فلسطين وحمى الإنتخابات إلى أين ..! 

تابعنا على:   16:59 2021-02-03

د. عبد الرحيم جاموس

أمد/ لقد تم إفتتاح بازار الإنتخابات الفلسطينية بعد تلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسالة من اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس مباشرة في السادس من يناير الماضي تفيد بموافقة حركته على إجراء الإنتخابات التشريعية والرئاسية والوطنية الفلسطينية بالتتابع، بعد أن كانت حركته متمسكة بإجرائها بالتزامن رافضة إجرائها بالتتابع، وقد جاءت رسالته بعد أو عقب اجتماع الأخير مع وزير خارجية قطر مباشرة، قطر التي تملك قدرة التأثير التي لا تقاوم لدى حركة حماس والتي تتولى دعمها المالي واستضافة قيادتها بالتنسيق مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة مباشرة، وقد استجاب الرئيس الفلسطيني فورا على تلك الرسالة وبترحاب كبير واتخذ كل ما يلزم من إجراءات لإطلاق عربة الإنتخابات الفلسطينية في مستوياتها الثلاث، التي كانت مرتهنة فعلا لفيتو واعتراض حركة حماس طيلة أربعة عشر عاما عجاف، لسعيها أن تكون  وتحل بديلا عن م.ت.ف وحركة فتح في قيادة الشعب الفلسطيني بدعم مباشر من حلفائها. 

نعم  لقد أصدر الرئيس الفلسطيني في الخامس عشر من يناير الماضي المرسوم الخاص بإجراء الإنتخابات بمستوياتها الثلاث وفق تواريخ محددة، على أن تبدأ بإنتخاب المجلس التشريعي في الثاني والعشرين من أيار مايو القادم والرئاسة في 31 تموز والوطني في 31 آب اوغست القادمين.

على إثر ذلك بدأ احتدم التنافس الإنتخابي بين مختلف القوى الفلسطينية السياسية، والإجتماعية، والمناطقية، وبات الفلسطينيين موزعين بين من هو مع ومن هو ضد، وبين من أخذ يغرد خارج الواقع أو خارج السياق، وبين من هو الحالم وبين من هو الواقعي، ولا أحد من الشعب الفلسطيني يعرف حقيقة إلى أين تسير الأمور من خلال هذه الإنتخابات، وعلى ماذا ستستقر أو ستسفر أوضاع القوى والفصائل وأوضاع الشعب الفلسطيني عامة وأثره على مستقبل قضيته ذلك (إن حصلت أصلا الإنتخابات من أصله) .. وإن حصلت يتساءل البعض من سيكون الفائز فيها وكيف، ومدى التزام الأطراف أو بعض الأطراف بنتائجها من حيث القبول أو الرفض أو التشكيك، نتيجة لأزمة الثقة المزمنة بين مختلف الأطراف والقوى ... وما سيتمخض عنها من نتائج إيجابية أو سلبية على مستقبل الشعب والقضية. 

هناك من يؤيد ويؤكد أن الإنتخابات سوف تحصل وعلى الأقل انتخاب التشريعي وفي الوقت الذي حدده المرسوم الرئاسي .. للإعتبارات التالية ..  

أولا: لأن الأنتخابات حق للشعب الفلسطيني يكفله النظام الأساسي والقانون وقد جرى تعطيله أكثر من أحد عشر عاما بسبب إنقلاب حماس على الشرعية منذ منتصف عام ألفين وسبعة وتفردها بحكم قطاع غزة.... 

ثانيا: بسب الرغبة الحقيقية لدى الشعب الفلسطيني في ضرورة تجديد الشرعيات الإنتخابية لكافة السلط التشريعية والرئاسية الفلسطينية والخلاص من حالة الإنقلاب وما نتج عنه من مشاكل ومآسي يعاني منها الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الخارج. 

ثالثا: بسب فشل حركة حماس في تحقيق مشروعها السياسي في أن تسقط م.ت.ف وفتح وأن تحلَّ مكانهما في تمثيل وقيادة الشعب الفلسطيني إنفاذا لفكرة (البديل)، لذا باتت تسعى ِلأن تكون شريكة في الشرعية الفلسطينية بناء على نصيحة حلفائها لها ودون أن تسقط فكرة البديل من فكرها واستراتيجيتها السياسية. 

رابعا: نصائح الأشقاء والأصدقاء لكل من حركتي فتح وحماس بضرورة إجراء الإنتخابات والعمل اعادة تجديد وتوحيد النظام السياسي الفلسطيني إستجابة لجملة من المتغيرات السياسية الإقليمية والدولية، ابتداء من المصالحة الخليجية إلى التغيير الحادث في الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الديمقراطي جو بايدن .. وما بينهما من أحداث ومتغيرات إقليمية ودولية وانعكاس كل ذلك على مجمل مواقف دول الإقليم. 

خامسا: ضغط الدول المانحة للسلطة الفلسطينية وفي مقدمتها دول الإتحاد الأوروبي التي لوحت بربط استمرار منحها بإجراء الإنتخابات وتجديد الشرعيات الدستورية التشريعية والرئاسية على الأقل. 

بناء على ذلك قد اشتعلت حمى الإنتخابات على الصعيد الداخلي لمختلف القوى والفصائل والأحزاب بما فيها القوى الإجتماعية من عشائرية وشبابية والمرأة وغيرها .. قبل أن يكتمل القيد في السجل الإنتخابي وقبل أن تبدأ حملة الإنتخابات رسميا وقبل أن تبدأ الحوارات الرسمية المزمع عقدها بين الفصائل للإتفاق على كيفية إدارة العملية الإنتخابية وكيفية مواجهة العراقيل التي قد تعترض سبيلها سواء من قبل سلطات الإحتلال أو من غيره من بعض القوى الإقليمية والدولية أو حتى من قبل بعض القوى الفلسطينية نفسها التي ترتهنُ لحساب مصالحها الحزبية أو مصالحها الفئوية الخاصة بعيدا عن المصلحة الوطنية العامة، كما بدأت بعض القوى والدول تنشط في بعض المناطق الفلسطينية أيضا عبر ضخ الأموال فيها لتعزيز نفوذها والتأثير لصالح هذا الفصيل أو ذاك والتأثير في نتائجها بصفة عامة ...! 

من هنا أيضا أود أن أشير إلى جملة ملاحظات عامة سيكون لها أيضا بالغ الأثر في مجرى الأحداث والإنتخابات ونتائجها وهي: 

أولا: أن الإنتخابات في ظل استمرار الإحتلال وحرابه وحواجزه وإجراءاته القسرية لا يمكن أن تكون الإنتخابات سليمة ونزيهة وشفافة وسيعتريها العوار السياسي والقانوني ... 

ثانيا: إن القول بأن الديمقراطية تعني (حكم الشعب بالشعب ولصالح الشعب) أو (حكم الناس بالناس ولصالح الناس) 

تعدُ أكبر كذبة وخديعة سياسية للشعب وللناس منذ ديمقراطية أثينا إلى اليوم ..! 

ثالثا: اعتبار الإنتخابات هي الركن الأساسي للديمقراطية رغم كل ما يعتريها من عيوب وتأثيرات مختلفة تؤثر على إرادة الناخب في إنتخاب أو اختيار ممثليه والتي من مساوئها المساواة بين الناخبين على اختلاف درجات تعلمهم ووعيهم وتباين غاياتهم ومدى إدراك الغالبية لأهمية الإدلاء بأصواتهم من عدمه، فهناك من لا يكترث أصلا بممارسة هذا الحق وهناك من هو على استعداد أن يبيع صوته لهذا أو ذاك بناء على وعد بتحقيق مصلحة خاصة ما وقد لا تتجاوز ثمن فنجان قهوة ... فهل يجوز أن يتساوى صوت هذا الناخب النفعي والجاهل مع صوت الإنسان الواعي والذي يقدر أهمية الإدلاء بصوته ودوره على أساس من النفع العام وتحقيق مصلحة الوطن والمجتمع في آن معا ...؟! 

إن إجراء الإنتخابات في ظل الإحتلال وفي ظل الظروف الفلسطينية القائمة العامة والخاصة جدا والتي ليس لها مثيل اطلاقا في أي كيان سياسي وما تشهده القوى والفصائل الفلسطينية من تنوع وتعدد وتنافس وصراعات داخلية وبينية وخارجية سوف تلقي بظلالها على هذه الإنتخابات ونتائجها وسوف تكون نتائجها محفوفة بالمخاطر على الشعب الفلسطيني وقضيته برمتها ...! 

آملاً أن تتمكن القوى والفصائل الفلسطينية المختلفة من التوافق والتفاهم على أدق التفاصيل المتعلقة بإجراء الإنتخابات على مستوى الفصيل الواحد، وهنا أقصد حركتي فتح وحماس على مستواهما الداخلي، وعلى المستوى البيني وبينهما وبين بقية كافة التشكيلات الحزبية والفصائلية الفلسطينية والمستقلين عنها، هذا ما يتمناه الشعب الفلسطيني، من أجل أن تتم هذه الإنتخابات بأفضل الظروف والشروط المناسبة، من أجل تحقيق اهدافها وغاياتها الوطنية، التي يسعى ويهدف لها الكل الفلسطيني في كافة أماكن تواجده والعمل بإخلاص وصدق على ضمان تنفيذ استحقاقاتها والإلتزام بتنفيذ نتائجها بروح وطنية جامعة، تنقل الحالة الفلسطينية الرسمية والشعبية، إلى مرحلة جديدة يكون فيها الشعب  قادرا على تحقيق الوحدة الوطنية، وقادرا على مواجهة المشاكل والقضايا المعيشية التي يئن تحت وطأتها المواطن الفلسطيني، ومواجهة الإحتلال وسياساته وإجراءاته الغاشمة، واستمرار الصمود واستمرار الكفاح الفلسطيني حتى تتحقق أهدافه في العودة والمساواة والحرية وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس. 

يبقى السؤال والتساؤل قائما برسم الإجابة تحت هذا العنوان فلسطين: إلى أين في ظل حمى الإنتخابات؟  

تلكَ التي ستحدد الإجابة عليه من خلال صيرورتها ونتائجها والتقيد بالإلتزام بها وبتنفيذها على أساس من الوحدة والشراكة السياسية بعيدا عن روح الإقصاء والإستفراد ...! 

وللحديث بقية .... 

كلمات دلالية

اخر الأخبار