مخاطر خطوات وكالة الغوث تجاه التعليم بقطاع غزة وسبل المعالجة

تابعنا على:   14:05 2021-04-23

د. محمود الأسطل

أمد/ نعلم ان الوكالة -مشكورة- تقدم خدمات تعليمية نوعية، ولكن ضغوط نقص التمويل المسيس في ظل رغبة الأطراف الاقليمية والدولية في تصفية القضية الفلسطينية عبر طمس معالم هوية اللاجيء الفلسطيني، وتصفية القضية الفلسطينية، دون تلبية استحقاقات التسوية السياسية المنصوص عليها في القرارات الدولية (181 ،194، 242، 338)، هذه الضغوط تجعل الوكالة في حيرة من أمرها، وتدفعها للسير في الاتجاه المعاكس من خلال تقليص الخدمات التعليمية وحذف مواد أساسية تسهم في طمس هوية وتاريخ وتراث الشعب الفلسطيني عبر آلاف السنين .

واذا القينا نظرة على واقع التعليم في قطاع غزة هناك تقصير من ناحية الوكالة تجاه قطاع التعليم، ف بإلاضافة لتقليص خدمات التعليم وحذف مواد أساسية في المناهج المدرسي هناك أيضا تقصير في ادارة الخدمات التعليمية اذ نجد أن الوكالة تدير اكثر من 300 مدرسة مقارنة ب 694 مدرسة تديرها السلطة والمنظمات الأهلية؛ علما بأن عدد طلبة المدارس الحكومية اكثر من 25 الف في مقابل 225 الف طالب في مدارس الوكالة، وتتولى السلطة الفلسطينية مهمة اتمام تعليم كل طلاب مدارس الوكالة في المرحلة الثانوية، وهذا يعني الآتي:

1- ان خدمات الوكالة التعليمية في مرحلة ما قبل المدرسة معدومة تماما، وأن خدماتها لما بعد مرحلة التعليم والخاصة بمخرجات أو اقتصاديات التعليم من خلال الاستيعاب في سوق العمل محدودة للغاية .

2- محدودية خدمات الوكالة في مرحلة ما بعد التعليم والتعليم المهني  .

3- أن عدد مدارس الوكالة لا يشكل سوى حوالي ثلث المدارس الحكومية .

4- أن عدد طلاب المدرسة الواحدة في الوكالة يبلغ حوالي 960 طالب وطالبة، في مقابل حوالي 450 طالب وطالبة في المدارس الحكومية .

5- أن تقليص خدمات الوكالة سيكون على حساب جودة التعليم وبالتالي سيؤدي الى مستوى متدن من التعليم .

6- أن تقليص الخدمات مخالف لسنن التطور فنسبة النمو السكاني في قطاع غزة هي الأعلى في العالم .

7- ان من المستحيل اللجوء الى تقليص الخدمات التعليمية بسبب نسبة الفقر والبطالة المرتفعة في قطاع غزة، بالاضافة للحصار الاسرائيلي الخانق الذي ادى لتدهور الاقتصاد وقلص من سوق العمل المحلي .

8- أن هذا التوجه يسير عكس السياسات المتفق عليه في مؤتمر مدريد للسلام حيث تم تشكيل لجنة متعددة الأطراف لدراسة وتحسين الأحوال المعيشية للاجئين الفلسطينيين .
ثانيا : المخاطر التي تترتب على حذف مادة التربية الاسلامية والمواد الاجتماعية من المناهج التعليمية  :

1- ان شطب مادة التربية الاسلامية والتاريخ الفلسطيني هو استهداف لعقيدة الفلسطيني المسلم ولتاريخة العريق الذي يشهد على تواجده في ارض فلسطين التاريخية منذ عشرات الاف السنين وهو يساهم في طمس الهوية والتراث الفلسطيني التاريخي والاسلامي .

2- تعتبر خطوة لتصفية القضية الفلسطينية من بوابة التعليم ووسيلة للالتفاف على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم .

3- تساهم في تضليل الطلاب الفلسطينيين حول حقهم التاريخي في فلسطين التاريخية وفي حل قضية اللاجئين حلا عادلا يلبي تطلعاتهم السياسية ويسترد حقوقهم الانسانية .

4- تتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني الانسانية وعلى رأسها الحق في التعليم وتعليم التاريخ والجغرافية الفلسطينية .

5- تؤدي لزيادة نسبة البطالة في قطاع التعليم وهو ما يؤدي لكوارث اقتصادية واجتماعية لا يحتملها القطاع .

ثالثا : سبل المعالجة  :

1- أن على الوكالة أن تعلم ان استهدافها وتقليص تمويلها يعني استهداف الشعب الفلسطيني ويسعى للقضاء على أبسط حقوقه الانسانية والسياسية .

2- أن على الدول المانحة أن تعلم أن الوكالة لا تقدم الخدمات التعليمية الا لطلاب المرحلة الأساسية والاعدادية وهو الحد الأدنى للحق في التعليم المنصوص عليه في الأعراف الدولية، وفي القانون الدولي الانساني .

3- أن الوكالة بحاجة الى مضاعفة عدد المدارس لتلبية حاجات النمو السكاني ولتحسين جودة التعليم المقدم فيها .

4- أن على الأطراف التالية : الفلسطينيون ووكالة الغوث، الدول الراعية لعملية التسوية السياسية تحديدا والدول المشاركة في اللجنة متعددة الأطراف الخاصة باللاجئين والبنك الدولي ومؤسسة اليونيسكو والدول المحبة للسلام والمنظمات المعنية ذات الصلة أن تعمل على توفير وتطوير التمويل الدائم للمؤسسات التعليمية في الوكالة، خاصة في قطاع غزة وأن تحول دون تحقيق رغبات تصفية القضية الفلسطينية من خلال تصفية الحقوق الانسانية للاجئين الفلسطينيين .

5- أنه لا ينبغي أن تستمر الوكالة في الاعتماد على المنح والمعونات الطوعية، وأنما ينبغي أن تخصص لها الموازنات الخاصة والمناسبة من خلال هيئات الأمم المتحدة، المنشئة والراعية للوكالة وبشكل دوري منتظم .

6- على المجتمع الدولي أن يفرق بين الخدمات التي تقدم للاجيء الفلسطيني في اطار أبسط حقوق الانسان وبين المسار السياسي لعملية التسوية بحيث لا تستغل حاجة اللاجئين لمصادرة حقهم في العودة وتقرير المصير .

7- أن على المجتمع الدولي أن يعلم أن حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين لا تتم مطلقا من خلال التنكر لحقوقهم السياسية والتاريخية والانسانية، وانما بانهاء الظلم الواقع عليهم ومنذ أكثر من 67 عام، ومن خلال اجبار الطرف المعتدي وهو اسرائيل بالمثول لقرارات الشرعية الدولية والكف عن احلامها التوسعية على حساب اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة .

اخر الأخبار