وأد الانقسام وتعديل المزاج الفلسطيني

تابعنا على:   17:53 2021-01-19

د.حسن السعدوني

أمد/ فى الواقع يخطىء من يعتقد ان فتح و حماس لا يمكنهما التوافق فيما بينهما على برنامج مشترك ، لقيادة الشعب الفلسطينى للمرحلة القادمة وحتى اندحار الاحتلال عن الارض الفلسطينية التى احتلت العام 67.

نعم حين تتوجه الشعوب للانتخابات فانها تصوت أساسا للبرنامج الذى تراه قابلا للتحقق ، ويعبر عن طموحاتها الحالية للفترة القادمة والتى تنحصر أساسا اربع أو خمس سنوات على أبعد تقدير.

قًدر لشعبنا ان يجري الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية مرتين، منذ إنشاء السلطة الوطنية في العام 1994 . الانتخابات الاولى فى عهد الرئيس الراحل أبو عمار وقاطعتها انذاك حركة حماس وبذلت كل ما بوسعها لإفشال عملية التفاوض الفلسطينية الاسرائيلية ، بل المسيرة السلمية برمتها وكان لها ان تستكمل رؤيتها هذه بعد فوزها بالانتخابات التشريعية عبر الانتخابات الثانية واعلانها اللاءات الثلاثة الشهيرة .(هنا نتحدث عن الشان الفلسطينى الداخلى ولن نتطرق بطبيعة الحال إلى صعود اليمين الاسرائيلي المتطرف وقتل اسحاق رابين وجملة الاسباب الاخرى التى أدت إلى تجميد عملية السلام ).

اربعة عشر عاما مضت اليوم على حكم حماس فى قطاع غزة ويفترض خلال هذه الفترة ان تكون حركة حماس قد أدركت بدقة ايجابيات وسلبيات برنامجها اذ تصبح ممهور بالدم والمعاناة والعذابات .

حين نتوجه الى الانتخابات جميعا يعبر عن رأية ، ويجسد ذلك فى ورقة الاقتراع لكن الأهم يبقى ما الذي نريده من الانتخابات ؟ لعل من الحكمة الا نحصر اهتمامنا فقط بفوز الحركة التى انتمي اليها او بهزيمة الاخر إذ اثبتت التجارب السابقة التى عايشناها سويا يوم ان المراهنة على خيار واحد قد الحق بنا كشعب وقضية ضررا فاق تصورات الاعداء .
لا زلت أذكر مثلا جزائريا يقول اتعلموا الحجامة (الحلاقة) فى روس اليتامي بمعني ان المرحلة السابقة كانت كفيلة لكل ذي عقل وبصيرة ان يستخلص العبًر وان يدرك ان رؤيته وحساباته حان الوقت لمراجعتها بل لتغييرها أو على الاقل تصحيحا أو تصويبها لتصبح ناجعة لا عبئا على كاهل شعبنا .ان شعبنا وبحق بحاجة لكل جهد لاننا فى مرحلة تحرر للأرض وللإنسان .ونحن نريد الانتخابات ليس لتقوية طرف على اخر وانما لتساعدنا علي تجميع طاقاتنا لتحرير ارضنا المسلوبة وأول خطواتها انهاء الانقسام فلتكن الانتخابات القادمة شعارها انتصار للوحدة ووأد الانقسام .

ورحم الله شهداءنا وعاشت فلسطين لجميع ابنائها حرة ابيه.