قانون الانتخابات الفلسطيني..هل ينتج "شراكة بالإكراه"!

تابعنا على:   08:35 2021-02-25

أمد/ كتب حسن عصفور/ من الميزات الأبرز، والأكثر أهمية، في تعديل القانون الانتخابي الفلسطيني، هو اعتماد نظام "القائمة النسبية"، كما في غالبية دول العالم، تعديل سيفرض ذاته على النظام القادم، وسيحدث تغييرا جوهريا في شكل العلاقات التي ستكون.

بعيدا عن الدعاية الإسرائيلية، أو التهويل الأمريكي، بأن الانتخابات ستعيد حماس الى الفوز في التشريعي القادم، فليس الهدف من تلك "الترهات" سوى إحداث بلبلة داخلية وتشويش المسار الذي لا يراد له أن يتم في مشهد سلس، ولهم مصلحة مطلقة بأن تتواصل "الحالة العدائية" كمظهر عام للمشهد الفلسطيني، خاصة بين طرفي الانقسام فتح (م7) وحماس.

أساس الدعاية العبرية، وبعض إعلام أمريكي كيفية حماية "الجوهر الانقسامي" سياسيا ثقافيا، حتى وإن تم إجراء الانتخابات، كون الانقسام الهدية الأكبر لدولة الكيان والاحتلال، ولذا فهي حريصة أن تكون طرفا مباشرا في التأثير على المنتج الانتخابي بأشكال مختلفة.

النظام الانتخابي الجديد، لن ينتج فوزا لقائمة منفردة لحركة سياسية بالأغلبية المطلقة، أي ما يعادل 67 نائبا من أصل 132، او 63 لو تم استبعاد مقاعد المسيحيين الـ 7، وفقا لمرسوم الرئيس محمود عباس الأخير، خاصة وأن القوتين المركزيتين في البرلمان السابق، فتح (م7) وحماس فشلا كلية في تقديم ولو نسبة جزئية مما كان ببرنامجهما في انتخابات 2006، وكشفت حكومتيهما الكثير مما يستحق العقاب الشعبي، ليس فقط بالجانب السياسي الذي مهد لأكبر عملية تهويد في الضفة والقدس، وفصل جغرافي – وطني منذ عام 2007 بين الضفة والقطاع، ولكن ما أصاب الفلسطيني من "ويلات" اجتماعية أفقدته كثيرا من "كرامته الوطنية".

وأي كان ضعف الخيارات الأخرى، فالانتقام التصويتي لن يكون مستبعدا أبدا من طرفي الانقسام، مع ما اصابهما داخليا من "توترات" ستظهرها صناديق الانتخاب، سواء أقرت به قيادتي الحركتين، ام تجاهلته، فتلك لن تغير من الأمر شيئا.

ولأن الأغلبية لن تكون لطرف منفرد، فما سيكون لما بعد الانتخابات مشهدا سياسيا فريدا، ويصبح تشكيل الحكومة غاية في التعقيد، افتراضا أن فتح وحماس ستتقبل النتائج بشكل سلس، ولن يضعا عرباتهم الخاصة أمام قطار المسار.

التكوين القادم للبرلمان الثالث لسلطة الحكم الذاتي الانتقالي، سيضم ممثلين فتح (م7)، والتي ستفقد كثيرا من أصواتها، في حال تشكيل قائمة انتخابية برئاسة د.ناصر القدوة بتحالف مع ما يعرف بـ "تيار مروان البرغوثي"، قائمة قد تكون أحد مفاجآت المشهد القائم مع قائمة تيار الإصلاح بقيادة محمد دحلان، والتي تبرز بقوة ملموسة في المشهد، وكلا القائمتين سيحصدان مقاعد تجعل منهما الحضور الأكبر، وفي حال تعاونهما ما قبل أو ما بعد الانتخابات، فربما يكونا الكتلة الأكبر.

كتلة حماس في حال فوزها بالترتيب الأول، لظرف ما، فلن تتمكن من الأغلبية.

ولو نجحت قوى اليسار بتشكيل "قائمة تيار وطني ديمقراطي" أو ما يمكن تسميته بـ "الكتلة الشعبية"، فقد تحقق حضورا لافتا يجعل منه مقررا في ميزان القوى البرلماني.

ولو أقدم د.سلام فياض على تشكيل قائمة، فحجم تأثيرها غير معلوم، نظرا لغياب فعاليات "التيار الفياضي" في غياب قائده.

لذا التشكيل البرلماني القادم سيفرض ما يمكن تسميته "التحالف بالإكراه"، لتشكيل الحكومة أولا والهيئات البرلمانية ثانيا، وقد يكون الخيار التحالفي الأول بين فتح (م7) وحماس وكلاهما له مصلحة بحماية "مكتسبات خاصة" تشكلت طوال السنوات الماضية، رغم أن البعد الانقسامي في الثقافة الحزبية أعمق من أن يحل بمظاهر سطحية.

خيار إكراهي آخر، لجوء فتح (م7) الى تحالف مع اليسار ولكنه قد لا يكون كافيا للهروب من "تحالفها" مع حماس، فهل تجد ذاتها مجبرة الى اللجوء الى كتلتي القدوة ودحلان (او كتلتهما الموحدة – المتعاونة)، وهو ما يمكن اعتباره الخيار الأكثر كراهية لفريق الرئيس عباس، وقد يكون محرما.

فتح (م7) خياراتها قد تكون أضيق من حماس، والتي لن تجد عقبة في تشكيل تحالف مع فتح (م7) رغم مرارته السياسية، أو مع "الكتلة الشعبية" وكتلة / كتلتي القدوة ودحلان، مع أن القدوة له موقف واضح جدا من حماس.

الأمر ما بعد الانتخابات أكثر تعقيدا مما قبله رغم مظهره الانقسامي...فتشكيل الحكومة سيكون أمامه الكثير من المطبات ليس سياسية أمنية فحسب، بل في التكوين المفترض، وستزداد تعقيدا لو لجأت فتح (م7) الى حركة حماس كـ "حل إنقاذي" لها.

ربما ينتقل المشهد الفلسطيني من الحالة الانقسامية الى مشهد "التحالف الإكراهي" الى أن يجد جديد سياسي، بعد الانتخابات الرئاسية، إن حدثت، وانتظارا لتشكيل "الوطني الجديد"، توافقا وانتخابا، كي يقرر هل تستمر الفترة الانتقالية أم يتم الخروج منها، قبل أن تبدأ حركة البحث التفاوضي نحو "الحل الممكن".

ما بعد الانتخابات أكثر تعقيدا من الفرح بها، لكنه بات مسارا إجباريا للجميع...ولذا التحضير المبكر لما سيكون بعدها قد يكون خيارا مناسبا لحصر "الضرر السياسي المنتظر"!

ملاحظة: القرار القرقوشي حول استقالة الموظفين وقبلوها شرطا للترشح الانتخابي أصبحت واقعا بعد نشر لجنة الانتخابات توضيحاتها الأخيرة...الأمر ليس التوضيحات فقط بل أنها أكدت مين صاحب القرار...مش هيك يا فصائل الصوت!

تنويه خاص: قوى اليسار الفلسطيني قد تفقد كثيرا من بريقها لو مارست هواية النقاش المفتوح لتشكيل قائمة مشتركة...الناس بدها "نموذج مختلف" مش نموذج "منُهك ومنِهك"!