"ناشيونال إنترست": الاتفاق الإيراني الصيني مقدمة لتوسيع نفوذ بكين في الشرق الأوسط

تابعنا على:   21:09 2021-04-07

أمد/ واشنطن: رأت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية أن الاتفاق الذي وقعته إيران والصين، الأسبوع الماضي، لا يشير بشكل مباشر إلى ميلاد تحالف بين البلدين، ولكنه يرمز بدلًا من ذلك إلى إستراتيجية صينية أشمل لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط.

واعتبرت في تقرير نشرته، يوم الثلاثاء، أنه من المفارقات أن“هذا يأتي في وقت ظهر فيه إجماع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن على أن الولايات المتحدة يجب أن تقلل من مشاركتها في الشرق الأوسط لمواجهة التحدي الذي تشكله الصين الصاعدة“.

ولفتت إلى أن“الاتفاق البالغة مدته 25 عامًا يُظهر أن الشرق الأوسط ساحة مهمة لمنافسة القوى العظمى، فيما تحتاج الولايات المتحدة الآن إلى منع الصين من تعزيز خصوم الولايات المتحدة، واكتساب نفوذ فعال على شركاء الولايات المتحدة في المنطقة“.

ورأت أنه“بالنسبة للإيرانيين، لا يمكن أن يكون توقيت الصفقة أكثر ملاءمة إذ إن طهران بحاجة ماسة إلى السيولة بعد أن شلت العقوبات الأمريكية اقتصاد البلاد، وتأمل أن يخفف الاتفاق مع الصين من تأثيرات تلك العقوبات“.

وبينت المجلة أنه“مع كون الصين مشتريًا مفترضًا لصادرات النفط الإيرانية لعدة عقود مقبلة، فإن جهود إدارة الرئيس جو بايدن لجر طهران إلى طاولة المفاوضات ستثبت أنها أكثر صعوبة“.

وفي الوقت نفسه، ستكسب الصين النفط لتغذية اقتصادها سريع النمو، وشريكًا إقليميًا يشاركها مصلحتها في كبح الامتداد العالمي لقوة الولايات المتحدة، بحسب المجلة.

وقالت المجلة في تقريرها:“بالتالي، قد يكون التأثير الفوري للاتفاق هو قيام الصين عن غير قصد بتسهيل المزيد من التخصيب النووي الإيراني.. لكن من غير المرجح أن تنتهي آثاره المزعزعة للاستقرار عند هذا الحد، لأن مصلحة الصين تمتد عبر المنطقة“.

الاتفاق الصيني - الإيراني وصراعات جديدة تنتظر المنطقة | اندبندنت عربية

ووفقًا للتقرير:“تمثل أنشطة الصين في الشرق الأوسط خطرًا على الولايات المتحدة لأن بكين تلعب في الميدان بطريقة سياسية بالكامل وهي قد تدعم أعداء أمريكا مثل إيران أو قد تحاول استمالة حلفاء الولايات المتحدة مثل إسرائيل، إذ إن بكين ليس لديها ولاءات“.

واعتبر التقرير أن واشنطن ليست عاجزة عندما يتعلق الأمر باحتواء النفوذ الصيني في المنطقة، لكنها بحاجة إلى إستراتيجية مدروسة للتخفيف من سعي الصين لتحقيق نفوذ أكبر في الشرق الأوسط يمكن أن تشمل السعي إلى الحد من النفوذ الصيني بين شركاء الولايات المتحدة، وإحباط الجهود الصينية لتقوية خصوم الولايات المتحدة.

وقالت:“أولًا، يجب أن تعمل واشنطن مع شركائها للحد من وصول بكين إلى البنية التحتية الحيوية، والملكية الفكرية، والتقنيات بين شركاء أمريكا.. وفي الوقت نفسه، يجب على الولايات المتحدة أن تدرك أنها لا تستطيع منع جميع الأنشطة الاقتصادية الإقليمية الصينية، وبدلًا من ذلك، يجب أن تشجع الصين على الاستثمار في بناء البنية التحتية غير الحيوية في المنطقة، وفي الشركات التي تتعامل مع التحديات المشتركة، مثل الاحتباس الحراري.“

ورأى التقرير أنه“يمكن للولايات المتحدة إطلاق عمليات سيبرانية، ومعلوماتية، ونفسية، تركز على الكشف عن التوترات الداخلية الخاصة بين الحكومتين الصينية والإيرانية، والتي قد تشمل الإشارة إلى الإبادة الجماعية المروعة التي ارتكبتها الصين ضد الإيغور، ونفاق الأنظمة الإسلامية التي تتسامح مع ذلك“.

وختم التقرير قائلًا:“بينما تسعى بكين عن عمد إلى تحقيق توازن القوى في المنطقة لمنافسة الدول الغربية، فإن العبء يقع على عاتق إدارة بايدن لتحدي مكائد الصين في الشرق الأوسط، والتي تتراوح ما بين التدخل مع شركاء أمريكا التقليديين إلى تشجيع خصوم الولايات المتحدة.. والحقيقة أن الاتفاق بين الصين وإيران ليس سوى غيض من فيض“.