التتبيع والتطبيع العربي ونظرية الأمن الإسرائيلية ..! 

تابعنا على:   14:16 2021-12-15

د. عبد الرحيم جاموس 

أمد/ كيان (المستعمرة الإسرائيلية) التي تفرض اغتصابها واحتلالها لكامل فلسطين وبعض الأرض العربية، وتدنسُ وتهدد المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها يوميا، وتفرض عليها نظاما عنصريا مقيتا، وتفرض حصارا جائرا على الشعب الفلسطيني، وتنكلُ به كيف تشاء، قتلا واعتقالا، وبطشا، وتضيقُ عليه سبلَ العيش والحياة ...  

ثلاثة وسبعون عاما ولم تجدْ من يردَعها، أو يجرمُ افعالها ويحاسبها، كل ذلك يجرِي تحت مًبرِر حَقها في ضمان أمنها ..! 

كأنها كيان ودولة فوقَ القانون، يسمحُ لها ممارسة أي فعل وأي إجرام، وإنتهاك أي سيادة .... لأي دولة ... تحت حجة إزالة أي تهديد كامن في تلكَ الدولة لأمنها ...! 

هنا باتت نظرية (الأمن الإسرائيلية) هي المسيطرة على المنطقة ... والموجه والمنظم لحركة فعلها الأمنية والعسكرية ... دون مراعاة لأي ضابط من ضوابط القانون والسلوك والعلاقات الدولية ...! 

هذا السلوك الخطير يتواصل من قبل حكومات المستعمرة المختلفة المتساقطة يسارها قبل يمينها، وكأن دول العالم كلها متواطئةٌ مع نظرية الأمن لإسرائيل وعقدة الخوف الملازمة لها منذ النشأة والوجود، وستستمر معها طالما استمر وجودها في المنطقة، لا لشيء سوى لسبب وحيد ورئيس يكمن في وجودها غير الشرعي والقائم على السرقة والإغتصاب ومجافاةِ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ... وهذا يبرر لها مالا يبرره لغيرها من الدول، من أفعال أمنية وعسكرية وإجرامية وعنصرية ...! 

رغم كافة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة أو مجلس الأمن والتي تشجب أو تدين مثل تلك الأفعال، إلا انها لا تجد طريقها للتنفيذ أو الإحترام ولو لمرة واحدة من جانب كيان (المستعمرة الإسرائيلية)، وقد استمرأت هذه الممارسات العنصرية والإجرامية والأمنية واستمر فعلها في حق الشعب الفلسطيني خاصة والشعوب والدول العربية وغيرها بصفة عامة ...! 

أمام هذا التغول للكيان الصهيوني في فلسطين ومحيطها العربي، تبرز أهمية السؤال الجوهري الذي يطرحه كل مواطن عربي من المغرب إلى البحرين، عن الغاية من موجة التطبيع الأخيرة لبعض الدول العربية العلنية والسرية مع كيان المستعمرة الإسرائيلية، في ظل استمرار هذا السلوك المشين لها، ما الهدف منه وما الغاية منه، اذا لم يضع حدا لهذه النظرية الأمنية للكيان الصهيوني، ولهذا السلوك العدواني على الشعب الفلسطيني أولا وعلى حقوقه المشروعة في وطنه وغير القابلة للتصرف، وعلى كرامة ومقدسات وأمن الأمة العربية والإسلامية ثانية ...؟! 

هل يمكن للدول والحكومات التي اقدمت على توقيع معاهدات واتفاقات السلام والتطبيع مع كيان المستعمرة الصهيونية، أن تقدم لمواطنيها تبريرات مقنعة ومفهومة، تتعدى الرضوخ للضغوط الخارجية الأمريكية والصهيونية، بالتأكيد لن تستطيع، لأن هذه مثل الاتفاقات لم تحمل لهذه الدول وشعوبها أي خير مطلقا، وأن تبرير توقيعها وتتطبيعها من قبل حكوماتها لعلاقاتها مع كيان مارق ومتحد لكافة قواعد القانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، بأنه عمل من أعمال السيادة، تبرير واهي ولا أخلاقي لا يصمد أمام الحقيقة الصادمة وأمام الواقع المرير، بل يمثلُ انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول قبل غيرها، لنتساءل هل عرضت هذه الاتفاقات على الشعوب للإستفسار بشأنها وأخذ الموافقة الشعبية عليها، الجواب طبعا لا كبيرة، لم ولن تعرض أي من هذه الاتفاقات على الاستفتاء الشعبي لتقول فيها الشعوب كلمتها الفصل، والرافضة لها بكل تأكيد ...!  

إن من حق الشعب الفلسطيني ومعه الأمة العربية أن تدافع عن حقوقها وأمنها ومقدساتها وسيادتها وكرامتها، وأن تعملَ على وضع حدٍ لإنتهاك سيادة دولها وحفظ أمنها أمام هذا الرضوخ والتسليم والإستسلام، لإمتداد نظرية أمن هذه الدولة المارقة إلى دولها وأراضيها. 

لا يكفي أن يُدانَ الإستيطان في الأراضي الفلسطينية واستمرار الإحتلال فيها، من قبل البعض لأنه ارهاب ما بعده ارهاب، وجريمة حرب مستمرة ومتواصلة في حدِ ذاته .. ما لم يجد من يضع له حدا بواسطة تفعيل القانون والشرعية الدولية والقضاء الدولي. 

إن كل مستوطنة في الأراضي الفلسطينية هي شأنها شأن الوجود العسكري لقوات الإحتلال يجب أن تقاوم بشتى الوسائل ... 

كما يجب أن يقاوم الإحتلال بكافة تجسيداته وتشكيلاته وصوره حتى كنسه وإنهائه .. 

ومن حق كافة الدول العربية التي تنتهك إسرائيل سياداتها سواء بإنتهاك أجوائها أو ضرب أهداف عسكرية أو مدنية أو غيرها على أراضيها أو يجري التآمر على أمنها واستقرارها، أن تواجه هذه الإنتهاكات والمؤامرات والرَّدِ عليها بالمثل. 

بغير ذلك لن تتوقف (إسرائيل) عن مواصلة عربدتها ولن تتوقف عن مَدِ نظريتها الأمنية الخاصة التي تنتهك بموجبها القواعد العامة للقانون الدولي والسلوك الدولي .. وستستمرُ في مزاولة غيها وحصد ثماره ... وفي استباحة الأراضي المحتلة وغير المحتلة من الأرض العربية. 

إن تطبيع العلاقات العربية مع هذا الكيان المارق دون التزامه بالقانون الدولي وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الصادرة بشأن الصراع لن يجدي معه نفعا. يجب أن يُفَعل في مواجهته حق المقاومة والدفاع المشروع عن النفس من جانب فلسطين ومن جانب كافة الدول العربية كي يرتدع ويتوقف، هذا الكيان المغتصب لفلسطين ولحقوق شعبها والمنتهك لسيادة الدول العربية وقت ما يشاء، وفق نظرية أمنه الخاصة ومتابعة عقدة الأمن والخوف المستمرة لديه، يجب تفعيل القانون الدولي في وجهه ومحاسبته وردعه، حيث أن كافة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة وعن مجلس الأمن بشأن إعتداءاته على حقوق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية مجرد توصيات لا ترافقها أية إجراءات أو تدابير تلزمه التنفيذ والإحترام. 

هكذا تستمر نظرية الأمن للكيان الصهيوني في تغولها وخروجها على القانون والشرعية الدولية، دون رادع يردعه، رغم كل الهبات والعطاءات والاتفاقات التطبيعية العربية الموقعة معه والتي ستوقع لاحقا.