حاضنة حماس بين التحصين والشقاق الخفي

تابعنا على:   19:19 2021-01-13

هاني أبو عكر

أمد/ كل من يتابع الساحة الفلسطينية عامة وغزة خاصة ، يجد الحاضنة الأكثر حصانة وتمسكا وعتادا وغلظة هي ساحة غزة ، بيعة كاملة ودفاع مستميت وحصانة مجعدة ، تجد فيها موظفي الحركة اكثر انضباطا وإدارة ووحدة وجياشة ، لكن الشائك برغم ذلك تخرج موجعة وتتصدر المشهد بقوة وتزلزل بخروجها مفزعة ، فالكثير يسأل ويتساءل هل حاضنة حماس الغزية بخير سواءَ موظفين أو عوام، شواهدها هي حقيقية وضع لا تحسد عليه ولا يتغنٓ به ، طريح وضع مفقع مغطى هش خفي، وقاسي الجهد مفزع ، وهزيل البنية ، طالما تتشبت به الحركة مفتخرة لكن الحقيقة صادمة مبطنة مخفية، غير معلنة بها مهللة ، فهل الحقيقة صادمة موجعة ، مبكية متأصلة متجذرة ، بشواهد تثبت الحقيقة لا تركب صورا أو تسحج قلما.

 يجب على عقلاء الحركة أخذ الدروس والعبر والموعظة من غيرها بفطنة وحكمة ، فالشواهد اليوم واضحة ، رغم انها صادمة موجعة ، فهي نذير خطر وزلزال وجع ، فما حصل مع فيديوهات وصور وتعليقات وتغريدات ومقالات ومصارحات على مواقع التواصل الاجتماعي وما تبعها من محاكمات وإنذارات وبعضها أخذ به قرارات من فصل او تعسفات ناهيكم عن محصلات اخر نتائج الانتخابات العامة ، التى تصدرها المشهد عام 2006 , اوحت للجميع انتقام الحاضنة من القيادة تصويتا قلب الطاولة ، كانت الحاضنة هي القرار والتصويت ، حيث كان غير الحركات الاسلامية وابناء فتح  الحركة من صوت عقابا على ظلم وقسوة وتهميش حركتهم ، لذلك هذا كان إنذارا لحركة حماس  في وقت الغفلة واللا مبالاة ، فكم مقهور خرج ، بطريق آخر ، عبر عنها بتراجيديا ،تعاطف معه المجتمع والناس وأمثاله من الحركة من ظلم او عاش الوجع تقزيما أم تهجيرا ،وكأنها رسائل ظلم مركبة ، توحي التهميش والتنمر والتعجيز والتسلط ، لا توحي بمنهح المراجعة والمصارحة ، بل بحكم التسرع في المسائلة والمحاكمة ، فهم وقود الحركة وشعلة القاعدة وسند المؤازرة وسيف المدافعة ومنبر المواجهة  ، عقابهم المستطاع كان ولا زال صندوق الانتخابات ، يا قادة الحركة ، ليس التطرف في الحكم والرد في الدفاع ، والتشكيك في القول هو حكمتكم ، ورأس فطنتكم ، وعمود خيمتكم ، الأصل المراجعة والمناصحة والإنفتاح والمصارحة وحضن  المؤازرة.

 فمن عاش وجع السنين ، ومن صبر القهر المرير ومن تحمل الجزع المبين يعيش لحظة إنتظار وينتظر فرصة إنتقام ومحاسبة أفعال ، يتسنى الفرصة ليعبر عما أصابه ولن يجدها بغير صندوق الإنتخاب أو بالخروج عن الصمت وجعا معبرا في تغريدة كاشفا فاضحا شاكيا موجعا، سواء من أبناء الحركة او السواد الشعبي من العوام، مستقلين أو مظلومين حركيا أو كفاءات مهمشة تجدهم دفاعا مستميتا عن الحركة ، والحركة لهم مهمشة تاركة غير حاضنة ، فهم أخطر هتكا وإسقاطا عند الخروج والعقاب ،  خذوهم في أحضانكم  ، إفهموا وجع كبدهم ، وظلم حالهم ، فهم ابنائكم  سندكم اكبادكم حطبكم ، وقود شعلتكم رأس خيمتكم ،كفن بيعتكم ، دماء وقودكم ، تضحيات بقائكم ، لم يكن خروج من خرج منهم إلا خروجا عن وجع طفح ،وعن سمع منع ،وعن حضن بّعد جرح ، وعن قهر صنع وعن صير طفح ، فليس منا من ينسى الفضل بيننا ويتعلق  بزلات خرجت قهرا وأبكت عبرات عين دمعت ، وهزت نفسا وأوجعت ، فليس الحكم هو الأساس ،بل الإصلاح هو المناص ، فإسلكوا سبل الأولين ، من كانوا لابنائهم لباسا وحضنا وسماءّ ، يسمعون يحتضنون ينصفون ، فالظلم الواقع على الكثير اصبح بعيون غيركم يرٓ، وبلسانهم يجهر وبتعاطفهم يجنح....المراجعة مطلوبة إنصافا وحقا ،

دعونا نعتبر ان أحد هذه الحالات غير محقة فماذا عن عشرات غيرها ، نقرأ لها جيدا ما بين سطور كتاباتها  وكلماتها ،  قطرات دموع ووجع عيون ورجفات جفون  وصوت أنين .

 فليس من العقل  ،عقول عندكم شابة أو هرمة تهمش مجهلة ، وتعلى غيرها مكرمة ، تظلم وظيفة ويضحى بها زعامة ، وتهمش قيادة لانها للحركة غير  مبايعة أو منتمية ، وهم واجهة دفاعكم ، وترسيخ حكمكم وتاثير ظلكم ، كونوا لهم مؤازرين لا عليهم أسياط ضاربين لهم مهمشين محتقرين متعالين ، فهم ما تبقى لكم ، و أصل حكمكم ، فمنهم العقول والفكر والاستراتيجية والتحليل والمبدأ والأصل .....دمائهم رخصت لكم وأحضانكم غلت عليهم ....إياكم والحاضنة فهي القاعدة ، بغيرها السقوط يفعل المكابرة ، إجعلوا من جهابد شعبكم واجهة قادة للكفاءات راسخة بهم منتصرين لا لهم محاربين تعلون أقلهم الممتمين المبايعين ، إجعلوا من إنصافهم مغنمة ، فليس التسيد لمقربة والتهميش لغيرها من الكفاءات حاضنة وحكمة . وتبقى الحاضنة هي الإنتماء العميق والكنف العتيد ....قريبا سنرى الحكم والمصير والنتيجة حربا او إنتخابا أو صبرا أو حراكا ....مع الإنصاف للحركة هناك بعض الظواهر القليلة مرجعها الهوى والنفس وتعجز عن التكيف مع الواقع ،  وبعضها إنتصارا للنفس على حساب الجموع حبأ بمنصب أو رتبة أو واجهة، فهم قلة لا يحاكم بها الكل .

اللهم إني بلغت فإشهد

كلمات دلالية