في رسالة مفتوحة الى رئيس الحكومة د. اشتية..

نائب نقيب المحامين: لا تضعوا العربة أمام الحصان!

تابعنا على:   15:00 2021-01-23

أمد/ رام الله: توجه المحامي يزيد مخلوف نائب نقيب المحامين الفلسطينيين، رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء الفلسطيني د.محمد اشتية، لا تضعوا العربة أمام الحصان" تعقيبًا على رده أثناء مقابلة تلفزيونية يوم الجمعة، بما يخص الفعاليات الاحتجاجية لنقابة المحامين والتي تدخل يومها الرابع تنديدا  بالتعديلات التي صدرت بقرار بقانون والتي مست السلطة القضائية.

وأضاف مخلوف، أن "استمعت ملياً لحديث اشتيه في معرض تعليقه على احتجاجات نقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني وذوي الاختصاص من القانونيين على القرارات بقانون الأخيرة والتي مسّت بالسلطة القضائية، وما أثار دهشتي، وإستغرابي هو تبسيط الأمور كأننا نتحدث عن قانون فرعي أو مسألة هامشيه لن تقدم أو تأخر في ميزان العدالة القويم بالرغم من صرخات نقابة المحامين والمحتجين من أصحاب الإختصاص، وأهل الخبرة والقانونيين".

وأعرب عن أمله بأن لا" تفهم تصريحاتكم الأخيرة بأنكم تضعون العربة أمام الحصان، فلو تلمّستم دواعي صرخات المحاميين و آهات المحتجين القانونيين والمثقفين واستمعتم لوجهة نظرهم القانونية لما أصدرتم حكماً غيابياً على جموع الغاضبين، ولكننا على علمٍ يقين بأن الحكومة الفلسطينيه لم تستشر أيضا بهذه القرارات بقانون، مثلها مثل جموع المغيّبين ، مما يجعلها في مركز واحد مع نقابة المحامين الفلسطنيين ومؤسسات المجتمع المدني وغيرهم من ذوي العلاقة وأصحاب الاختصاص في هذا المضمار".

وتابع: "اسمح  لي بدايةً يا دولة الرئيس ودون الدخول في تفاصيل الأمور القانونيه والمخالفات الدستوريه الجسيمه لهذة القرارات بقانون من حيث عدم جواز تعديل قانون السلطة القضائيه بقرار بقانون باعتباره قانون سياديّ و/أو عدم توفر حالة الضرورة ومدى مساسها باستقلال السلطة القاضيه والإجهاز على مبدأ الفصل ما بين السلطات وإخلالها الواضح بمبادئ القانون الراسخة، من حيث حصانة القاضي الفرد واخلالها الصريح بمبدأ المساواه وتكافئ الفرص بالتعيين وسحب الصلاحيات من النائب العام والمحكمة الدستوريه ووزارة العدل وآلية تعين رئيس السلطة القضائية وقضاة المحكمة الادارية العليا، بأن أوضح لدولتكم جزئيةً بسيطة، وهي في خطورة إنفاذ هذه القرارات بقانون لحين عرضها على المجلس التشريعي الموعود،  إما أن يقرّها أو يلغيها".

وأشار مخلوف، إلى مخاطر انفاذ القرارات بقانون على السلطة القضائية لحين انتظار اقرارها من المجلس التشريع  بما هو آت :-

أولاً :- إن في إنفاذ هذه القرارات بقانون لحين عرضها على المجلس التشريعي سيترتب عليه نشوء مراكز قانونية جديده وإلغاء مراكز قانونية قائمة، فتعين رئيس ومجلس قضاء أعلى جديد وتعينه لقضاة جدد وطرده لقضاة آخرون أو إحالتهم على التقاعد المبكر وإستحداث محاكم جديده وإلغاء محاكم قائمة وتغيرٍ جوهري في إختصاصاتها وتعيين قضاتها ومعالجة الأحكام الصادرة عنها وآلية الطعن فيها من حيث قيمتها ونوعها ومكانها .....الخ هو الخطر بعينه .

وتساءل: "فما هو مصير هذه المراكز القانونية المستحدثة  فيما لو لم يتم إقرار هذه القرارات بقانون أو تم إلغاؤها من المجلس التشريعي الجديد في جلسته الأولى؟!".

وقال مخلوف: "بكل تأكيد سنكون أمام مجازفة قانونية كبيره لا تحمد عقباها ، وهذا سيخلط الحابل بالنابل وسيضعنا جمعياً في مأزقٍ قانوني وتشريعي كبير لن نخرج منه إلا بمذبحة قانونية جديده، لن تبقِ ولا تذر وسندخل في فوضى تشريعية عارمة واختناقٍ إضافي للقضايا وإطالة أمد التقاضي ستجهز على مكتسبات السلطة القضائية وإستقرارها ، وسنحتاج لسنوات وسنوات من الإصلاح والترميم للتخفيف من هذه الآثار الكارثية التي وقعنا بها و سيشكل هذا عبئاً قانونياً ومالياً كبيراً على حكومتنا الفلسطينيه، كان بالإمكان تداركها لو كانوا يعقلون".

ثانياً :- الأصل أن يترك أمر تعديل قانون السلطة القضائية - إن لزم - للمجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب صاحب الصلاحية والاختصاص وخصوصاً بأننا متجهون لإنتخابات تشريعية بعد أشهر قليله وقد صدرت بذلك المراسيم القانونية اللازمه عن سيادة الرئيس ، فلماذا توضع العراقيل أمام هذا المجلس الموعود ؟ وهل فعلاً لا نستطيع الانتظار  برهة من الزمن لإعطاء السلطة التشريعيه حقها الدستوري بممارسة دورها الطبيعي بإصدار القوانين، ونتجاوز بذلك مخاطراً كبيرة - كما  أوضحتها سابقاً -  وخصوصا أننا لسنا في ظرفٍ طارئ لا يحتمل التأخير لإقرار مثل هذه القرارات بقانون  ؟ إني أحار بذلك !

ثالثاً:- سيتحمل المجلس التشريعي الجديد حملاً مرهقاً أجزم بأنه لن يستطيع مناقشة هذه القرارات بقانون لحالة الغياب الطويل وللكم الهائل من القضايا المصيريه والقرارات بقانون - والتي يزيد عددها عن ثلاثمائة قرار بقانون- وحالة التشرذم والانقسام البغيض الذي عانى منه هذا الشعب المسكين فقد يحتاج هذا المجلس الحديث العديد العديد  من الجلسات لمناقشتها، وفي حال لم يقم  المجلس التشريعي بإلغائها  في جلسته الاولى ستكون نافذه بحكم الدستور مما يعني أنها ستفرض بالأمر الواقع ، لا لأنها مطابقة للقانون ولكن لضيق الوقت اللعين.

رابعا :- ماذا لو لم تجر الانتخابات التشريعيه -لا قدّر الله - ؟

سنكون أمام قرارات بقانون نافذه إلى ما شاء الله،  فصلت على مقاسات الأشخاص و أجهزت على ما تبقى من إستقلال للقضاء ودمّرت مبدأ الفصل ما بين السلطات وأنهت آمالنا بأن ننعم جميعاً بقضاء مستقل وقوي وبدولة ديمقراطية تقوم على مبدأ الحكم الرشيد .

وطالب مخلوف، بتصحيح المسار والضغط لإلغاء أو/و تجميد هذه القرارات بقانون فوراً لحين تعديل بعض نصوص قانون السلطة القضائية من الجهة صاحبة الصلاحيه الدستوريه - إذا لزم الأمر -  والعودة لتطبيق قانون السلطة القضائية رقم (١) لسنة 2002 والصادر عن المجلس التشريعي الفلسطيني  بشكل سليم والذي يشهد له بأنه من أفضل القوانين في محيطنا العربي لو طبقت نصوصه بشكلٍ سليم وأمين ، وبذات الوقت دعم القضاء الفلسطيني بكافة الإمكانيات المالية والفنية واللوجستية من مباني وموظفين  وتطبيق الفصل والاستقلال المالي لمجلس القضاء الأعلى وفي إحترام قرارات المحاكم ومجازاة المخالفين دون تأخير، وبذلك تصححون المسار وتعيدون الحصان وسيذكرك التاريخ بأنكم أنقذتم البلاد والعباد وأعدت للقضاء هيبته واستقلاله وانقذته من الضياع.

وأردف: "نذكر دولتكم بتدخلكم  الحكيم في وقف نفاذ القرار بقانون المعدل لقانون التقاعد العام في نيسان الماضي والذي أحدث ارباكاً مجتمعياً واسعاً  في الشارع الفلسطيني ، والأمر والحالة هذه يا دولة الرئيس أكثر حساسيةً، وتعقيداً بكل أسف وهو المساس بقانون السلطة القضائية واستقلالها".

اخر الأخبار