هل تقيم "الجامعة العربية" دعوى ضد أمريكا على جرائم حربها؟!

تابعنا على:   08:42 2021-12-21

أمد/ كتب حسن عصفور/ لجأت الولايات المتحدة منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وما أحدثته من تبادل مراكز القوى في المعادلة الكونية، وخلق منظومة ثنائية القطبية، الى استخدام قضية "حقوق الإنسان" كأحد أهم أسلحتها لتمرير نفوذها وتعزيز سيطرتها، ومحاصرة كل خصومها، خاصة المنظومة الاشتراكية ورأسها الاتحاد السوفيتي.

ورغم أنها، كانت أكثر القوى العالمية ارتكابا لجرائم حرب، متعددة المظاهر، ومنها القتل المباشر كما في فيتنام، وكوبا ودول أخرى، وقتل غير مباشر عبر مؤامرات وانقلابات معادية للديمقراطية في دول متعددة، وأبرزها ما حدث في تشيلي عام 1973، عبر دعمها انقلاب الجنرال أوغستو بينوشيه، على النظام الديمقراطي بقياد سيلفادور الينيدي اليساري، ما أدى الى اغتياله، وعشرات من انقلابات في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا.

ولعبت المخابرات المركزية الأمريكية رأس الحربة في تنفيذ مخططات إجرامية، شملت غالبية بلدان العالم، التي تخرج عن "الطاعة الأمريكية، ومع سلاح القتل المباشر والانقلابات، لجأت الى استخدام الحصار الاقتصادي وفرض العقوبات بذريعة "حقوق الإنسان".

ولعل زمن "الحرب الباردة"، كان مطاردة أميركا على جرائمها المرتكبة بأشكال متباينة، مرتبط بمظهر "أيديولوجي"، ما أضعف كثيرا المحاسبة التي كان يجب أن تبدأ منذ الخمسينات، ولكن الصراع القطبي شكل نفقا لهروب المحاسبة المطلوبة.

وأخيرا، وفي ظل الصراع الإعلامي الأمريكي الداخلي، قامت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم 18 ديسمبر 2021، بنشر مجموعة من الوثائق السرية التي حصلت عليها مؤخرا، تتناول أكثر من 1300 تقرير عن الخسائر البشرية، نتاج الغارات الأمريكية، أوقعت آلاف القتلى بينهم عدد كبير من الأطفال في سوريا، والعراق.

تقرير الصحيفة الأمريكية، شهادة لا تحتاج الى لجان تحقيق وبحث ودراسة، فهي "وثائق" لم تنكرها المؤسسات الرسمية الأمريكية، بل أن بعض المسؤولين اعترفوا بشكل ما عن تلك الجرائم ضد الإنسانية، التي حدثت عبر عمليات عسكرية متنوعة، منذ العام 2011 وحتى تاريخه.

المؤشرات تؤكد، ان عدد ضحايا تلك العمليات فقط في سوريا والعراق يزيد عن 1500 مدني، رقم يثير الرعب لو كأن البعض يبحث تحقيق العدالة الإنسانية، يجب أن يتم تقديم ذلك الى المحكمة الجنائية، باعتبارها جرائم حرب معلوم مرتكبيها.

وهنا، لماذا لا تبادر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، لتبني رفع تلك الجرائم الى محكمة الجنايات الدولية، لتصبح أول مرة تكسر بها المؤسسة العربية الحاضنة، حركة العرب السياسية السائدة مع الولايات المتحدة، خاصة وأن الوثائق نشرت في وسيلة إعلام أمريكية، لم يصدر نفيا أو تكذيبا لها، من أي مصدر رسمي وخاصة وزارة الدفاع البنتاغون، المتهم الرئيسي في ارتكاب تلك المجازر ضد آلاف من السوريين والعراقيين.

قيام جامعة الدول العربية، تقديم ملف الجرائم الأمريكية الى المحكمة الدولية سيفتح ملفات الى جانبها، ومنها جرائم حرب دولة الكيان ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، والتي تملك الجنائية الدولية الكثير من وثائقها.

ربما، الوقت الراهن يمثل زمنا "نموذجيا" لمحاسبة أمريكا عن تلك الجرائم، خاصة مع ما بدأ يتسرب عن تفاصيل أخرى، ولن تغلق، ما يمكن اعتباره قوة دعم واسناد الى ملاحقة أمريكا، وفتح كل جرائمها، ومحاصرة تدخلها في تفاصيل حياة العرب السياسية.

انتقال الجامعة العربية من دور الشارح للجرائم الى مطاردة المجرم، سيشكل "نقلة نوعية" في دورها ومهامها، وحضورها الذي يصاب في مراحل عدة بـ "نعاس سياسي"، إن لم يكن أكثر.

من حق أهل الضحايا على جامعة الدول العربية أن تقوم بدور محاميهم العام، وملاحقة من ارتكب مجازر لا تزال حية في الذاكرة الإنسانية...

هل يحدث ذلك...نتمناه فعلا لأنه سيعيد قيمة الإنسان العربي في المشهد العام!

ملاحظة: ممثلي الاتحاد الأوروبي وجدوا طريقهم لزيارة "الشيخ جراح"، وتأكيد رفضهم للمخطط العنصري ضد أهله...السؤال: متى ستعرف قيادة السلطة وفصيلها المركزي فتح (م7) طريق الحي المقدسي...اعتبروها سفرة وخدوا بدل عليها!

تنويه خاص: تقرير المنظمة الحقوقية الإسرائيلية بتسيليم حول أن القتل بات عادة لجيش الاحتلال..يمثل وثيقة إثبات تفوق مئات وثائق "البرم" لمؤسسات فلسطينية...وزعوها احسن من "البيانات الماسخة"!

اخر الأخبار