربيًا وتتجه للعالمية - فيديو

تابعنا على:   18:00 2021-01-08

أمد/ غزة: القلائل من أهل الكتاب ونباهة الذكر مَن صاغوا مستقبلهم بإبداعاتهم دون مساعدة الغير، حتى أصبحوا أرقاماً كبيرة، وحروفاً بارزة في أسفار الزمن، ونبراساً يضيء طريق المعرفة والثقافة في دروب المجد والشهرة، ومن هؤلاء الكاتب والأديب غريب عسقلاني، الذي حركت النكبة – بكل تداعياتها فيه – الطاقة المتفجرة في وجه الظلم، وحياة التشرد في المخيمات، والتي بلورت شخصيته الأدبية.

ولد القاص والروائي إبراهيم عبد الجبار الزنط، والشهير بلقب "غريب عسقلاني"، في الرابع من نيسان/ أبريل 1948م في مدينة المجدل، وكان سادس اخوته العشرة لوالد يعمل تاجراً للحبوب والمواد التموينية، وفي عام نكبة فلسطين (1948) لجأت عائلته إلى مخيم الشاطئ بمدينة غزة، وكان عمره آنذاك أقل من سنة، وكغيرهم من الفلسطينيين يتخبطون ولا يدرون شيئاً عن مصيرهم، إذ كانت النكبة هي الحدث الأهم في حياة كل إنسان فلسطيني عاصرها، أو عايشها، وقد صاغت تجربة اللجوء وحياة المخيم وعي غريب عسقلاني، كباقي أترابه، وتركت تلك المؤثرات آثارها البيّنة في تفكيره.

اللاجئ الفلسطيني محروم من أرضه

وقال عسقلاني، خلال حديث مع "أمد للإعلام" إنه " الآن على أعتاب الثالثة والسبعين من عمره، وينظر إلى المحطات الذي عاشها، وإصدار صوت اللاجئ الفلسطيني المحروم من أرضه، الذي يشتاق إلى العودة".

وأضاف: أن "الحركة الأدبية الآن متنوعة، بسبب تغيير طبيعة العصر بظهور تيارات جديدة والواقعية، والأدب النسوي، وهذا أعطى تنوع وشكل رؤية فلسطينية امتدت، وأصبحت ذات مكانة في الأدب العربي وتخطتها إلى الأدب العالمي، مثل: جبرا إبراهيم جبرا اللاجئ من بيت لحم إلى أوروبا وإلى العراق، والذي كتب أكثر من رواية".

غزة محاصرة

وأشار إلى أن غزة كانت محاصرة بالإمكانيات فأصبح الوقت صارمًا، وتنوع في الأفكار والرؤى، مشيرًا إلى أن هذه ظاهرة صحية لأن دائمًا كان الإجماع أن يكون هناك كل فلسطيني وليس فلسطيني مجزئ.

المصالحة نجاة للحالة الفلسطينية

وأكد عسقلاني، أن المصالحة الفلسطينية على أسس راسخة هي النجاة الوحيدة للحالة الفلسطينية، وبوصلة الشعب الفلسطيني نحو نيل حقه.

وشدد بأنه ليس مع أن نتحد في جسم واحد، لأن كل إنسان يمتلك عقًلا ورؤية مختلفة، والاختلاف الإنجابي هو الأساس، متابعًا: إننا "نختلف لنتفق على الهدف العام، وبالتالي الوحدة الفلسطينية هي أساس النضال الفلسطيني"، لافتًا إلى كل انقسام أو تنافر يبدد الطاقة الفلسطينية.

واستذكر عسقلاني، أن الأصوات الفلسطينية الأولى كانت جرس التنبيه مثل اسكندر الخوري البلجاني، الذي نبه إلى ضياع القضية الفلسطينية، في الثلاثينات والعشرينات.

السيرة الذاتية لغريب عسقلاني

ونشأ غريب عسقلاني، في أسرة مجدلية تقوم في صناعة النسيج اليدوي وتحترفه صناعة وتجارة من مواليد نيسان 1948، خرجت رضيعًا وقد سبقني في الإنجاب 4 أخوات، فكان يعول عليا بأن أكون سندًا لهن وبعد الهجرة رزق أبي بابن وأربع بنات أيضا كنت أنا وأخي أحمد سندًا للأسرة.

وتلقى عسقلاني دراسته الابتدائية في مدرسة هاشم بن عبد مناف الهاشمية، ودرس الإعدادية في مدرسة غزة الجديدة للاجئين بمخيم الشاطئ، وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة فلسطين عام 1965م، وكان محبًا للغة العربية وآدابها وثقافتها العريقة العظيمة.

وكان والد عسقلاني يهتم بهواياته ويقوم بتوفير له الكتب والجرائد التي تأتي من مصر، فأصبح مطلعًا على أمور لا يطلع عليها أحد، واهتم أيضًا في مواضيع الإنشاء وكتابتها بشكل جيد تعجب المدرسين الكبار.

وغادر غزة إلى مصر، والتحق بكلية الزراعة في جامعة أسيوط، ثم انتقل إلى جامعة الاسكندرية، واستطاع بعد تصميم وعزم، وإرادة قوية أن يحوزَ على شهادة البكالوريوس في "الاقتصاد الزراعي" عام 1969.

وبعد تخرجه من الجامعة، سافر إلى الأردن، أسوة بأخته الكبيرة التي هاجرت إلى مخيم الوحدات، ولعلَّ الرجل يجرب حظه مع المهاجرين الذين كانوا في ذلك العهد يرحلون عن البلاد؛ بسبب الظروف القاسية التي يعيشونها طلباً للرزق في أرض الله الواسعة، أو هروباً من مطاردة الاحتلال، ولكن المناخ العام بالأردن كان ملبداً بالغيوم والعواصف في تلك الفترة الدقيقة، إذ صادف انتقال عسقلاني إلى حياة المخيم هناك بداية الغليان الذي تطور بشكل دراماتيكي، وقُدر له أن يعيش أحداث أيلول الأسود، التي قلبت الموازين رأساً على عقب، فكان ينفعل ويتألم لما يجري، فانخرط في العمل الوطني في صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، ككادر سياسي.

ومن ثم انتقل إلى سوريا، عمل مهندسًا زراعيًا في سد الفرات، وفي ذلك الوقت التقى بفلسطينيين يعملون في مدينة الرقة فتعرف على المخيمات منها: اليرموك وحمص واللاذقية والكثير منها، وسجن 4 أربعة وخرج، ولكن في السجن تعرف على ماهية العمل الوطني بعد لقائه بالكثير من القيادين وتشاور معهم روح النضال.

وأصدر عسقلاني أول كتاب له بعنوان "الخروج عن الصمت"، وأول رواية له كتبها اسمها "الطوق" التي تصور حال مخيم الشاطئ بغزة، عندما حاصرت قوات الاحتلال الإسرائيلي وكيف تصرفوا المواطنين داخل بيوتهم في ظل الحصار.

وفي عام 1982م أصدر عسقلاني روايته الثانية، وهي "زمن الانتباه"، والتي تناول فيها مشاركة اليسار "الحزب الشيوعي" في الثورة المسلحة، كما أثرى غريب المكتبة العربية والعالمية بالعديد من رواياته القيمة والمفيدة، وهي: "نجمة النواتي 1999، وجفاف الحلق 1999، وزمن دحموس الأغبر 2001، وليالي الأشهر القمرية 2001، وعودة منصور اللداوي 2002، وأزمنة بيضاء 2005، وضفاف البوح 2006، الأميرة البيضاء 2007، أولاد مزيونة 2009، وهل رأيت ظل موتي 2011، والمنسي 2016".

وتزوج من ابنة خاله القادمة من غزة بتصريح زيارة عام 1972، واغتنم عسقلاني مناسبة ميلاد ابنه الأول (سامر) الذي ولد في غزة، فكان من حسن طالع الابن على أبيه، أن يكون هذا الابن سبباً في عودة أبيه إلى الوطن المحتل.

كلمات دلالية