الحرب على غزة.. تخبط اسرائيلي ومحاولة فاشلة لانهاء التصعيد

تابعنا على:   02:02 2021-05-18

أسماء سلطان

أمد/ بعد أن أدركت اسرائيل أنها فشلت في حسم المعركة عسكريا، وأنها هُزمت لا محالة أمام المقاومة، سعت إلى أن تنهي هذه الجولة بطريقتها الخاصة من خلال ضرب الجبهة الداخلية في غزة على مستويين، بالاضافة إلى حل مستقبلي في إعاقة عملية إعادة الاعداد.

الاول على المستوى المجتمعي: ويتمثل بضرب المدنيين العزل بضربات عشوائية ثقيلة وشهداء كثر تجعل الجبهة الداخلية تطالب المقاومة بوقف الاشتباك، إلى جانب ضرب مقرات الامن الداخلي والسجون والتي يعتقد العدو أنها مليئة بالمساجين الأمنين "العملاء" اذا فروا من السجون سوف يعودون إلى التعاون مع اسرائيل.
هذا إلى جانب فرار المساجين الجنائيين والذي سيكون عامل على الاقتتال الداخلي لغرماء الدم لأنها فرصة للنيل من قتلة أبناءهم " الثأر" ، وبذلك تعمل على زعزعة الصمود المجتمعي خلف المقاومة.

أما على المستوى الثاني: فهو على مستوى الفصائل والمقاومين أنفسهم فيعتقد العدو أن المقاومين سوف ينهارون نفسيا عندما يستشهد ذويهم فبالتالي سوف يطالبون بوقف القتال..! فهو لا يعلم أن من يضحي بنفسه وماله من اجل اقصاه لن يثنيه أي شيء عن الثأر لمقدساته ولا يعلم أن ذلك سيزيدهم صلابة.

وإلى جانب ذلك لاحظت إسرائيل أن المقاومة تقصف بشكل مخطط ومدروس مسبقا ووفق تنسيق عالي جداً، فأرادت من وراء ضرب المواطنين وارتكاب المجازر بحق المدنيين في كافة مناطق القطاع، أن تقوم المقاومة برد انتقامي عشوائي مكثف تحت قاعدة "انني مضروب مضروب خليني استفيد من الضربة" وهي كالتالي الكثافة النارية العشوائية الانتقامية غير المدروسة للمقاومة، تسرع من خفض الترسانة الصاروخية من جهة، ومن جهة أخرى قد تكشف مرابض وقاذفات الصواريخ من خلال سرعة اعادة التذخير والخروج المتكرر للمقاومين.

كما وتهدف الضربات القوية المتتالية لمفترقات الطرق الواسعة والاراضي الخالية إلى خلخلة شبكة الانفاق؛ حيث تشكل اساسات المنازل والمباني شبكة تسليح خرساني واحزمة ساقطة بين اسقف شبكات الانفاق، الا أن هذه الميزة تفتقر لها الاراضي الخالية ومفترقات الطرق الواسعة، مما يؤدي إلى انهيار الانفاق في تلك المناطق وبذلك يتم قطع خطوط الامداد والتجهيز عن المقاومين في الخطوط المتقدمة.
اما بخصوص ضرب المؤسسات المالية التابعة لحماس فهي ضربة استباقية فتعتقد اسرائيل ان حماس تكدس اموال الحركة في هذه البنوك، وبضربها تكون الحركة خسرت التمويل الاحتياطي لإعادة ترسانتها العسكرية مما يعيق اعادة بناء القوة ولو بشكل مؤقت.

ومقابل هذا الإفلاس العسكري والسياسي للحكومة الاسرائيلية، فانها تسعى للخروج بهدنة مشرفة أمام جمهورها يُبقى الوضع السابق في القدس على ما كان عليه، وذلك من خلال هدنة طويلة الامد تتضمن نزع سلاح المقاومة او على الاقل تحجيمها بضمانات دولية.

اما التحليل الأخر ومن المرجح أن تكون اسرائيل تفضله، هدنة غير معلنة من الطرفين؛ تجبر المقاومة عليه من خلال الوقف التكتيكي لاطلاق النار يتمثل بتخفيف وتيرة القصف والقتل المتعمد للمدنيين سواء في غزة او الضفة والقدس، وبذلك تفرض على المقاومة وقف القصف تلقائيا، واذا واصلت ذلك تصبح هي المدانة والمعتدية امام المجتمع الدولي.

كلمات دلالية