قراءة سريعة

تابعنا على:   13:13 2021-05-12

 د. خالد معالي

أمد/ أثبتت الجولة الحالية، بان غزة باتت شوكة مستعصية في حلق "نتنياهو"، تتسبب له بنزيف حاد، فلا هو قادر على بلعها، ولا هو قادر على لفظها، لا بل راحت توجعه وتؤلمه ألما شديدا، وتكاد تفتك به ولا يعرف بالضبط كيف يتصرف معها، ودفعته للتراجع للخلف خطوات.

لكن، من المبكر التنبؤ  والتوقع، بما ستؤول اليه أمور ونتائج الجولة الحالية من العدوان على قطاع غزة، فكل الاحتمالات وارده، لكن يمكن من خلال قراءة سريعة الخروج بنتائج واقعية وتفسير منطقي لما حدث وما يترتب عليه حتى اليوم الأخير من شهر رمضان.

أولى تلك القراءات والاستنتاجات أن رد الاحتلال لم يحصل فيه جديد عن حربه العدوانية عام 2014، وأقصى ما يقوم به هو ما انتهت اليه حرب 2014 من تدمير للابراج السكنية، وهو ما يعبر عن ضعف، والاغتيالات اصلا لم تتوقف من قبل هذا، وهذا يعني ان بنك الأهداف من قبل الاحتلال رصيده صفر، ولا جديد فيه، سوى استهداف المدنيين والأطفال والنساء.

كما نستنتج ان غزة 2021 ليست غزة 2014، فكم الصواريخ وسرعة الرد والمبادرة، وصفارة البدء، كانت بامتياز لغزة، ومن يبادر ليس كمن يتلقى الضربات، واصل المشكلة هو الاحتلال، فلولاه لما حصل ما حصل، وما سيحصل، فهو المسئول أولا وأخيرا، ومن سيتحمل دفع فاتورة  احتلاله.

مفاجأة ما حصل في الأراضي المحتلة عام 48، وتحديدا في مدينة اللد، بتصوري لم يكن متوقعا حتى من قبل قادة المقاومة بغزة، وهو ما اعطى دفعة معنوية كبيرة ليس لغزة فقط، بل ايضا للضفة الغربية التي شهدت اشتباكات مسلحة، وجراة غير معهودة، وهو ما يعطي دفعات قوية أخرى لاحقا. ستضرب بعدة اتجاهات.

مقارنة قوة غزة بقوة الاحتلال، لا تصح ولا تجوز، فالاحتلال يملك قوة عسكرية اكثر بكثير، لكن كيف حصل الفارق وتفوقت غزة، لانه بكل بساطة من يكون صاحب حق، يكون معنوياته عالية وايمانه بالله كبير، ولديه قدرة تحمل كبيرة جدا، بعكس الظالم المحتل الذي يكون هش وضعيف ويصرخ عند تلقي كل لكمة، فالحرب النفسية هامة جدا ولا يمكن القفز عنها في أي مواجهة، ونفسيات غزة وأهلها في العلالي.

ويمكن القول ان غزة نجحت بجعل الضفة الغربية وغزة، والاراضي المحتلة عام 48 كجسد واحد، ينتفض على المحتل، وهو تقدم وانجاز استراتيجي هام، لانه يعني ان "أسرلة" فلسطيني الداخل المحتل، فشلت بامتياز.

كما ان مقاومة غزة، جعلت اهل القدس والذين لاجلهم ولاجل المسجد الاقصى والقدس المحتلة، تقدمت لنصرتهم، يشعرون ان ظهرهم غير مكشوف، وهو ايضا نفس شعور ال 48، فالكل يسند بعضه كالجسد الواحد، ومن يملك قوة حقيقية قادرة على ضرب قلب الاحتلال، سيكون لديه معنويات ونفسيات صامدة وراسخة تدفعه للمضي قدما.

أحرجت غزة دول الإقليم، ودفعت العالم الاسلامي والعالم اجمع ان يتذكر ان هناك قضية فلسطينية مركزية لا يمكن القفز عنها، وجعلت مدن وعواصم تخرج بتظاهرات ضخمة لنصرة القدس وغزة، وجعلت العنوان، هو ان القدس عقيدة ولا يسمح المس بها وتهجير الشيخ جراح، وليكن اذا: إن زدتم زدنا.

وأخيرا، من قالوا أن التعاطف الدولي خسرناه أو خسرنا جزء منه، بسبب صواريخ غزة، وضعوا بموقف حرج، مع خروج تظاهرات كثيرة وكبيرة الاعداد في عواصم دول كثيرة ومن بينها أمريكا نفسها، وبالمحصلة ووفق كل المقاييس والتوقعات ومهما كانت ظروف الجولة هذه، فان غزة ربحت الجولة بتوفيق من الله، ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى).    

كلمات دلالية