غزة تخوض معركة السيادة والشروط ثقيلة على نتنياهو

تابعنا على:   01:48 2021-05-18

عبد الله مغاري

أمد/ تتفوق المقاومة حتى اللحظة، رغم أعداد الشهداء والخسائر المادية الكبيرة التي خلفها العدوان، ولا أدنى شك هنا، أن الاحتلال يمر في مأزق كبير، ليس لأنه يدور تائهًا يبحث عن صورة النصر فقط، بل لأن المعركة التي تخوضها غزة جاءت لأجل القدس.

آخر ما كان يفكر به الاحتلال، أن تطلق غزة المحاصرة صواريخها لأجل القدس، والأمر هنا لا يٌنظر إليه من منظور أمني عسكري فحسب، بل إنما من منظور استراتيجي، إذ أن مشروع تحييد غزة عما يجري بالأرض المحتلة والاستفراد بالقدس بات في خطر.

لقد عملت "إسرائيل" لعقد ونصف من الزمن، لجعل سقف مطالب السكان في غزة لا يتعدى متطلبات الحياة اليومية، فكانت المعارك تقام لأجل ذلك، لكن هذه المرة غزة لا تقاتل لأجل قوت يومها كالعادة، إنما تقاتل لأجل السيادة على القدس.

شروط المقاومة واضحة، لا شيء لأجل غزة، لا نريد كهرباء، لا معابر، لا بضائع، لا مساحة صيد، ولا حتى هواء إن اردتم، نريد أن توقفوا العدوان عن القدس ولا تفكروا المساس بها مرة أخرى، واعتقد هنا أن المقاومة ستشطب أي بند يتعلق بتسهيلات لغزة من مقترحات الوسطاء، وذلك حتى لا تكون إنجازات غزة على حساب القدس أولَا، وتأكيدًا على مركزية القضية ثانيًا.
مطالب المقاومة هذه المرة ثقيلة على نتنياهو، والذي لا يستطيع الموافقة على أي اتفاق إطلاق نار يلزم "إسرائيل" بأي شيء يتعلق بالقدس، فالاستجابة للشروط يعني نسف مشروع استراتيجي "إسرائيلي" كبير، وخسارة فادحة لنتنياهو شخصيًا على الأصعدة كافة.

لا مجال أمام نتنياهو للتعامل مع أي اتفاق على أنه حبر على ورق كالمرات السابقة، ولو كان الأمر متعلق بإجراءات من شأنها تخفيف الحصار عن غزة لما استمرت المعركة حتى الآن، ولما تردد نتنياهو بالتوقيع على اتفاق يعرف طريقة التهرب من تنفيذه، أما مع القدس لا ينفع الحبر على الورق لأن الحبر يكتب تاريخًا أسودًا لنتنياهو أيضًا. 

شعبنا يلتف حول المقاومة ومستعد للبقاء تحت صواريخ الاحتلال لأشهر، في سبيل فرض الشروط، فالجميع يعرف أن تحقيقها مكلف وأن الإصرار عليها يطيل من أمد المعركة، لكن أداء المقاومة على الأرض يعطينا الأمل الذي لا ينقطع.

لقد اثبتت المقاومة قدرتها على إدارة المعركة وحققت إنجازات كبيرة فيها، وهذا الأمر تحدي آخر لا يقل بثقله عن الشروط التي تضعها المقاومة بالنسبة لـ "إسرائيل"، فالاحتلال ضرب غزة بأطنان المتفجرات، لكن وتيرة إطلاق الصواريخ لم تنخفض.

وأنا أكتب هذه السطور، وصلني نبأ استشهاد أحد أبرز قادة المقاومة في غزة، وفي نظرة لهذا الحدث الذي قد يشكل احباطًا لبعضنا، دفعني للقول لكم أن إنجازات الاحتلال في غزة لا تقاس بالشهداء ورتبهم العسكرية كما يروج ذلك، إنما بتمكن "إسرائيل" من وقف إطلاق الصواريخ، وهذا لن يحدث.

في جعبة المقاومة الكثير من الذي يجعلها تصمد في معركة فرض الشروط، ولن يقتصر المشهد على الصواريخ النوعية والطائرات المسيرة التي دخلت المعركة، إنما التطور اللافت في قدرات المقاومة، والذي يجعلنا على ثقة بأن عمليات اقتحام الحدود والعمليات البحرية تشكل فارقًا جديدًا بالمعركة حال تم البدء بها، غير المفاجآت الجديدة والتي تمتلكها المقاومة.
وبموازاة ذلك، ولأن المعركة تختلف هذه المرة بأهدافها وشروطها ومشاركة كل أنحاء الأرض المحتلة بها، فإن احداث تقدمًا سياسيًا على صعيد الوضع الداخلي والعلاقة مع المحتل أمرًا لا مفر منه في سبيل فرض الشروط الفلسطينية.

الدعوة للقاء فصائلي على مستوى الأمناء العامون يتم فيه احداث اختراق في ملف منظمة التحرير التي عطلها مشروع دولي يوازي مشروع سلب القدس، وتفعيل قيادة المقاومة الشعبية لتضغط على الاحتلال بالضفة والقدس والداخل، بجانب اعلان خطوات فعلية للتحلل من الاتفاقيات مع المحتل، أمور لا يجب التأخر فيها لحشر "إسرائيل" بالزاوية، وذلك إذا أرادت الأطراف الفلسطينية كافة، فهل تريد؟.

اخر الأخبار