دويكات: بيتا قدمت نموذجاً يحتذى بالمقاومة يمكن تعميمه في كل المناطق المستهدفة

تابعنا على:   15:41 2021-07-08

أمد/ نابلس: قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمد دويكات إن "بقاء الاحتلال الإسرائيلي بأي شكل من الأشكال على جبل صبيح ببلدة بيتا جنوب نابلس، يعني استمرار المقاومة الشعبية حتى تحرير الجبل وعودته لأصحابه الفلسطينيين".

وأضاف دويكات وهو أحد قادة المقاومة الشعبية في نابلس في حوار مطول مع صحيفة القدس، "جبل صبيح منطقة فلسطينية خالصة، ووجود الجيش أو المستوطنين فيه سيّان، فالجيش والمستوطنون هما وجهان لعملة واحدة".

وأكد دويكات أن "هناك اجماعاً في بيتا على استمرار المقاومة الشعبية كخيار أساسي وحيد لطرد الاحتلال والاستيطان من جبل صبيح، وما دام هناك جيش أو مستوطنين، فالمقاومة ستستمر ولا مجال للتراجع للوراء، بل ستكون هناك أشكال جديدة وإبداعات شبابية لإرغام الاحتلال على إخلاء هذه المنطقة".

واعتبر أن الاتفاق الذي جرى بين حكومة الاحتلال الإسرائيلية وقادة المستوطنين، محاولة للالتفاف على المقاومة الشعبية لإخمادها وإسكات صوتها وتجسيد لبؤرة الاستيطان.

وأوضح دويكات أن هذا "الاتفاق يشير إلى تطرف حكومة الاحتلال الإسرائيلية التي تعمل لصالح المستوطنين وتوجهاتهم من أجل خلق واقع جديد على الأرض، من خلال وضع اليد على ممتلكات المواطنين في جبل صبيح ومناطق أخرى، وذلك في سياق المشروع الصهيوني الذي تعمل الحكومات المتعاقبة لترجمته على الأرض بتقطيع أوصال المدن الفلسطينية وعزل السكان الفلسطينيين في كانتونات".

وبين القيادي في الجبهة الديمقراطية أن خطورة هذه البؤرة تأتي من كونها جزء من مشروع استيطاني كبير، وتقع ضمن حزام استيطاني يفصل شمال الضفة عن وسطها، حيث ستكون نقطة ربط بين المستوطنات والبؤر الواقعة شرقي الضفة والبؤر والمستوطنات الكبرى الواقعة غرب الضفة.

ودحض دويكات، "ادعاءات المستوطنين بأن هذه الأراضي، أراضي دولة حسب القانون العثماني الذي يسمح للدولة بوضع اليد على أي أرض لا يتم فلاحتها لمدة 25 عاماً".

مبيناً أن هذا غير صحيح لأن الأراضي مزروعة بأشجار الزيتون، وكانت سابقاً نقطة عسكرية مغلقة، ورغم ذلك كان المزارعون يتحدون الإغلاق ويزرعون أراضيهم، ومنذ إزالة الأمر العسكري عام 2019 والأهالي يتواجدون في أراضيهم.

وأشار دويكات إلى أن القوى والفصائل والمؤسسات الحقوقية عقدت عدة لقاءات مع أصحاب الأراضي وتم جمع الأوراق الثبوتية والتوجه للمحاكم الإسرائيلية من خلال مركز القدس للمساعدة القانونية، رغم عدم ثقتهم بتلك المحاكم إلا أنها خطوة  لا بد منها.

وقال: "إنه من الناحية القانونية ستفشل محاولة شرعنة الاستيلاء على هذه الأراضي، لأن كل الأراضي هي ملكية خاصة والأوراق الثبوتية موجودة والمؤسسات الحقوقية قدمت اعتراضات على محاولة السطو على الأراضي".

وأضاف دويكات «إذا كانت هناك نزاهة بنسبة 1% لدى المحاكم الإسرائيلية، فلن تستطيع شرعنة الاستيلاء على هذه الأراضي، خاصة وأنه ليس هناك أي تسريب لأي قطعة أرض وهناك ما يثبت ملكية الأرض».

وأوضح دويكات أنه ،"ما يمكن أن يمنع الاحتلال من تنفيذ مخططه في جبل صبيح، هو استمرار المقاومة الشعبية وتصاعدها وتعزيز صمود المزارعين على هذه الأرض، من خلال شق الطرق الزراعية وتحسين البنية التحتية من خطوط مياه وكهرباء وإعطاء تسهيلات للبناء في المنطقة".

ونوه إلى أنه خلال الفترة الماضية، كانت هناك مبادرات من أبناء البلدة للبناء في المناطق (ب) وإقامة منشآت حرفية وتجارية وزراعية في مناطق (ج)، وبعد زوال البؤرة ينبغي وضع خطة وطنية لإعمار المنطقة لإبقاء المواطنين في أراضيهم وتمكين المزارعين من مواصلة عملهم وهذا يحتاج إلى جهود كبيرة من الحكومة ومن أبناء بيتا والقرى المجاورة خاصة قبلان ويتما. مشيراً لوجود توجه لتأهيل المنطقة الصناعية القريبة من جبل صبيح وتوسيعها وتشجيع أصحاب المنشآت الصناعة والحرفية على بناء منشآتهم بتلك المنطقة.

وقال دويكات، "هناك الكثير من الأفكار والمبادرات التي تحتاج إلى دعم من الحكومة، ويفترض من وزارات الحكم المحلي والأشغال والزراعة، أن يعطوا اهتماماً عالياً بهذه المنطقة وببلدة بيتا حتى يتمكن الناس من المحافظة على أراضيهم والتواجد فيها بشكل يومي".

ووصف دويكات المقاومة الشعبية في بيتا بـ"النموذج الناجح الذي يجب تعميمه على كل المناطق المستهدفة بالاستيطان ومصادرة الأراضي".

 مضيفاً أن "المقاومة بدأت منذ اللحظة الأولى لوضع بيت متنقل على جبل صبيح، وعمل الشبان والمؤسسات على تصعيد المقاومة الشعبية التي لم تقتصر على مسيرات يوم الجمعة، وإنما بفعاليات متواصلة بشكل يومي ولساعات متأخرة، ثم أصبحت على مدار الساعة".

وبين دويكات أنه "على مدى 60 يوماً، استشهد خمسة من أبناء بيتا ويتما على جبل صبيح وأصيب أكثر من 1000 مواطن، 80 منهم بالرصاص الحي وهناك 77 مواطن يستخدمون العكازات وهذا دليل على وحشية الاحتلال".

وأضاف أن ،"المقاومة الشعبية طورت نفسها بنفسها، وأن الفصائل شكلت مرجعية رئيسية للمقاومة، وابتدع الشباب أشكالاً جديدة في المقاومة، حيث شكلوا وحدات الإرباك الليلي ولكل وحدة وظيفتها واختصاصها مثل وحدة الكاوتشوك لجمع الإطارات من القرى وإشعالها بالقرب من البؤرة والمستوطنين، ووحدة الليزر لإرباك الجيش والمستوطنين، ووحدة الأبواق لإصدار الأصوات المزعجة ووحدة المشاعل".

وأشار دويكات إلى الالتفاف الجماهيري الواسع وانخراط كل أبناء بلدة بيتا من مختلف الأعمار ومختلف الفئات في فعاليات المقاومة الشعبية، وكان للنساء مبادرات للمقاومة الشعبية من خلال إعداد الطعام لحراس الجبل.

وتابع دويكات حواره، قائلاً "بادر شبان من أبناء بيتا لإقامة حفل زفافهم على مقربة من الجبل، وهذا مؤشر على أن إزالة هذه البؤرة ومقاومتها بات هماً أساسياً لدى أبناء بيتا واستعدادهم للتضحية في سبيل ذلك".

وأوضح دويكات أن المقاومة الشعبية شملت تفعيل مقاطعة البضائع الإسرائيلية، حيث أصدرت الفصائل بياناً دعت فيه التجار إلى ضرورة إخلاء محلاتهم من البضائع الإسرائيلية وأمهلتهم 3 أسابيع للتخلص منها، وكذلك طلبت من التجار بعدم إدخال البضائع الإسرائيلية إلى حسبة بيتا، وقام أصحاب بعض المحلات بتوزيع ما لديهم من بضائع إسرائيلية على المحتاجين وتعهدوا بعدم إدخالها مستقبلاً.

وحول عوامل نجاح المقاومة الشعبية في بيتا وتحولها إلى نموذج ناجح، قال دويكات إن "العامل الرئيسي هو التوحد في الميدان بين الفصائل والمؤسسات والقوى الاجتماعية والشبان، تحت العلم الفلسطيني حيث أرسلوا رسالة للعالم بأننا شعب موحد في مقاومة المشاريع الاستيطانية".

وأضاف دويكات أن "التكامل بين المؤسسات والمبادرات الشبابية التي برزت كانت نقاط قوة للمقاومة الشعبية، وساهم حجم القمع ضد أبناء البلدة بتحفيزهم على الاستمرار بالمقاومة، فالاحتلال كان يعتقد أنه كلما رفع وتيرة القمع انخفضت المقاومة لكن ما حصل في بيتا هو العكس".

وختم دويكات حواره، قائلاً إن "من أهم نقاط القوة في معركة جبل صبيح، هو أن الأراضي ملكية خاصة، وليس هناك أي تسريب، بالإضافة إلى الالتفاف الجماهيري الواسع وتعدد أشكال المقاومة وطول نفسها وهو ما يستنزف قوة الاحتلال".

كلمات دلالية

اخر الأخبار