حوار القاهرة الفلسطيني

تابعنا على:   12:54 2021-02-21

د. فايز رشيد

أمد/ بعد اجتماعها مؤخّراً في القاهرة، أصدرت الفصائل الفلسطينية بياناً ختامياً أكّدت فيه: التزامها بالجدول الزمني الذي حدده المرسوم الرئاسي للانتخابات التشريعية والرئاسية، والتعهد باحترام وقبول نتائجها. كما أكدت ضرورة إطلاق الحريات العامة، وإشاعة أجواء الحرية السياسية التي كفلها القانون، والإفراج الفوري عن كل المعتقلين على خلفية فصائلية أو لأسباب تتعلق بحرية الرأي، وضمان حق العمل السياسي، بما يوفر بيئة ملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

ودعت الفصائل، رئيس السلطة محمود عباس لإصدار قرار ملزم بما يتعلق بإطلاق الحريات العامة، وإشاعة الأجواء الإيجابية وتشكيل لجنة رقابة وطنية لمتابعة التنفيذ. وفيما يتعلق بمحكمة الانتخابات، أشار البيان إلى أنه تم تشكيل محكمة «قضايا الانتخابات» بالتوافق من قضاة من القدس والضفة المحتلتين وقطاع غزة على أن تتولى هذه المحكمة حصراً دون غيرها من الجهات القضائية، متابعة كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية ونتائجها والقضايا الناشئة عنها.

  وأشار البيان إلى ضرورة معالجة إفرازات الانقسام بكل جوانبها الإنسانية والاجتماعية والوظيفية والقانونية على أسس وطنية شاملة وعادلة، وخالية من كل مظاهر التمييز الجغرافي والسياسي، من خلال لجنة تم تشكيلها بالتوافق وتقديم تقريرها للرئيس، الذي سيحيلها لحكومة ما بعد انتخابات المجلس التشريعي للتنفيذ.

وبنظرة موضوعية للبيان يتّضح، أن الكثير من العقبات تكمن أمام تنفيذ ما ورد فيه من بنود، ولعل أهمها، تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، والوصول إلى قائمة وطنية موحّدة تتوافق عليها جميع الفصائل، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، فإن حركة الجهاد الإسلامي أعلنت أنها لن تخوض الانتخابات باعتبارها إحدى تداعيات اتفاقيات أوسلو، ثمّ إن الجبهة الشعبية لم تحسم موقفها بعد، من خوض الانتخابات. ثم إن خلافاً يقوم داخل حركة فتح على تسمية الرئيس المرشّح، فوفقاً لما أوردته وكالات الأنباء، فإن الأسير مروان البرغوثي يعتزم ترشيح نفسه للرئاسة، وقد رفض صفقة عرضها عليه الرئيس عباس، عن طريق حسين الشيخ أثناء زيارته له في سجنه.

من جهته فإن البرغوثي يتمتع بثقل لا يستهان به بين صفوف الحركة فتح. في ظل إصرار البرغوثي على ترشيح نفسه، فإن ذلك سيلقي بظلاله على مواعيد الانتخابات التي حدّدها عباس، فلربما والحالة هذه وكما يستشف من الأنباء، أنه إذا ترشح أكثر من واحد عن فتح، فسيقوم أبو مازن بتأجيل موعد الانتخابات الرئاسية.

على صعيد آخر، لم تجر في القاهرة مراجعة مرحلة «ما بعد اتفاقيات أوسلو»، هذا في ظلّ التغوّل «الإسرائيلي» على مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية عن طريق الاستيطان وتهويد القدس، وعدم السماح بإجراء أيّ من الانتخابات في المدينة المقدّسة.

من الصعوبات أيضاً أنه لم يجر التطرق إلى جذور الخلاف بين حركتي فتح وحماس، فقد تم تأجيل هذه القضية وغيرها من القضايا الخلافية إلى اجتماع قادم سيجري عقده في القاهرة في آذار/ مارس القادم. ولأن «الشيطان يكمن في التفاصيل» لن يكون من السهل إيجاد حلول سريعة للكمّ الكبير من القضايا الخلافية في ظلّ عدم تجاوز الهدف الرئيسي قبل إجراء الانتخابات، وهو إنهاء الانقسام. يمكن القول: إن مباحثات القاهرة كانت أقرب إلى الاستكشاف منها إلى وضع النقاط على الحروف. مع ذلك، فإن اجتماع كافة الفصائل، يبقى مسألة إيجابية، أما القرارات فتبقى العبرة في التنفيذ.

يجدر القول، إن مصر قدّمت تسهيلات للفصائل، وأهمها فتح معبر رفح باستمرار وبانتظام لتسهيل الدخول والخروج من وإلى قطاع غزة. لقد مثّلت القاهرة دوراً مباشراً في متابعة تنفيذ ما اتُّفق عليه بين الفصائل، وهو ما أسهم في تحقيق توافق سريع خلال اجتماعات الفصائل الفلسطينية.

عن الخليج الإماراتية