التأثير الاعلامي في الرأي العام

تابعنا على:   08:05 2021-10-20

بكر أبوبكر

أمد/ ما هو الرأي العام؟ وكيف من الممكن التأثير في الرأي العام؟ وهل من الممكن إعادة صياغته وبرمجته أو تكوينه على أسس جديدة؟ أسئلة كثيرة قد تدور في خلد القائد السياسي والقائد الاجتماعي والديني وأيضا القائد التنظيمي... نظرًا لأهمية هذا الرأي الجمعي على مجمل المنظمات والمجتمع والأهداف.
وفي ظل عصر المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي حيث سهولة الوصول للخبر، وجزء كبير من المعلومات أو بالأحرى البيانات، التي قد لا تكون صحيحة أو صادقة أو مفيدة أو العكس ما يجعل آلية التعامل مع الناس لجذبهم والتأثير بهم تختلف عن الآليات القديمة، وتحتاج لجهد مضاعف.
من المعروف أن التنشئة والتأثيرات التقليدية على المرء ترتبط بالأسرة والتعليم والجماعات المرجعية السياسية أو الدينية او المجتمعية وهكذا، ولكننا اليوم في عصر الانفتاح المعلوماتي قد نجد من الأساليب الجديدة في وسائل التواصل الاجتماعي الكثير للتأثير في الناس.
الرأي العام بأحد تعريقاته كما يقول العالم "ليم ألبيج" أنه: تعبير عن موضوع معين محل مناقشة من جماعة ما، ويراه د.أحمد بدر اتفاقًا ضمنيًا أو توافق قسط معين من المجتمع يمثل درجة معينة من الأهمية في مواجهة مشكلة معينة بطريقة معينة، فيما أن الاعلام يتطرق لتزويد الجماهير بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي في واقعة او مشكلة . والدعاية لا تجد حرجًا بترويج الصادق والمضلل والكاذب.
وينظر للرأي العام بحسب العلم الذي يطرق الظاهرة وبحسب العالم فمنهم من يراه في حالة حركية متفاعلة، وبعضهم استعرضه ما بين الحشد العارض أو الحشد النظامي أو الحشد الفاعل أو الحشد المعبّر كما رأى العالم "هربرت بلومر".
وطالت التفاسير للرأي العام المحتشد أنه بتكونه يُشعر الأفراد بالقوة، وفيه تختفي القيم والمعايير الاخلاقية وسط الحشد الضخم، وهو ما يشعر بالقوة ويؤدي لاختفاء السِمات الشخصية ويعطي قوة تأثيرية إيحائية قوية، أو ما يسميه البعض عقل الجماعة.
بينما آخرون نظروا له أنه ينمو وفق شروط أهمها: الاستمرارية وفكرة الجماعة والتحديات أوالخطر الخارجي، بينما كان ل"فرويد" أن أرجعها لنظريته بالأنا والهو والانا العليا، وآخرون افترضوا أنها تمثل حالة عقلية خاصة تؤدي لظهورالرغبات اللاشعورية وسط الجماعة والانجراف فيها ومعها بانسياق متواصل ما قد يظهر معايير اجتماعية جديدة مضعفًا الرقيب الذاتي.
ونسير ما بين الرأي العام القائد وذاك المُنقاد، والمستنير وغير المستنير حسب فهمنا الثقافي ومنه الوطني والاقليمي والعالمي.
تكاد غالب الأبحاث تركز في تشكيل أو تكوين أو التأثير على الرأي العام للقضايا النفسية وخاصة فكرة التقليد أو المجاراة للجماعة وفكرة الإيحاء لما لهما من قوة تأثيرية جبارة. رغم أن التلاعب يحصل كثيرًا عبر الدعاية والاعلام معًا أو من خلال الحرب النفسية فيما هو التضليل أوالترويض.
حسب الكاتب ياسر عبدالتواب أن على من يخطّطون لتشكيل الرأي العام وصناعته مراعاة:
أ-الاجتماع على الدعوة للفكرة من قبل المؤثرين بالمكان إن كانت القضية ذات متغيرات يمكن استيعابها لديهم، أو يتم التخطيط من قبل خبراء بمضامير متنوعة مثل: الاجتماع والثقافة والدعاية وغيرهم إن كان الموضوع كبيرا ويحتاج لجهود متنوعة
ب-يكون هناك قبول عام وعدم ممانعة لدى الجمهور (في أكثرهم أو المؤثرين منهم) لقبول تلك الفكرة مع استخدام المؤثرات على الجمهور من الاستمالات العاطفية والإقناع العقلي والتخويف من النتائج السلبية – ويحتاج الأمر لجهود أكبر ولشخصيات ذات مصداقية عالية إن كان ما يريد تغييره مخالف لطبائع معتادة في المجتمع
ج- ويكون الموضوع يتميز بالأهمية في ذاته ويتم عرض الحقائق دون تهوين ولا تهويل وفي نفس الوقت الرد على الشبهات.
د- يشتهر الأمر ويتم تداوله ويحدث نقاش حوله بين أطراف المجتمع (محليا كان أو وطنيا أو فئويا) ويكون ذلك بتكراره بأوجه مختلفة ومتنوعة من سبل التعرض للرسائل
د.سلام خطاب أسعد من قسم الاعلام في جامعة تكريت بالعراق في بحثه الهام المعنون: الاعلام وصناعة الرأي العام: دراسة وصفية لأساليب ومسالك صناعة الرأي العام، المنشور في مجلة آداب الفراهيدي العدد 17 وبتاريخ كانون الاول 2013 يشير الى نموذج هام حول الاحتلال وهو ما يتفق مع وضعية العراق في مرحلة قصيرة، لكنه يصدق علينا في فلسطين لاستمرار حالة الاستعمار والاحتلال الإحلالي حيث يشير هنا لمنطق التضليل والترويض من خلال عملية دؤوبة متصلة تعمل على القضاء على فكرة تحرير الأرض ومقاومة المحتل. وكلها مباديء وقيم بالأصل لا تقبل المساومات إلا أن العملية التضليلية الترويضية حسب الدكتور سلام لتثمرتمرّ بالمراحل التالية:
-زرع قيم جديدة (لدى فئات معينة تؤمن بالتعايش...الخ)
-مرحلة تضخيم هذه القيم بالترويج الاعلامي المتكرر
-التصعيد التدريجي بوعي وخطة مدروسة لتصبح في قمة السلم الهرمي للقيم الفردية والجماعية
-يحدث نتيجة لما سبق الانقلاب المفاهيمي بعملية الإحلال اللاشعورية فتحل القيم الجديدة مكان القديمة.
وفي النظرة العامة للانسان قد يختلف المفكرون بين أنه حيوان عاقل لذا فهو يتعلم، أو أنه بربري (جهول وكنُود) فيبرر سلوكه واتجاهاته أساسًا لتتسق مع العام، وما بين نظرة أن الجمهور يكيف مواقفه بناء على الوسائل الاتصالية التي تصل له لتحقيق حاجاته ومنافعه. ومن هنا يرى الدكتور سلام خطاب أسعد الذي استندنا لبحثه في مفاصل هذه المقالة وما نحيل من يرغب بالاستزادة لبحثه المشار إليه آنفا يقول أن التأثير عبر الوسائل الاتصالية المقدمة من خلال وسائل الاعلام يتطلب 3 أشياء أولاها: استخدام الأشياء والتصنيفات المألوفه لدى الجمهور، وثانيا: تأسيس روابط إيجابية معه منذ التفاعل الاتصالي المبكر، وثالثا: استخدام الإشارات والرموز التي يمكن ان يفهمها الجمهور بسرعة، ويقوم بتبنيها والعمل على ضوء معانيها ودلالاتها.

اخر الأخبار