في القدس هم فقط

تابعنا على:   20:04 2021-04-23

علاء مطر

أمد/ اللحظة التي تفكر فيها بالصمت تجاه ممارسات الاحتلال والمستوطنين بحق القدس، والاكتفاء بالشعارات الرنانة والكلمات الموزونة، حينها تنتهي لديك الخيارات، ويصبح المتاح أمامك خياران اثنان لا ثالث لهما، إما أن تصبح الشعارات مع مرور الزمن مجرد كلمات رثة خالية من مضمونها، أو أن تبقى في سجلات التاريخ ظاهرة صوتية أضرت بالقضية الفلسطينية، باعت الوهم للشعب، وفرطت بالقدس.

عند الحديث عن مشاهد المواجهات بين المقدسيين والمستوطنين، تقف حينها في حيرة من أمرك، تحاول أن تقّلب في مخيلتك التركيبة العقلية والتي تترجم إلى أفعال وخطوات عملية لغزة من جهة والضفة والقدس من جهة أخرى، وتحاول أن تضع المشاهد قبالة بعضها البعض نرى:

في القدس، امرأة تجهز الإفطار.. أطفال ينتفضون ويجمعون الأحجار.. شباب خط الدفاع ورأس حربة الثوار.. نساء مرابطات على ثغور الأقصى أحرار.. شيوخ يرسمون خارطة المجد للشهداء الأبرار.. والخلاصة أنه مشهد يرسم ترنيمة متماسكة الإيقاع أصلها ثابت وفرعها في السماء.

في القدس، بين الممرات المظلمة، وأزقة الشوارع الضيقة، أين ما تفتح عينك، تبصر نور قبة الصخرة.. تبصرك وتبصرها.. تعكس نور الشمس نهارا، وضياء القمر ليلا.. هي ظاهرة من الظواهر الكونية.. بل هي عروس المجوعة الشمسية.

في غزة، سلاح في المخازن.. صواريخ في المخابئ.. أنفاق تحت الأرض ملخصة في خرائط.. ولائم في الفندق.. إفطارات للقيادات بالمناسف.. والخلاصة مسيرات سلمية تجوب الشوارع بعد الجمعة، شعارات رنانة تصدح بالقدس أسمى أمانينا.. وفي يدها رايات فصيلها.

مشهدان يجمعان من التناقضات ما يستحق التفكير.. لأن هناك من أخذوا من الرسول مهنته "التجارة"، ونسيوا وصيته، فجمعوا بين مهنته ووصيته، بما يتماشي مع عقديتهم، فأصبحوا أثرياء بتجارة القدس.

كلمات دلالية

اخر الأخبار