حكي على المكشوف

تابعنا على:   09:37 2021-01-23

عائد زقوت

أمد/ نتنياهو الشخصية الأبرز في دولة الاحتلال على مدار عِقديْن من الزمن، الذي وصف نفسه بأنه آخر ملوك دولته العتيدة، إلا أنه عاش منذ فترةٍ ليست بالقصيرة أزماتٍ تلوَ أزمات، ولكنه كالعادة يفلت منها بأساليبه المرتكزة على الغش والخداع والكذب، وبعد فشله بضمّ الأغوار بسبب رفض الأجهزة الأمنية في دولته وفشل صفقة القرن بسقوط صاحبها ترامب، والخلافات بين أقطاب الائتلاف الحكومي، بدا نتنياهو كأنه يرأس حكومة عاجزة مشلولة، وذلك تزامنًا مع الانشقاقات داخل حزبه والخروج عليه، فأخذ يقاتل على جبهات متعددة فكثّف ضرباته العسكرية على مواقع إيران وغيرها داخل الأراضي السورية، ثم صارع الزمن للحصول على لقاح (فايزر) لمواجهة كوفيد 19 لتكون دولته من أوائل الدول التي تحصل عليه حيث تلقّى ثلث سكان دولة الاحتلال اللقاح، وذلك ليظهر بأنه القادر على تحقيق آمال وأهداف دولة الاحتلال، واتّساقًا مع ما سبق استطاع تحويل الصراع الحزبي إلى صراعٍ شخصي وهو المربع الأكثر ملاءمةً لطبيعة نتنياهو ليحافظ على هيبته وصورته التي يرتكز عليها في صراعه مع الآخرين، فعمِد إلى تمزيق الأحزاب المناهضة له (مركز يسار الوسط) ولم يغفل عن المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل المحتل والذي هاجم بكل ضراوةٍ ممثليه في الكنيست على مدار السنوات الماضية، وترك المجتمع العربي الفلسطيني يغرق في دوّامة العنف المُستشري دون أن تقدّم حكومته أي خطوة حقيقية لمحاصرة تلك الظاهرة وكذلك استمرار هدم آلاف البيوت والمباني تحت طائل البناء بدون ترخيص، فعانى الفلسطينيون من التمييز والعنصرية والاضطهاد خلال ترأّس نتنياهو لحكومة دولته، إلّا أنّ نتنياهو فاجأ الجميع بزيارته إلى مدينة الناصرة أكبر المدن العربية، بصحبة رئيس بلديتها، ووجه خطابه للجمهور العربي كأنه يراهم لأول مرة لابساً ثوب الوداعة كالحمل الصغير، ودعا في كلمته رؤساء البلديات في المجتمع العربي الفلسطيني للقاء به للبحث عن الحلول لظاهرة العنف، إلا أنهم رفضوا اللقاء كوْنه يأتي ضمن الدعاية لحملته الانتخابية‘ ثم أصدر توجيهاته بزيادة نسبة اللقاحات الموجهة للمجتمع العربي، دامعًا على مرضاهم وموتاهم، ثم بدأ حملته التحريضية المباشرة ضد القائمة العربية المشتركة ورموزها آملًا بتمزيقها وتفتيتها بإظهار عجزها على تحقيق أي إنجازات للمواطنين العرب على حد زعمه، بُغيةَ تشتيت أصوات ناخبيها وتذهب قوّتها أدراج الرياح، كما هو الحال مع أحزاب مركز يسار الوسط، فطالب المواطنين العرب بدعمه والتصويت لصالح حزب الليكود، فهل يسمح الجمهور العربي الفلسطيني في الداخل المحتل الذي تشبّث في أرضه وبقيَ شوكةً في حلق الاحتلال مدافعًا عن فلسطين وشعبها، لنتنياهو بتحقيق مآربه في إضعاف صفّهم والتخلص من قوتهم وتأثيرهم في الانتخابات القادمة، لكي لا يتحقق لهم كتلةً مانعة في تشكيل حكومة يمينية كما حصل على مدار الانتخابات الثلاثة الأخيرة ؟ هل يهدف نتنياهو علاوةً على ما سبق تقديم أنموذجًا لقطبي الانقسام في سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني لجهة إدارة حملاتهم الانتخابية فيصحو الشعب على أحزابٍ تراه لأول مرة، أم ستقدّم الفصائل الفلسطينية أنموذجًا يرتكز على الشفافية والعدالة والمصداقية ليسير ركب التحرير إلى منتهاه ، أم أن حلاوة السلطة والجاه والمال رانت على القلوب والعقول ؟ فحذارِ حذارِ من أن ترتدي فصائلنا ثوب الاستعلاء والغرور واحتكار الحق والحقيقة وتعيد الكرّة من جديد وتبقى أسيرةً لمواقفها وسياساتها المعهودة عليها، حذارِ حذارِ لشعبنا العظيم أن يكتسي لباس العواطف والثقة العمياء و يقع مرة أخرى تحت تأثير الشعارات البرّاقة والوعود الكاذبة فتضحي مصيبتنا أعظم مما نحن عليه فأحوالنا مكشوفة وسبلنا غير معبدة ولا مرصوفة .

كلمات دلالية