المعارضة السياسية!

تابعنا على:   14:28 2021-11-10

ناجى صادق شراب

أمد/ المعارضه السياسيه لها شكلان الأول داخلى كأحد مكونات النظام السياسى ودورها هنا إيجابى وتعتبر معارضه مشروعه، والآخر خارج النظام السياسى وينظر إليها على أنها غير شرعيه وغير قانونيه. ولفهم دور المعارضه السياسيه لا بد من الإشارة أولا إلى أن النظام السياسى والذى تتعدد تعريفاته ولكنه ينحصر في البينة المؤسساتيه والتي تتخذ مستويين الأول الرسمي اى السلطات الثلاث المتعارف عليها التنفيذيه والتشريعيه والقضائيه والتي وظيفتها صنع القرار والسياسه العامه ، والمستوى الثانى الغير سلطوى اى المجتمعى والذى تعبرعنه مؤسسات المجتمع المدنى وأبرزها الأحزاب السياسيه والتي هدفها الوصول للسلطه. والعلاقة بين المستويين تحدد لنها شكل السلطه وأالياتها وأولوياتها, وإبتداء وقبل الإشارة إلى صور هذه العلاقه من ألأهمية الإشارة ان المؤسسات المجتمعية لها أكثر من وظيفه 1- وظيفة التجنيد السياسى اى الإعداد لمن يشغل المناصب السياسيه الرسميه.2-المشاركه السياسه في صناعة القرار والسياسه العامه3- التنشئه السياسيه اى الإعداد السياسى من خلال العديد من الأنشطه كالمؤتمرات والندوات والدورات وغير ذلك. وهدفها الحد من توغل السلطة وكبح جماحها من تجاوز حدود السلطه . وبناءا على هذه العلاقة يتحدد شكل السلطه والنظام السياسى . وهذه العلاقه تتراوح ما بين: التوازن وعدم سيطرة إحداهما على الأخرى والشكل الثانى هيمنة وسيطرة السلطه وهامشية المؤسسات المجتمعيه والثالثه هيمنة المؤسسات المجتمعية . وهذه الصور من العلاقه تفرز لنا شكل النظام السياسيى او نظام الحكم ما بين النظم الفردانيه السلطويه التي تعتمد على القوة العسكرية وإحتكار كل أشكال السلطه . وإما نظام الحكم الديموقراطى الذى يسمح بالتدوال للسلطه والمشاركه عبر الانتخابات الدوريه، وإما أنظمة حكم غير مستقره ما بين إمتلاكها لبعض ملامح الحكم الديموقراطى كالإنتخابات مع هيمنة السلطه السلطويه. موقف المعارضه ودورها يتوقف على شكل نظام الحكم ، وأيضا على ماهية المعارضه وكيف ترى دورها ؟ومن ناحيه يمكن النظر للعلاقه من منظور نظرية المدخلات والمخرجات اى بيئة النظام النظام بكل مكوناتها ومتغيراتها المتجدده والمتطوره والتي لا تقتصر فقط على البيئة الداخليه بل البيئة الخارجية وتأثيرها على النظام السياسى وخصوصا في مجالات المعارضه وحقوق الإنسان. والمخرجات والمقصود بها القرارات والسياسات التي يصدرها النظام السياسي او السلطه وما مدى إستجابتها للمطالب والإحتياجات المتزيده وأهمها المطالب السياسيه التي تتعلق بنشاط القوى السياسيه كالأحزاب التي تشكل قوة المعارضه للنظام، وتزايد ظاهرة النشطاء السياسيين والمجتمعيين. هذه العلاقه هي التى تحدد شكل المعارضه من معارضه سلميه مشروعه لمعارضه تلجأ للعنف لتغيير النظام.والمعارضه الإيجابيه هي التي تشكل احد مكونات السلطه ذاتها. وأما المعارضه السلبيه فهى التي تعمل خارج النظام. وغالبا الأحزاب من تتشكل منها المعارضه السياسيه. وهدف اى معارضه ترشيد القرار السياسى ، والمشاركه في السياسيه العامه وتجنيد المواطنيين سياسيا من خلال الندوات والدورات السياسيه التثقيفيه. وكما أشرناالمعارضه جزء من السلطه وهى أحد أهم مرتكزات النظام الديموقراطى ، فلا ديموقراطيه بدون معارضه ولا معارضه بدون ديموقراطيه، ولا ديموقراطيه بدون التعدديه السياسيه. هذه ركائز نظام الحكم الديموقراطى والحكم الرشيد. فالحاكم الناجح هو الحاكم الذى لديه القدرة على الإستجابة للتعامل مع المعارضه ، والمعارضه المطلوبه هي المعارضه داخل قبة البرلمان والتي تقف للحكومة وسياستها بالنقد. وتعرف بالمعارضه الشكليه الرسميه، وقد تكون معارضه سياسيه اى المعارضه الشعبيه خارج البرلمان.والمعارضه الإحتجاجيه عبر وسائل التواصل الإجتماعى.والمعارضه في النظم الديموقراطيه قد تتحول للحكم والسلطه ، ويتحول من يحكم للمعارضه.وإشكالية العلاقة بين الحكم والمعارضه محلوله في النظم الديموقراطيه من خلال آليات أولا المرجعيه السياسيه الملزمه للجميع، فالنظام الديموقراطى تحكمه مرجعيه يلتزم بها من يحكم وليس كالحال في العديد من النماذج العربيه والجماعات الإسلاميه التي يكون هدفها أول ما تصل للحكم إلغاء هذه المرجعيه.وتجميد العملية الإنتخابيه التي ترى فيها وسيله فقط للحكم. وهذه الإشكاليه تدفع نظام للحكم نحو التشدد او إضطرار الجيش بإعتباره قوة التغيير الحقيقيه التدخل لتصحيح المسار السياسى . هذه هي الإشكاليه الكبرى في العلاقه جانب منها تتحمل مسؤوليته المعارضه السياسية التي تفتقر للرؤية السياسيه الشامله والتى تعمل لصالح مصالحها فقط .وجانب يتعلق ببيئة نظام الحكم وغياب المؤسساتيه وسيادة الثقافة ألأبوية والفردانيه والشخصانيه، ووالنتيجة الحتمية سيادة ظاهرة عدم الاستقرار السياسى وتراجع معدلات التنميه وإنتشار العنف وإرتفاع نسب الفقر .وإتساع الفجوةن بين ممدخلات النظام ومخرجاته، والحل والبديل بتبنى الحكم الرشيد وتأصيل مقوماته .وللمعارضه أخيرا شروط العمل في إطار الدستور والقانون وان تكون سلميه، والعمل وفق الرؤية والمصلحة الوطنيه ، وعدم التعامل مع الخارج ضد مصالح الوطن،وعدم تبنى العنف، والإفصاح عن مصادر تمويلها، وأن تكون معارضتها بناءه.

كلمات دلالية

اخر الأخبار