حزب الله يخطِّط للإمساكِ بودائعِ اللبنانيين؟

تابعنا على:   17:43 2021-01-10

ميشال نصر

أمد/ كلُّ شيء بالمقلوب في هذا البلد، إذ ان كلّ الأمور التي يُفترض أن تكون نتيجتها إيجابية تأتي سلبية. وحده تسونامي "كوفيد" الذي يجب ان تكون فحوصه "نيغاتيف" ليتنفسَ الجسمان الطبيّ والتمريضي، هي "بوزيتيف". من هذه السلبيات الملفات المرتبطة بشكلٍ او بآخر بحزب الله، والتي تتظهّر مرة بعد مرة، مع كل إطلالة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

في كلِّ الاتجاهات أطلق صليات من صواريخه الدقيقة لتصيب خبط عشواء، رافعاً من "دوز" الغرام بالليمون، بعد خضة "فك عن ربنا"، ونجاحه في احباط مسعى البطريرك الماروني واجهاض مبادرته، كما فعل تماماً بالفرنسية، بالتأكيد "مش كرمال" عيون الجنرال ولا غراماً بالتيار الوطني الحر، انما فقط انطلاقاً من قرار الحزب ومصلحته في المواجهة، ومن افضل من الرئيس القوي للتستر خلفه. هي الاستراتيجية نفسها التي اتبعت غداة تشكيل حكومة "غرندايزر" السراي، اذ يبدو ان الحارة "ما تعلمت" بعد ومقتنعة ان حكومة دياب اوقفت الانهيار و "مصدقة" انه 97٪ من برنامج الانقاذ قد طُبق.

طبيعي أن يقصف معراب، فالبادئ أظلم، والصحيح بحسب المتعارف عليه ان هزّ العصا يجعل المختارة "تكوّع بأرضها"، لكن غير المفهوم بعض ما يمكن استنتاجه من كلامه، ومن اهمه:

- شنّ حملة مزدوجة في ملف المرفأ الاولى باتجاه المحقق العدلي القاضي فادي صوان، متهماً إياه بأنه أسير ترهيب الثوار امام منزله، علماً ان منزله بحماية جهاز امني يحظى بثقة السيد، وترغيب مؤيديه وداعميه على وسائل التواصل الاجتماعي. فهل بحملته تلك يكشف القاضي صوان مغطياً قرار تنحيته؟ أما الاتجاه الثاني، وهو غير المفهوم، في ظل شهر العسل بين قيادتي الجيش والمقاومة، اذ دعا المؤسسة العسكرية الى الاعلان عن نتائج تحقيقاتها. فهل يعني ذلك ان الحارة تعرف مضمون هذه التحقيقات التي يفترض انها سريّة؟ ولماذا الغمز من قناة تحميل اليرزة مسؤولية "مذهبة" الملف في حال عدم اعلانها النتائج؟ وهل المطلوب وضع الجيش في مواجهة الشعب والقضاء؟

علماً ان السيد نصرالله يعرف جيداً مدى "سطوة" أمن حزبه على المرفأ، وهناك عشرات الشواهد التي يتحدّث عنها الامنيون قبل غيرهم.

- احدى ابرز النقاط البارزة في حديثه، تلك التي تناول فيها قضية "القرض الحسن" ، وقد ادلى بدلوه في هذا المجال، متحدثاً عن مؤامرة مدفوعة ومموّلة للنيل من تلك المؤسسة. الى هنا تبدو الامور طبيعية، ولكن هل من الطبيعي ان يدعو اللبنانيين الى وضع اموالهم في تلك المؤسسة، مبدياً الاستعداد لفتح فروع في كل المناطق. فهل نحن امام دعوة اللبنانيين الى نقل ايداعاتهم من المصارف الى "القرض الحسن" بما انه مؤسسة ضامة للودائع؟ وهل يعني ذلك اننا امام تصفية القطاع المصرفي لصالح نظام مصرفي حزبي؟

- في مسألة الفساد، أعاد السيد التأكيد انه لا يغطي فاسدين. أحد لا يمكن ان يشكّك في صدقية ونظافة السيد حسن الشخصية، لكن بعيداً عن ذلك وعن عشرات بل آلاف الارتكابات التي يمارسها من يزكيهم الحزب لشغل مراكز ومناصب في الدولة، ألم يُطلعه كتّاب التقارير، عن فضيحة الوزير الحزبي الذي تدخل لأطلاق سراح قريبه "المكموش" بالجرم المشهود بعملية تهريب مواد مدعومة من جيب اللبنانيين لصالح السوريين؟ أولم يبلغك كتّاب التقارير أن وفداً دولياً سيزور المطار لتقييم اجراءاته، وان الموضوع في غاية الجدية والخطورة؟

ألم يبلغونك بالتقارير الاعلامية التي تحدّثت بالاسم عن المهربين والجهات التي تغطيهم؟ أم ان وقت سماحته "مليان" بقراءة تقارير مفبركة من اصحاب الباطل والحرام؟ قد يكون حان الوقت ليحسمها السيد ويوقف اعتماده على تقارير يكتبها اولئك الساعين وراء المال و"مين بيدفع اكتر"، لمصلحة الحزب قبل اي طرف اخر.

- إصرارُ السيد على ان لولا الحزب وصواريخه لكان احد في العالم يهتم فينا ويسمع بنا. نعم يا سيد في كلامكم كل الحق، فبفضل هذه الصواريخ يشحد اللبنانيون "اللقمة" اليوم، ويتندّرون للحصول على حبة دواء، وجنون الكوارث نتيجة "ضبّهم" البنزين والمازوت خوفاً من رفع الدعم، وليس اخرها عجزهم عن تأمين أبسط متطلبات الحياة نتيجة تبخّر الدولار ومضاربة الصرافين المحميين، والى جانبهم القرض الحسن التي تضخّ يومياً حوالي مليوني دولار في السوق بحسب المطلعين.

فعَن أي اهتمام تتكلمون؟ أهو الحصار المفروض والمساعدات الممنوعة، التي ادّت الى انهيار مصادر تمايز لبنان ثقافياً، مالياً، تربوياً واستشفائياً.

- الخارج "مش فاضيلنا" هي الكلمة المفتاح في حديث السيد، عند تناوله موضوع الحكومة، نافضاً يده من التعطيل، رامياً الكرة في ملعب البرتقالي والازرق، مؤكداً ان الرهان على المفاوضات الايرانية - الاميركية في غير محله فهي لم ولن تكون حول هذه المسائل. صحيح هذا الكلام ودقيق، فإن اميركا "مشغولة" حالياً في شؤونها ولملمة وضعها، ما يسمح لمحور الممانعة بالنفاذ بحكومة على شاكلة حكومة "غرندايزر".

عند هذا الحد محقٌّ البَيك الجنبلاطي في نصيحته لشيخ الوسط "تركن يفوتوا بالحيط وحدن"، رغم ان ضمير الرئيس المكلّف "ينخزه" ويفرض عليه عدم التراجع او الاستسلام، على قاعدة الاحراج للإخراج، حفاظاً على المصلحة الوطنية العليا وما تبقى من دولة ومؤسسات، وقد يكون في ذلك محقاً شرط ان "يكون قد الحمل، وعندو..."

شيء وحيد اتّفق عليه جنبلاط ونصرالله محملّين الجيش المسؤولية في عملية إحراج غير مفهومة، الاول في ملف ترسيم الحدود والثاني في ملف تحقيقات المرفأ. فترى على ماذا سيتّفق السيد والصهر، بعد إفراغ الاخير ما بدلوه؟

"الحق عالاميركان واليهود... حفظناها عن الغايب"، يقول الشاطر حسن، "شو ما صار وشو ما يصير هم بنو صهيون الله لا يوفقهم تاركين الدني وعابدينا...".

انها جهنّم التي تحدّث عنها الرئيس عون و "رايحين عليها بإجرينا" وفي اعتقادكم انها الجنّة..!

عن ليبنانون ديبايت