الإمارات والصين.. علاقة استراتيجية

تابعنا على:   18:51 2021-04-03

محمد خليفة

أمد/ يزداد تنامي العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية بوتيرة متسارعة، نظراً لعمق العلاقات بين الدولتين، والرغبة في تلبية المصالح المشتركة لكلا الشعبين؛ لذا تحرص قيادتا الدولتين على الوصول بالعلاقات الثنائية إلى مرحلة التكامل الاستراتيجي الشامل.

وتهتم الصين بتعزيز علاقاتها مع الإمارات انطلاقاً من الثقة بأنها ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار في المنطقة، ولأن نموذجها الاقتصادي الناجح يشكل رديفاً للاقتصاد الصيني. وكانت الإمارات من أوائل الدول التي تعترف بوضع الصين كسوق اقتصادية متكاملة، وكانت أيضاً من بين الدول السباقة إلى الانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، الذي تم تأسيسه بهدف توفير منصة جديدة للتعاون الإقليمي والدولي لدعم مشاريع البنية التحتية في البلدان الآسيوية النامية.

وقد أعربت الإمارات عن دعمها وتأييدها لمبادرة «حزام واحد طريق واحد» التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينج عام 2013، والهادفة إلى بناء شبكة للتجارة والبنية الأساسية تربط آسيا مع قارتي أوروبا وإفريقيا، على طول وفيما وراء، طرق تجارة الحرير القديمة.

والواقع أن تطور العلاقات الثنائية بين الدولتين، على مدى السنوات الطويلة الماضية، يؤكد أن الاحترام والثقة المتبادلة والرؤية المشتركة والصدق، هي الأمور التي تُرسي الأساس اللازم لتطوير العلاقات الثنائية بين الدول.

وقد بدأت العلاقات بين الدولتين في نوفمبر 1984، وقام المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، بزيارة إلى الصين عام 1990، أرسى خلالها الأسس اللازمة لتمتين العلاقة مع هذه الدولة المهمة في العالم، حيث تم الإعلان عن إنشاء مركز لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وهو المركز الذي حمل اسم المغفور له بإذن الله تعالى، في العاصمة الصينية بكين، والذي يشكل اليوم معلماً للترابط الحضاري بين الإمارات والصين. وخلال الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني العام الماضي، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «تجمع الإمارات والصين اهتمامات عديدة تشمل السلام والاستقرار والتنمية والاستثمار والاستعداد للمستقبل. إن علاقتنا الراسخة وشراكتنا القادمة تأتي استجابة للمتغيرات ومتطلبات التنمية في كلا البلدين».

وأكد الرئيس الصيني خلال تلك الزيارة، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل واحة التنمية في العالم العربي، مشيراً إلى أن «البلدين الصديقين يكملان بعضهما بعضاً في التنمية، وشريكان مهمان للتواصل والتنسيق في الشؤون الدولية والإقليمية». وقد تم خلال زيارة الرئيس الصيني للإمارات

ولا شك في أن زيارة وانج يي، مستشار وزير خارجية الصين، إلى الإمارات السبت الماضي، ستكون لها نتائج كبيرة في سبيل تطوير العلاقات بين الدولتين، للوصول بها إلى الآفاق المرجوّة على كافة الصعد التي تتيحها مكانة البلدين في آسيا والعالم، حيث أكد وزير الخارجية الصيني «أن علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والإمارات تزداد قوة ومتانة». وأشار إلى أن الصين دعمت، ولا تزال، جهود دولة الإمارات في استضافة إكسبو 2020 دبي، وتحرص على تعزيز التعاون التقليدي في الطاقة والاقتصاد والتجارة.

إن الإمارات تلك الدولة الناشئة، قد تمكنت في وقت قياسي من بناء اقتصاد قوي ينافس اقتصاد الدول الكبرى، فقد خرجت من عنق زجاجة الدول النامية اقتصادياً، إلى دولة تحقق أعلى معدلات التنمية، ما جعلها مصدر جذب اقتصادياً للمستثمرون من كل مكان في العالم، كما أن فرصها الواعدة في تحقيق معدلات اقتصادية عالية جعلها منذ زمن، مقصداً للشركات الكبرى في العالم.

وها هي الصين، ذلك العملاق الاقتصادي، يجد في الإمارات الشريك المثالي الذي يعطي أكثر مما يأخذ، والذي يعتمد الصدق دائماً أساساً لتعاونه مع الآخرين. ولذلك اتحدت إرادتا الدولتين للعمل معاً، من أجل مستقبل أفضل لشعبيهما ولشعوب المنطقة والعالم أجمع.

عن الخليج الإماراتية