فتح القنصلية في القدس تحول إلى سخرية سياسية

عصفور لـ"الرئيس عباس": قليل من الغضب ضد إسرائيل يفرح قلب الشعب الفلسطيني! - فيديو

تابعنا على:   23:03 2021-11-14

أمد/ القاهرة: أكد السياسي الفلسطيني والوزير السابق أ.حسن عصفور، أن ما قدمه الرئيس الأمريكي جو بايدن للقضية الفلسطينية عبر الشهور الـ 10 الماضية، محصلتة صفر بالمعنى المباشر، من ناحية ما تحدث من وعود، مشيرًا إلى أن بايدن سمح للحكومة الإسرائيلية "حكومة الإرهاب السياسي" أن تتجاوز كليًا وجود السلطة الفلسطينية،

 وأشار عصفور، في لقاء متلفز عبر قناة "الغد"، في برنامج " مدار الغد"، إلى أن ما فعله بينيت أكثر سوءًا من نتنياهو، مضيف: "بينيت" قال (أنا لن أتعامل مع رئيس السلطة الفلسطينية لأنه فاسد لا يمثل الشعب الفلسطيني)، وهذه السلطة غير معني سياسًا بها، نتنياهو بكل حقارته السياسية  لم يكن بهذا السوء.

وأضاف عصفور: "الإدارة الأمريكية لم تفعل سوى أن تتصل وأن تطمئن وتهدأ البال، والمكالمة الوحيدة حدثت مع الئيس عباس منذ استلام بايدن الحكم في حرب مايو، وفقط من أجل ألا تنفجر الضفة الغربية، أي أنها كانت مكالمة من أجل السيطرة على الأمن وليس من أجل دعم السلطة الفلسطينية".

ولفت عصفور، بأن الحديث الدائم عن فتح القنصلية الأمريكية في القدس تحول إلى نوع من السخرية السياسية، عندما تتحدث إسرائيل بكل "وقاحة" أن أميركا تحتاج إلى طلب رسمي من حكومة إسرائيل لتفتح لها قنصلية ولتكن القنصلية في رام الله ولكن ليس في القدس.

وأردف عصفور، بأن أمريكا حتى هذه اللحظة لم تفترق عن ما قام بهِ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن اعتبار القدس ككل جزء من إسرائيل.

وأضاف السياسي عصفور، أن المفروض على أمريكا أن تعلن رسميًا بأن القدس الشرقية هي أرض محتلة وفق جميع القرارات بما فيها قرار الأمم المتحدة (19/67) لعام 2012، وأيضًا قرار الجنائية الدولية الذي حدد الولاية على حدود 1967.

ولفت عصفور، بأن الإدارة الأمريكية، حتى الآن لم تتعامل مع القدس باعتبارها القدس الشرقية جزء من الأرض المحتلة، هي تتحدث عن فتح قنصلية دون أن تحدد أن هذه جزء من أرض فلسطين، مضفيًا: "أعتقد بأن هذه مسألة لا يجوز التغاضي عنها بهذه الطريقة".

وتابع: "إدارة بايدن تحاول أن تهدأ من روع الوضع الفلسطيني.. ولكن أعتقد أنها لا تقل سوءًا عن الإدارة السابقة".

وتعقيبًا على مقابلة دينيس روس، وقوله بأن القضة الفلسطينية لم تعد تمامًا ضمن أجندة اهتمامات الولايات المتحدة الأمريكية، قال الوزير السابق حسن عصفور، "إن الإدارة الأمريكية هي سببًا بذلك، خاصة بأن دينيس روس تحديدًا هو الذي تأمر بشكل حقيقي وجوهري على عملية السلام التي إنطلقت في عام 1993 خلال إتفاق أوسلو، إذ كان هو وفريقه أحد اللذين قاتلوا بشراسة من أجل تدمير هذا الاتفاق، ثم مارتن انديك لاحقا وكانوا من أكثر الناس التصاقًا برؤية نتنياهو منذ 1996".

وإستذكر: "عندما تم اغتيال رابين وضمن انه لم يعد اتفاق حقيقي جاء دينيس روس وفريقه من أجل الإلتفاف على الاتفاق بجزئياته، وبدأ بما يسمى بإتفاق الخليل والذي قاد مفاوضته  محمود عباس كرئيس الوفد المفاوض عن مدينة الخليل".

واستدرك عصفور، بأن الإدارة الأمريكية غير معنية على الإطلاق بالشرق الأوسط، خاصة بعد أن ضمنت تمامًا أن هناك حركة نزوح عربية نحو إسرائيل.

وأضاف: "التطبيع الذي حدث والإنفتاح الحقيقي بين الدول العربية وإسرائيل، لم يعد للقضية الفلسطينية حيويتها، خاصة مادام أصحاب القضية  يعيشون في حالة إنقسام".

وتابع: هنالك إنقسام فلسطيني وهنالك إنفصال وهناك سلطتين برغم أن التمثيل الرسمي للمنظمة والسلطة، ولكن موضوعيًا يتم التعامل مع حماس بإعتبارها سلطة موازية.. ويتم استقبال وفد حماس باعتباره وفد موازي، فبالتالي الوضع الداخلي الفلسطيني يشجع على الاستهتار في الموضوع الفلسطيني".

وتساءل عصفور: "إذا كان أمن إسرائيل مضمون تمامًا.. إذا المظاهرات ممنوعة تمامًا.. إذا أي احتجاج بحسبه.. إذا الغضب الكلامي محسوب بالكلمة، فالإدارة الأمريكية لماذا تهتم؟!، الإدارة الأمريكية تهتم إذا صار في تسخين وهذه نظرية كسينجر".

وأوضح عصفور، بأن اتفاق أوسلو لم يأت من فراغ، بل جاء ضمن أهم انتفاضة في تاريخ الشعب الفلسطيني "الانتفاضة الوطنية الكبرى"، ثم متلاها من معارك من 2000 -2004 والتي قدم الأمريكان خلالها مجموعة من المشاريع.

ولفت إلى أنه تم التأمر بشكل حقيقي على المشروع الوطني، وعلى الرئيس الخالد الشهيد "أبو عمار" من الداخل والخارج، وهناك من تأمر على ياسر عرفات محلي وإقليمي ودولي، لتنتهي القضية بالإتيان بسلطة لا علاقة لها بما كان، وثم إجراء بانتخابات لتحدث انقسام ومن ثم الانقسام يتجه موضوعيا إلى انفصال.

وأكد عصفور، أنه لا يوجد الآن أي علاقة سياسية حقيقية بين الضفة الغربية وقطاع غزة لذلك أمريكا لن تهتم.

وأشار عصفور إلى أن خطة ترامب، كانت خطة لفتح الباب من أجل التطبيع العربي مع إسرائيل، وليس لحل القضية الفلسطينية.

وقال عصفور:" المطلوب من السلطة، وتحديدًا من أبو مازن إذا لم يقم بعملية خربشة سياسية لن يتطلع له أحد على الإطلاق، مثل ما قال عنه بينيت (هذا شخص لا أستطيع التعامل معه لأنه لا يمثل)"، داعيًا عباس الى قليلً من الغضب ليفرح الشعب الفلسطيني.

وعقب خيبة الأمل الفلسطينية في الإدارة الأمريكية الحالية، والخيارات المتاحة أمام السلطة الفلسطينية، وهل التصعيد من بين هذه الخيارات، قال السياسي الفلسطيني حسن عصفور، إن الشعب الفلسطيني أكثر شعوب العالم لديه مخزون كفاحي، وأن الشعوب العربية رغم جميع تراه من حالة تسكين وتخدير ومع أي مواجهة فلسطينية مع إسرائيل، ترى بأن الحالة أعادت الروح للشعوب العربية.

وأضاف عصفور: "إنه على الصعيد العالمي حركة المواجهة وليس فقط المقاطعة مع إسرائيل تتسع".

وأوضح عصفور، بأن القضية الفلسطينية عميقة ومخزونها عالي جدًا، والشعب الفلسطيني لديه كفاح، ولكن القيادة غير معنية بذلك، قائلًا: "حين تصف القيادة الفلسطينية النضال الفلسطيني بالعنف، لن يكون الشعب لديه استعداد للموت في سبيل أن تُبقي سلطة تبحث كيف تحمي إسرائيل من شعبها".

وأردف عصفور: "أبو مازن أكثر الأشخاص لديه أوراق تمكنه من إرباك إسرائيل".

وشدد عصفور، بأن على أبو مازن أن يبدأ أولًا تعليق الاعتراف المتبادل بإسرائيل، مضيف: "أن تقول أنك رئيس دولة فلسطين، اكتب بكل ورقة دولة فلسطين.. ارفض أي خطاب مكتوب يهودا وسامرا .. اعتقل كل مستوطن يدخل منطقتك".

وأكد عصفور بأن أبو مازن يستطيع أن يقود أهم حركة مواجهة بعد 2004 لو أراد ذلك، معلقًا: "وهو لا يريد ذلك".