لسنا تائهين

تابعنا على:   12:33 2021-01-24

د.حسن السعدوني

أمد/ منذ ان سلبت فلسطين وشعبنا يكافح من جيل إلى جيل للعمل على استردادها . في أواخر العام 47 من القرن الماضى صدر قرار تقسيم فلسطين وفيما رفضه شعبنا ، كانت عصابات الاحتلال تنسق مع الانتداب البريطانى للاستيلاء على نحو 70 بالمائة من مساحة فلسطين وكان لها ما أردت ، فقد أعلنت بريطانيا العظمى انتهاء الانتداب أواسط العام 48 19، وأعلنت اسرائيل قيامها كدولة على أرض فلسطين . كان السلاح يتدفق على دولة الاحتلال اضافة لما تسلمته من دولة الانتداب وشعبنا يبحث عن شراء الرصاص أو ما تجود به الامة العربية ، اذ كانت معظم الدول العربية أما حديثة الاستقلال أو ترزح تحت نير الاحتلال وأخرى تحت الانتداب البريطانى أو الفرنسى .

وفيما كان الحديث الرسمى لمعظم الدول العربية على استرداد ما احتلته اسرائيل قامت الأخيرة بحرب خاطفة أسموها حرب الأيام الستة استولت خلالها فى مايو العام 1967 ، على ما تبقى من فلسطين اضافة إلى جزيرة سيناء والجولان وأجزاء من جنوب لبنان فأصبح الشعب الفلسطينى بين نازح ولاجىء وتحت الاحتلال المباشر فى الضفة الغربية وقطاع غزة .

المهم فى هذا العرض السريع ان شعبنا وطوال العقود الماضية قد واصل مختلف أشكال النضال والمقاومة بل وانه استحدث نماذج لم تكن معروفة لدى من سبقونا فى معركة التحرر . شعبنا بالفعل يقاوم عملا لا قولا ويناضل بلا كلل ويكابد الأمرين لكن النصر لا يزال طويلا . يقال النصر صبر ساعة لكننا نحتاج لساعات ليس لان محتلينا أقوياء كداعميهم ،وان كانوا أيضا لربما فى علوهم الكبير لكن الأمر يعود برأي الينا نحن الفلسطينيون اذ نفتقر لرؤية استراتيجية جامعة يصادق عليها الكل الفلسطينى حتى لا تفقد عملية التحرر زخمها وتتعدد اتجاهات البوصلة لفلسطين.

ان استرداد كل فلسطين بدون حق التعويض لشعبنا الذى حرم من خيراتها عشرات العقود ليس عدلا فما بالك بعودة مجزئة للاجئين أو اقامة دولة فلسطينينة على حدود العام 67.لسنا تائهين ونحتاج لمن يذكرنا بها نحن جميعا ندفع كل يوم ثمن التهجير واللجوء عن الوطن .

نحن لا نتحدث عن العدالة الواجبة والمستحقة للشعب الفلسطيني لكننا نتحدث عن حلول قد تضع حدا لحالة الظلم التى تمارس ضد شعبنا دون التخلى عن طموحات شعبنا . صحيح ان شعبنا بحاجة ماسة لمن يسانده للبقاء على أرضه ولمن يمد له يد العون لكنه قبل كل شىء بحاجة للانسجام تماما مع المفاهيم والمبادىء العامة التي تجمع أبناء شعبنا ، فلايستقيم ان نتحدث عن كوننا شركاء في الدم ولا نكون جميعا كقوى فاعلة شركاء فى صناعة القرار السياسية فالوطن للجميع والقرار للأغلبية ديمقراطيا ، دون الحاق الاذى (بالاقلية ) نحن بناة وطن نريد تحريره بعيدا عن المزايدة و الانتقائية والنفس الثأرية نريد برنامج كفاحيا نضاليا سياسيا يبنى عليه ، وطنا جامعا لابنائه كافة لسنا فى عجلة من امرنا ،فالمهم باعتقادي ان يصل ذلك الشبل وتلك الزهرة لاسوار فلسطين لترفع رايات الحق .

وأخيرا لجميع القوي الفلسطينية أقول ان فلسطين مزروعة بالفطرة في قلوبنا وليست فى عقولنا فحسب ، لكننا بالفعل بحاجة لمن يعلمنا مزيدا كيف نخلدها فى ذاكرة اجيالنا القادمة من ملاحم وتراث وحكايات إلى ان يأتي اليوم الموعود . د حسن السعدوني

كلمات دلالية

اخر الأخبار