مفاجآت حماس السياسية ومفاجآت الرئيس عباس المراسيمية!

تابعنا على:   08:36 2021-02-21

أمد/ كتب حسن عصفور/ إذا ما استمرت العملية الانتخابية الفلسطينية الى نهايتها لإنتاج "المجلس التشريعي الثالث"، فالمشهد السياسي العام سيكون مختلفا جذريا عما سبق، ليس من حيث المشاركة والتمثيل فحسب، بل من حيث ميزان قوى واقعي تقريبا عن الخريطة "الحزبية" التي ستمثل ملامح "التكوين الرسمي"، الى جانب التزامات سياسية للحكومة المقبلة.

ويبدو أن المفاجآت لا تزال متواصلة من طرفي المعادلة الحاكمة في بقايا الوطن، "حماس" بصفتها الحزبي والسلطة بشخص رئيسها محمود عباس، حيث ملامح المرحلة "القادمة بدأت تظهر قبل إجراء العملية الانتخابية، وأرسل كل من فتح والسلطة من جهة وحماس من جهة أخرى، برسائل "الطمأنة المطلوبة"، كي يضمن كلاهما "شر الانتقام".

حركة حماس، وفي تصريحات لعضو مكتبها السياسي حسام بدران، وعبر قناة حزبية لها، حدد مسألتان رئيسيتان يمكن اعتبارهما "خطوات انقلابية كبيرة"، ونقطة افتراق عن رؤية الحركة السياسية السابقة، لترسم رؤية جديدة ضمن توافق مع "الرغبة الخارجية".

بدران، خلال حديثه يوم 19 فبراير 2021، أكد للمرة الأولى أن هناك جسم أوسلوي سيتم انتخابه، وترجمة لهذا التعبير "الخجول"، فالحديث عن المجلس التشريعي، وهذا تأكيد أن حماس تقر رسميا أنها تتعامل مع الاتفاق بعد حالة انكار طال زمنها، ومارست كل أشكال التضليل اللغوي – السياسي، منذ فوزها في انتخابات 2006، ولكنه وتحت ضغط المطلوب منها، قررت "تبديل الذات". (تعامل بعد نهاية موضوعية لاتفاق أشبعته تهما وتخوينا).

التشريعي هو من سيشكل الحكومة المقبلة، التي أكد بدران أن حماس ستعمل على أن تكون حكومة وحدة وطنية "مقبولة دوليا"...وهنا أم المفاجآت التي يمكن اعتبارها "عامود الانقلاب السياسي" الذي بدأته الحركة منذ زمن.

تعريف "حكومة مقبولة دوليا" هو الوجه الآخر لقبول شروط الرباعية الدولية وما تلاها، من أجل ان تعترف المنظومة الدولية بالحكومة الفلسطينية الجديدة، وبالتأكيد حركة فتح (م7) والرئيس عباس لا مشكلة لديهم في ذلك، لكن المستحدث ما قبلت به حماس مسبقا.

تصريحات القيادي الحمساوي بدران تؤكد ما جاء في رسالة مسؤول ملف المفاوضات حسين الشيخ الى الإدارة الأمريكية، التي تشير الى التزام كل الأطراف المشاركة بالانتخابات بمنظمة التحرير بصفتها ممثل شرعي وحيد وبقانونها الأساسي، الذي يعني التزاما بالتزامات منظمة التحرير، وكلا الموقفين كان عبارة عن "رسائل طمأنة" لأمريكا وعبرها لإسرائيل، ان لا انقلاب على المسار القائم.

ولأن المشهد متحرك بشكل هلامي، فقد أصدر الرئيس عباس مرسومين، أحدهما يتعلق بالحريات العامة، حمل مفاجأة هي الأولى منذ ما بعد صدور قرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، بنص المرسوم أنه نافذ في "أراضي دولة فلسطين".

مرسوم يعلن نهاية لتعبير "السلطة" واستبداله بدولة فلسطين، وربما لم تثر هذه المسألة القوى التي سارعت الترحيب دون أن تتوقف أمام تغيير قد يكون "جوهريا" في المرحلة المقبلة. خاصة وأنه خرج رسميا على ما جاء في مخرجات حوار القاهرة، وقد يمهد لخطوة أخرى في قادم الأيام.

مرسوم ينص على  في أراضي "دولة فلسطين" يعني موضوعيا أن الانتخابات القادمة برلمانية ورئاسية ستكون لدولة وليس لسلطة حكم ذاتي مؤقت، ما يفرض بالضرورة فتح كمية من الأسئلة حول هذا التغيير المفاجئ، وغير المتفق عليه، خاصة بعد أن نص بيان الـ 15 بندا لحوار القاهرة على انتخابات رئيس السلطة وليس الدولة.

التغيير "شكليا" هو تطور سياسي هام، وقد يصبح تاريخي لو أكمل الرئيس عباس إعلان الدولة بكامل أركانها ضمن رؤية شاملة للتكوين والمهام والدور القادم، وليس عبر تعابير لغوية تحمل "شكوكا سياسية"، بدلا من رضا وتأييد لخطوة حبيسة المكتب الرئاسي منذ تسع سنوات.

ومرسوم الرئيس عباس حول تخصيص مقاعد 7 على الأقل، لمسيحيي فلسطين، رغم ما به من انحياز إيجابي، لكنه أيضا مرسوم غامض، فمن الذي يحدد وكيف ولما، وهل سيتم الاتفاق عليهم أم أنهم من "حصة خاصة" للرئيس، بما يعني ضمان مقاعد منحازة مسبقا.

هل تنتهي المفاجآت من حماس والرئيس عباس عند ما حدث...يبدو أنه لا زال في جعبة كل منهما المزيد...ومعهما "لا يمكن أن تغمض عينيك وعقلك"!

ملاحظة: "متحدون ضد التطبيع"..لقاء كلامي لفصائل غالبها غارق في التطبيع بأشكال متعددة...كان الأهم الحديث عن كيفية مواجهة وسائل تهويد الأرض الفلسطينية في الضفة والقدس بدلا من "مؤتمر" غايته معلومة!

تنويه خاص: أول مسؤول أمني إسرائيلي كبير يعلن بشكل صريح أن الكيان مهدد بالزوال من حيث حجم المتفجرات الداخلية...موقف مر مرورا عابرا رغم قيمته الخاصة...قوى مش فاضية لهيك كلام لأنها مشغولة بطق الحكي مدفوع الثمن مسبقا!