في زيارة هامة لوزير عربي..

شكري يلتقي قادة لبنان لحل عقدة الحكومة ويؤكد استمرار مصر بالحوار للخروج من الأزمة

تابعنا على:   19:53 2021-04-07

أمد/ بيروت: لازالت الجهود الخارجية تجاه لبنان، مستمرة لإحداث خرق في جدار الأزمة الحكومية، وحل العقد الداخلية، متسلحة بضغوط دولية وعربية تُمارس على القوى السياسية، من أجل تشكيل حكومة جديدة مؤلفة من وزراء أصحاب اختصاص تضع برنامجاً إصلاحياً، بات بمثابة الفرصة الأخيرة للإنقاذ.

وواصل وزير الخارجية المصري سامح شكري، لقاءاته في بيروت مع السياسيين والمسؤولين من أجل دعم في إطار الجهود المصرية، التي تهدف إلى حث الفرقاء السياسيين اللبنانيين على الإسراع في تشكيل "حكومة الإنقاذ".

وحمل وزير الخارجية المصري، خلال زيارته إلى لبنان يوم الأربعاء، رسالة تؤكد على "دعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للبنان والشعب اللبناني، ووضع إمكاناته للمساعدة في تذليل العقبات التي تحول دون تشكيل الحكومة وفق الأصول، من دون أن يلامسَ ذلك التدخل في الشؤون الداخلية، على أن يلاقيه المعنيون في لبنان بالتوافق، وإدراك خطورة الأزمة الاقتصادية والنقدية ومخاطرها، وضرورة تشكيل حكومة لحمل الخارج على دعم البلاد".

وكان في استقبال شكري بمطار رفيق الحريري الدولي، وزير الخارجية اللبناني شربل وهبه، وسفير مصر ببيروت، ياسر علوي، ومديرة المراسم في وزارة الخارجية اللبنانية، عبير العلي، وأعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية.

ويرافق وزير الخارجية المصري وفد يضم السفير نزيه النجاري، مساعد وزير الخارجية، والمستشار محمد عاطف.

والتقى شكري فور وصوله، عدداً من القيادات اللبنانية في صدارتهم رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، كما شملت لقاءات الوزير المصري رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجيه، إلى جانب اتصال هاتفي يجريه مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، بعدما تعذر اللقاء بينهما في ضوء إصابة الأخير بفيروس كورونا.

واستهل شكري زيارته إلى لبنان بلقاء الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، مقرّ رئاسة الجمهورية، حيث جرى البحث في نقاط الخلاف الحكومية، والملفات السياسية، والوضع الراهن داخلياً، والأزمات المتراكمة.

وأعرب وزير الخارجية المصري، عن القلق المصري والإقليمي والدولي لاستمرار الأزمة السياسية في لبنان، مؤكداً استمرار القاهرة في بذل كل الجهود للتواصل مع كل الجهات والخروج من الأزمة الراهنة في لبنان.

وقال شكري بعد لقائه عون: "للأسف بعد 8 أشهر من زيارتي الماضية إلى لبنان، والانسداد السياسي لا يزال موجوداً، والسياسيون اللبنانيون يتخبطون لتشكيل الحكومة، مشدداً على أن "مصر ستستمر في بذل كل الجهود للتواصل مع كل الجهات للخروج من الأزمة".

وأضاف: "الإطار السياسي يحكمه الدستور واتفاق الطائف، وأهمية الالتزام بهذه الدعائم الرئيسية للاستقرار، ولن نوفر الجهود لمساعدة لبنان في هذه المرحلة الدقيقة".

كما التقى شكري البطريرك الماروني في لبنان بشارة الراعي، في ثالث محطات زيارته إلى لبنان، كما بحث مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مستجدات الوضع في لبنان الشقيق، في ثاني محطات الزيارة.

وقال الوزير شكري، بعد لقائه بري، في عين التينة في بيروت:
"نقلت للرئيس بري تثمين مصر لوجود دولته والمبادرات التي يطلقها للخروج من الأزمة السياسية في إطار الحفاظ على الأرضية الراسخة السياسية والقانونية المتمثلة في تطبيق الدستور اللبناني واتفاق الطائف.

وشدد على "أهمية العمل بكل سرعة لتشكيل حكومة اختصاصيين للخروج من هذه الأزمة واضطلاع الحكومة بمسؤولياتها كاملة في توفير الخدمات، وإجراء الإصلاح المطلوب لمواجهة التحديات الراهنة ومنها التحديات المتصلة بكورونا وبالأوضاع الاقتصادية".

ومساء الأربعاء، استقبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في بيت الوسط، وزير الخارجية المصري سامح شكري والوفد المرافق، في حضور الوزير السابق غطاس خوري والمستشار باسم الشاب.

وتناول اللقاء آخر المستجدات والأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأعلن شكري بعد لقائه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في بيت الوسط أن "مصر حريصة على استقرار وأمن لبنان ونتطلع لاستمرار الحوار مع كافة القوى للخروج من الازمة، بالاعتماد على الأرضية القانونية المتعلقة بالدستور واتفاق الطائف ونتمنّى للبنان التوفيق".

ولفت شكري إلى أنه "أكد للحريري دعم مصر تشكيل حكومة مهمّة بعيدة عن التجاذبات السياسية لاستعادة لبنان موقعه الطبيعي".

وتتجه الأنظار في لبنان الى حركتَيْ رئيس البرلمان نبيه بري، والبطريرك الماروني بشارة الراعي، لتعبيد الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة تقود البلاد للخروج من الأزمة وتعيد المياه إلى مجاريها بين رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلَّف سعد الحريري.

وترتكز مبادرة بري على توسيع حجم الحكومة لتكون من عشرين إلى أربعة وعشرين وزيراً، ما يعني تنازل الحريري عن مطلب 18 وزيراً، مقابل تخلّي الرئيس عون عن الثلث المعطّل، رغم أنه يصرّ على تكرار النفي نفسه بأنّه لا يضع شرطا كهذا، وكلّ ما يعنيه التزام الرئيس المكلف بالمعايير الدستورية واحترام التوازنات، وتقديم صيغة جديدة للتشكيلة الوزارية تفتح باب التشاور بينهما تمهيداً لتوقيع مراسيمها.

ودخل الفاتيكان أيضاً على خط الوساطات لتذليل العقبات، وحثّ المسؤولين اللبنانيين على ضرورة تشكيل حكومة، ووضع حدٍّ للمماطلة في ظلّ تفاقم الأزمات وارتفاع حدّة خطورتها وانعكاساتها السلبية على لبنان، ومحاولة المساعدة على إيجاد صيغة توافق حكومية.

وهو يتابع عن كثب المبادرة التي يعمل عليها أيضاً البطريرك الماروني بشارة الراعي وحركته تجاه الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري للتوافق، وكسر الجمود وتعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة في أقرب وقت ممكن.

وكان الحريري أعلن يوم الثلاثاء، أنه تبلّغ من السفير البابوي في لبنان، جوزيف سبيتيري، أن البابا فرنسيس سيستقبله في الفاتيكان بتاريخ 22 إبريل/نيسان الحالي، بعدما تقدّم الحريري بطلب اللقاء قبل حوالي أسبوعين. وسيشمل برنامج زيارته لقاءً أيضاً مع وزير الدولة (رئيس الوزراء في الفاتيكان) الكاردينال بيترو بارولين.

ونهاية مارس، أكّد رئيس الحكومة اللبناني المكلف سعد الحريري، ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة لوقف الانهيار الاقتصادي والمالي، مشددًا على ضرورة السير ببرنامج مع صندوق النقد الدولي لإعادة ثقة المجتمع الدولي.

فيما ألقت الأزمة الاقتصادية في لبنان بثقلها على الأوضاع المعيشية، بعدما انهارت قيمة العملة الوطنية، وارتفعت أسعار السلع الغذائية بشكل جنوني، لتعمق جراح اللبنانيين ومعاناتهم المستمرة منذ 18 شهراً.

وجراء خلافات سياسية، يعجز لبنان عن تشكيل حكومة لتخلف حكومة تصريف الأعمال الراهنة، برئاسة حسان دياب، والتي استقالت في 10 أغسطس/آب الماضي، بعد 6 أيام من انفجار كارثي في مرفأ العاصمة بيروت أسفر عن مقتل حوالى 200 مواطن.

ورغم عمق الأزمة، عجز القادة اللبنانيون على الاتفاق على تشكيلة حكومية، إذ يتمسك فريق رئيس الجمهورية ميشال عون، المتحالف مع حزب الله (التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، صهر عون)، بالحصول على أكثرية تضمن له حق النقض على القرارات الحكومية، يسمى الثلث المعطل، بينما يصرّ الحريري وأطراف أخرى، بينهم حليف "حزب الله" أيضًا رئيس البرلمان نبيه بري، على أن تكون حقائب معينة من نصيب فريقهم السياسي.

كلمات دلالية