أينشتاين: الفيزيائي الأكثر تأثيرا في القرن العشرين

تابعنا على:   14:01 2021-11-28

أمد/ إنه العالم الشهير الذي قال له مدرس اللغة اليونانية في المدرسة: 'أنت لن تٌنجز شيئا في حياتك'

في مثل هذا الوقت من عام 1915 عرض العالم ألبرت أينشتاين لأول مرة نظرية النسبية أمام الأكاديمية البروسية للعلوم، فما هي قصته؟ وما هي حكاية نظرية النسبية؟

لكن هل كانت هناك مشكلات في سبيل زواجهما؟"عارضت أمه زواجهما بشدة،" هو التفسير الذي خرج به هانوش غاتفرويند، أحد مؤلفي كتاب "أينشتاين عن أينشتاين: تأملات في سيرته الذاتية والعلمية".

وقال غاتفرويند لـ بي بي سي إن والدة أينشتاين شعرت أن هذا الزواج سيفسد مستقبله: "حتى أنها حذرته من أن حملها (ميليفا) سيكون كارثة. وكان الحمل خارج نطاق الزواج فضيحة كبرى آنذاك".

ويكشف غاتفرويند إن الاثنين كانا مغرمان ببعضهما البعض. ويرجح أن علاقتهما بدأت عندما كان أينشتاين في الثالثة والعشرين، وكانت ميليفا في التاسعة عشرة.وكان الاثنان يدرسان الفيزياء في معهد زيورخ الفيدرالي للتكنولوجيا، إذ كانت ميليفا هي الطالبة الوحيدة في الصف، وثاني امرأة تتخرج في قسم الرياضيات والفيزياء.

ويقول والتر إيزاكسون، مؤلف كتاب "أينشتاين: حياته والكون"، إن خطابات أينشتاين تكشف عن قوة مشاعره تجاه ميليفا بقدر ما تكشف عن رفض والدته لها.وكتب في أحد خطاباته: "ينتحب والداي وكأنني مت. يكرران الشكوى بأنني جلبت العار لنفسي بإخلاصي لك. هما يظنان أنك لست بصحة جيدة". headtopics.com

لكن أينشتاين ساير قلبه. وكتب إلى ميليفا أثناء حملها، يعدها بأنه سيكون زوجا جيدا. "المشكلة الوحيدة الباقية أمامنا هي أن نجد طريقة لتبقى ليزيرل (ابنتهما الوليدة) معنا. لا أريد أن أتخلى عنها".ولدت ليزيرل، الإبنة الأولى لألبرت أينشتاين وميليفا ماريك، عام 1902، وهما غير متزوجان بعد.

نظرية اينشتاين "للسعادة" تباع في مزاد بالقدس بـ 1.5 مليون دولارويقول روزنكرانز إن مصير هذه الابنة مجهول "فلا ندرى ما حدث لها بالتحديد بعد ميلادها بعامين. ضاعت ذكراها في تاريخ والدها".وعلم أينشتاين جيدا مدى صعوبة أن يكون له "طفل غير شرعي" في المجتمع، خاصة بالنسبة لشخص يريد أن يصبح مسؤولا عموميا ذا شأن كبير.

ويبدو أن أينشتاين لم ير ابنته نهائيا، فحين أتى موعد عودة ميليفا إلى سويسرا، تركت ليزيرل مع أقاربها في صربيا.كما يقول روزنكرانز إن بعض الصحفيين والمؤرخين "ذهبوا إلى صربيا وحاولوا اقتفاء أثر ليزيرل والبحث في أي وثائق أو سجلات أو أوراق رسمية، لكن بائت محاولاتهم بالفشل".

وأضاف: "آخر ذكر لها كان وهي بعمر العامين، إذ أصيبت بحمى شديدة، ولا نعرف إن كانت عاشت بعدها".واختفاء أي ذكر لـ ليزيرل بعد ذلك أثار كثيرا من التكهنات. "ربما عرضوها للتبني، وربما ماتت. لا نعرف" على حد قول روزنكرانز.وأغلب الظن أن أينشتاين، الذي توفي عام 1955، لم يخبر أحدا عن ابنته. headtopics.com

'خاطفة الدمام' تعود إلى الواجهة بقرار يخص شركاءها ..'المحكمة العليا': نرفض الحكم

حتى أن فريق "وثائق أينشتاين" لم يعلم بوجود الابنة قبل عام 1986، عندما اكتشفوا جزءا من مراسلاته مع ميليفا.وبحلول عام 1903، عادت ميليفا من صربيا، وتزوجا، وفي العام التالي، رُزقا بابنهما هانز ألبرت. أما ابنهما إدوارد فقد ولد في عام 1910 بعد انتقال العائلة إلى مدينة زيورخ.

وظل أينشتاين يشعر بحزن شديد، عندما يتذكر أن والده قد مات وهو يعتقد أنه فاشل.مأساة الابن الأصغركما كانت هناك قصة حزينة أخرى في حياته تتعلق بنجله الأصغر.ويقول زييف روزنكرانز، رئيس تحرير مشروع "وثائق أينشتاين": "أعتقد أن أينشتاين وجد صعوبة في التأقلم مع مرض ابنه العقلي".

فإدوارد، أو تيتي كما أطلقوا عليه، كان أصغر أبناء أينشتاين.وكانت الأسرة قلقة بشأن صحته البدنية منذ صغره، إذ لم تظهر مشاكل صحته العقلية حتى أصبح بالغا.ويقول روزنكرانز لـ بي بي سي إن "حياته كانت شديدة المأساوية".وعند إصابته بالتهاب رئوي عام 1917، كتب أينشتاين إلى أحد أصدقائه: "حالة ابني الأصغر الصحية تصيبني بكثير من الإحباط".

ورغم ذلك، "تفوق إدوارد في دراسته، وكان مهتما بالفنون، ينظم الشعر ويعزف على البيانو" كما ورد في كتاب "موسوعة أينشتاين".وانخرط إدوارد في نقاشات مع والده حول الموسيقى والفلسفة، والتي قال عنها أينشتاين إنها كشفت له أن ابنه "يجهد عقله بشأن الأمور الهامة في الحياة".

ومع انغماس أينشتاين في عمله، تدهورت علاقته بـ ميليفا بشدة. وما زاد الطين بلة هو علاقته العاطفية بابنة عمومته إلسا.وبحلول عام 1914، كانت الأسرة تعيش في برلين، لكن الأزمات تمكنت من الزواج، أغلبها بسبب أسلوب أينشتاين البغيض في التعامل مع ميليفا، ما دفعها إلى العودة إلى سويسرا.

وتم الطلاق في عام 1919، لكن غاتفرويند يقول إن بُعد أينشتاين عن أبنائه كان صعبا عليه، وحاول الحفاظ على علاقته بابنيه.كما أشار روزنكرانز إلى أنه "كان أبا محبا بدرجة كبيرة".وكان إدوارد أينشتاين يحلم بأن يصبح طبيبا نفسيا، وكان مهتما بنظريات سيغموند فرويد.

وكان يدرس الطب عندما أودع في مصحة نفسية في سويسرا عام 1932، وهو بعمر الثانية والعشرين. وشُخصت حالته في عام 1933 على أنه مصاب بانفصام الشخصية.ويقول غاتفرويند إن هذا "جرح أينشتاين كثيرا".وجاء في واحد من خطاباته: "الابن الأفضل والذي أعتبره أكثر شبها بشخصيتي أُصيب بمرض عقلي لا شفاء منه".

ألبرت أينشتاين انخرط في علاقة عاطفية مع ابنة عمه إلسا في الوقت الذي كان فيه متزوجا من ميليفاوفي عام 1933، مع ازدياد خطر النازية في ألمانيا، اضطر أينشتاين لمغادرتها إلى الولايات المتحدة.وبعد رحيله من ألمانيا، "زار أينشتاين ابنه إدوارد للمرة الأخيرة." كما جاء في موسوعة أينشتاين: "أب وابنه لن يلتقيا بعد ذلك أبدا".

وفي تلك الفترة كانت ميليفا هي المسؤولة الأساسية عن رعاية إدوارد. وعند اشتداد الأعراض عليه - وربما اشتداد مرضها أيضا - كان يجب إيداعه مصحة نفسية.وبعد وفاتها عام 1948، استعان أينشتاين بوصي مدفوع الأجر يقوم بالترتيبات اللازمة لإدوارد.ويقول روزنكرانز: "لا أعتقد أن هناك أي مراسلات بين الابن والأب طوال هذه السنوات".

وبحسب إيزاكسون، لم يُسمح لإدوارد بالهجرة إلى الولايات المتحدة بسبب حالته العقلية.وأمضى إدوارد سنواته الأخيرة في مصحة نفسية، حتى توفي إثر أزمة قلبية عام 1965 عن عمر يناهز 55 عاما.فخر بالابن الأكبرأما الابن الأكبر هانز ألبرت فقد درس الهندسة المدنية في المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا في زيورخ.

وتفاخر أينشتاين بابنه في خطاب عام 1924، كتب فيه "ابني ألبرت أصبح رجلا صاحب مهارات وقدرات".وتخرج هانز ألبرت عام 1926، وبحلول عام 1936 أصبح دكتوراً في العلوم التقنية.

وفي عام 1938، هاجر هانز ألبرت إلى الولايات المتحدة بناء على نصيحة والده، واستكمل دراسته هناك ليتخصص في حركة الرواسب الجيولوجية.وفي خطاب كتبه ألبرت أينشتاين عام 1954، أثنى كثيرا على ابنه هانز، قائلا إنه ورث منه "السمة الرئيسية في شخصيته، وهي القدرة على التفوق على الجهد العادي عن طريق الإصرار على تكريس كل قدراته لتحقيق هدف غير شخصي".

ولكن كانت هناك خلافات بينهما، فالأب لم يوافق على الزوجة التي اختارها هانز ألبرت.واتفقت ميليفا مع ألبرت أينشتاين في هذا الموقف، لكن هانز ألبرت أصر على موقفه وتزوج من عالمة فقه اللغة فريدا كنيشت عام 1927.ومع الوقت، تقبل ألبرت أينشتاين قرار ابنه ورحب بـ فريدا - التي أنجبت ثلاثة أحفاد - في عائلته.

وبحسب غاتفرويند، فإنه رغم استمرار التواصل والزيارات، إلا أن هانز ألبرت ووالده عاشا بعيدين عن بعضهما. الأول بقي في الساحل الغربي للولايات المتحدة، في حين عاش الثاني في الساحل الشرقي في جامعة برينستون.وأضاف أن ألبرت أينشتاين كان قد بدأ حياة جديدة مع أسرته الثانية المكونة من إليسا وابنتيها من زيجة سابقة.

وبعد وفاة فريدا عام 1958، تزوج هانز ألبرت من عالمة الكيمياء الحيوية إليزابيث روبوز، التي بقيت معه حتى وفاته عام 1973 إثر أزمة قلبية، عن 69 عاما.ويقول إيزاكسون إن أينشتاين قال لـ ميليفا ذات مرة إن "ابنيه هما الجزء الأفضل في حياته الخاصة، وهما امتداد باقٍ لحياته بعد أن يفنى جسده".

لكن أن يكون أحدهم ابنا لعالم فذ مشهور ليس أمرا سهلا.التعليق على الفيديو،ورقة كتب عليها أينشتاين "سر السعادة" تباع بأكثر من مليون دولارإدوارد نفسه كتب ذات مرة: "أحيانا يصعب على المرء أن يكون له أب بهذه الأهمية، لأنه يجعله يشعر بالضآلة".

أما هانز ألبرت، الذي ولد قبل نشر والده نظرية النسبية، فعند سؤاله عن شعوره كابن لعالم بهذه الشهرة قال: "كان الأمر سيصبح ميؤوساً منه إذا لم أتعلم أن أضحك في مواجهة المضايقات منذ طفولتي" ثم أسهب في شرح ما يجعل والده استثنائيا.نظرية النسبية في خطاب قصير للكاتب الأيرلندي الشهير، جورج برنارد شو، ألقاه على شرف العالم ألبرت أينشتاين عام 1930، جاء أن "نابليون ورجال عظماء مثله بنوا إمبراطوريات، ولكن أينشتان وأمثاله بنوا أكوانا كاملة، من غير أن يُسيلوا قطرة واحدة من دم إخوانهم البشر".

بدأ أينشتاين العمل على هذه الفكرة في عام 1907 وكان مازال يعمل في مكتب براءات الاختراع في برن.ولكن العمل الجدي على هذه النظرية بدأ فور تركه لمكتب براءات الاختراع في عام 1909 ليتولى منصب الأستاذ في جامعة زيورخ، وقد أخذ يطور الفكرة حتى عرضها على أكاديمية العلوم البروسية في عام 1915.

وإنجاز أينشتاين الفكري فريد من نوعه، فعمق نظريته الفيزيائي وجمالها الرياضي (من رياضيات) غير مسبوقين في تاريخ العلوم الحديثة. نقطة الانطلاق لهذه النظرية أتت من فكرة خطرت لأينشتاين في عام 1907، وصفها بأنها "أسعد فكرة في حياته".وتلك الفكرة، التي واتته عندما كان يجلس في مكتبه ورأى من نافذته عمالا يعملون على سطح المبنى المقابل، هي أن الأجسام خلال سقوطها تكون في حالة انعدام الوزن. أي أن انعدام الوزن مكافئ للسقوط الحر، كما هي الحال عند رواد الفضاء، فهم يتحركون تحت تأثير الجاذبية عند دورانهم حول الأرض.

فكرة أينشتاين عن النسبية أدت إلى انقلاب كامل في الفيزياء وفهم الطبيعة وتمخّض عن هذه الفكرة أحد المبدأين الأساسيين في نظريته والمعروف بـ"مبدأ التكافؤ". أما المبدأ الآخر في نظريته فهو مبدأ النسبية الذي استعمله أيضا في وضعه للنظرية النسبية الخاصة.

هذه الفكرة الصغيرة التي توصل إليها بخياله الجامح وفكره الوقاد أدّت الى انقلاب كامل في الفيزياء وفهمها للطبيعة.

كلمات دلالية

اخر الأخبار