صحيفة تكشف واقعة غلاسكو: هل فقد أردوغان السيطرة على "خيوط اللعبة"؟

تابعنا على:   22:45 2021-11-07

أمد/ نيويورك: قال تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بات ضعيفا جدًا سياسيًا سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي حتى أصبحت تكتيكاته المعتادة غير مجدية لكسب ثقة الشارع التركي.

وكشف التقرير، الذي كتبته مديرة مكتب الصحيفة في إسطنبول كارلوتا غال، عن السبب الحقيقي الذي دعا أردوغان للانسحاب بشكل مفاجئ من قمة المناخ التي عقدت، الأحد الماضي، في غلاسكو بأسكتلندا.

يربط التقرير بين انسحاب أردوغان والوضع الداخلي المتأزم للرئيس، الذي بدأ يفقد شعبيته بشكل واضح داخل أوساط الشباب التركي.

ويضيف أن انسحاب أردوغان من مؤتمر المناخ يأتي "كجزء من نمط الأعمال الدرامية الدولية التي يحاول إردان من خلالها تعزيز مكانته محليا" وضمان إعادة انتخابه في انتخابات 2023.

ووفقا للصحيفة، شعر أردوغان بالغضب لعدم السماح له باستخدام موكب الحماية الضخم الخاص به في مؤتمر غلاسكو، بينما سمح للرئيس الأميركي بذلك.

وتقول كاتبة التقرير إن أردوغان حاول من خلال هذا التكتيك استمالة قواعده الداخلية عبر تصوير المسألة على أنها قضية كرامة.

تشير الصحيفة إلى أن أردوغان لا يزال في السلطة منذ 18 عاما لمعرفته كيفية الإمساك بخيوط اللعبة، لكنه، مع ذلك، بات اليوم ضعيفا سياسيا ربما أكثر من أي وقت مضى في حياته المهنية.

وتنقل الصحيفة عن رئيس مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية في إسطنبول، سنان أولجن، القول إن "أردوغان استخدم السياسة الخارجية أداة لتلميع صورته في الداخل خلال العقد الماضي".

وتتراجع شعبية أردوغان وفقا لاستطلاعات الرأي مع تعثر الاقتصاد، وتسجيل الليرة مستوى منخفضا جدا أمام الدولار، فيما ارتفعت البطالة بين أنصاره ويزداد التضخم بشكل متسارع، مقابل صعود معارضة نشطة وموحدة تهدد مستقبل أردوغان.

ويعتقد مدير برنامج الأبحاث التركية بمعهد واشنطن، سونر جاغابتاي، أن أردوغان "قلق وخائف من فقدان السلطة".

وأضاف جاغابتاي: "لقد ظل (أردوغان) في منصبه لفترة طويلة جدا وبالتالي يبدو أنه يعاني من إرهاق السلطة.. ببساطة هو متعب للغاية بحيث لا يمكنه التحكم بخيوط اللعبة والمنافسة طوال الوقت".

لكن الكاتب والصحفي التركي، حمزة تكين، يرى عكس ذلك، إذ يشير إلى أن هذه الاتهامات لأردوغان تأتي في إطار "الحرب الإعلامية" التي تحاول التأثير على شعبية الرئيس التركي.

ويقول تكين في حديث لموقع "الحرة" إنه "من حيث المنطق السياسي فمن الطبيعي أن يستغل أي زعيم سياسي بعض المواقف من أجل استمالة قواعده الشعبية وتعزيز موقفه داخليا".

ويضيف تكين أن "أردوغان وبصفته رئيسا للجمهورية مطالب من قاعدته الشعبية وحتى معارضيه بحماية سمعة الدولة والأمن القومي، وعليه أن يتخذ مواقف تحفظ هيبة الدولة وأمنها".

وفيما يتعلق بتراجع الاقتصاد التركي، يقول تكين "نعم توجد أزمة اقتصادية في تركيا، ولكننا لسنا الوحيدين الذين نعاني من ذلك لأنها جزء من أزمة اقتصادية عالمية، ناجمة عن تداعيات فيروس كورونا".

ويتابع أن هذه الأزمة "انعكست على الحكومة ومواقفها وإجراءاتها، ولكن ليس كما يصور من الخارج"، مشيرا إلى أن "تركيا دخلت اليوم في أجواء الانتخابات ومن الطبيعي أن نرى مثل هكذا تقارير تحاول النيل من أردوغان وتدخل في إطار الحرب الإعلامية ضده".

ويواجه أردوغان انتخابات في 2023، توافق ذكرى مرور 100 عام على قيام الجمهورية التركية. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التأييد الشعبي له تراجع في أعقاب أزمة العملة وركود حاد وجائحة فيروس كورونا في السنوات الثلاث الماضية.

وتظهر بعض الاستطلاعات أن الائتلاف الحاكم يتخلف عن تحالف غير رسمي للمعارضة رغم استمرار شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه أردوغان، وتمتعه بقاعدة قوية وسط المحافظين في الريف والطبقة العاملة.

وفي العام الحالي عاود النمو الاقتصادي صعوده بعد أن أصبحت تركيا واحدة من بضع دول تتفادى الانكماش في 2020. غير أن ما حدث من ضرر في السنوات الأخيرة تضمن العودة إلى تضخم يبلغ 20 في المئة أو أكثر في السلع الغذائية وغيرها من السلع الأساسية.

ويقدر البنك الدولي أن أكثر من 1.5 مليون تركي تراجعوا إلى ما دون حد الفقر في العام الماضي.

ويوضح مؤشر جيني لتوزيع الدخل والثروة أن التفاوت ازداد منذ 2011 وتسارعت وتيرته منذ 2013، فمحا المكاسب الكبيرة التي تحققت في الفترة من 2006 إلى 2011 خلال العقد الأول من تولي أردوغان السلطة.

وكان حزب العدالة والتنمية، الوليد الذي أسسه أردوغان، أطول زعماء تركيا الحديثة بقاء في الحكم، قد فاز في 2002 بالسلطة في أعقاب أسوأ كساد شهدته البلاد منذ السبعينيات وذلك بناء على وعود بالتخلص من سوء الإدارة والركود الذي طالما أحبط الأتراك المتطلعين لحياة أفضل.

اخر الأخبار