مرتكبوا المجزرة يبوحون باعترافاتهم  

تابعنا على:   08:29 2022-01-24

عمر حلمي الغول

أمد/ الأرض الفلسطينية من النهر إلى البحر خزان شواهد على مسلسل الدم والمجزرة الصهيونية. كل يوم تفتح صفحة جديدة في سجل الجريمة المنظمة لدولة الإرهاب الإسرائيلية، رغم التستر على عمليات القتل والاستباحة ينهض الضحايا من قبورهم الفردية او الجماعية شاهرين أصابع الاتهام في وجه الدولة "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، ويعلنوا من بقايا رفاتهم المشوهة بعشرات ومئات طلقات الحقد والكراهية، ويكتبوا بدمائهم الزكية عن روايتهم مع الموت الوحشي من قبل مصاصي الدم الجدد قبل ما يزيد على السبعين عاما، ويخطوا شهادة متجددة عن حقيقة دولة اسبارطة القاتلة والمتوحشة، الدولة النابتة من وحول ومستنقعات الفاشية والنازية الغربية، وحاملة عدوى القتل على الهوية القومية والدينية، والمؤصلة لقوانين الغاب في زمن الديمقراطيات الرأسمالية بعد حربين عالميتين مدمرتين والاف الحروب البينية بين الشعوب، لتغطي عار الهمجية الغربية، وجريمة عصرهم بإعادة انتاج المجزرة والمحرقة وكوابيسها ضد شعوب الامة العربية عموما وشعب فلسطين العربي المنكوب بذلك الغرب المتصهين.

ومن بين انياب الفاشيين الصهاينة تخرج نتوءات رافضة وحشية غلاة الجريمة المنظمة ضد الأبرياء من الفلسطينيين العرب، وتنبت بعض الزهور البرية في صحراء المجزرة الموحشة لتفضح القاتل الصهيوني الخزري، وتعريه بشواهد واعترافات بعض الاحياء، الذين اوغلوا في الدم الفلسطيني، وليعلنوا للعالم بالوثيقة والاعترف الصريح من مرتكب المجزرة بان دولتهم، هي دولة التطهير العرقي، التي لا تؤمن بالسلام، ولا بالتعايش، ولا بالديمقراطية، ولا بالقانون والمعاهدات والمواثيق الدولية. ومازالت تنتج كل يوم صفحة عار على جبين العالم الحر، لتؤكد انها شيطان وعزرائيل الموت على الأرض، وقابض أرواح الأبرياء والعزل من أبناء فلسطين العربية.

وهذا ما اثارته قبل فترة ثلاثة عقود أطروحة جامعية عندما كشفت عن مجزرة وحشية جديدة في قرية الطنطورة جنوب حيفا، راح ضحيتها ما يزيد على المئتين من الضحايا، دفنوا في قبر جماعي واحد لتغطي وجه دولة إسرائيل المارقة والخارجة على القانون، التي لم تعترف، وترفض الإقرار بالمذبحة الوحشية، وسعت لدفن اثارها، وحرصت على لملمة بقايا المجزرة، وغطت على معالمها. لكن أطروحة الماجستير للطالب ثيودور كاتس من جامعة حيفا في العام 1989 اماطت اللثام عن المجزرة التي ارتكبها جنود وضباط لواء الكسندروني في أيار / مايو 1948، الذي اضطر تحت الضغط والهجوم الكبير من اركان الدولة وجنود اللواء، الذين رفضوا آنذاك الاعتراف بجريمتهم الوحشية ، ورفعوا ضده دعوى بالقذف والتحريض للاعتذار عما حملته اطروحته،مما ارغمه على اسقاط استنتاجته، مما ترك بصمات غامضة وملتبسة حول المجزرة.

بيد ان المخرج الإسرائيلي الون شفارتس قام بإنتاج وإخراج فيلم وثائقي بعنوان "الطنطورة" عرضه قبل أيام قليلة في مهرجان ساندرس، استند الى الشهادات، التي وثقها الطالب كاتس، بالإضافة لشهادات أخرى عمقت ما ذهب اليه سابقا. ووصف المؤرخ والباحث في معهد "عكفوت"، ادم راز، المختص بملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في مقال نشره في صحيفة "هارتس" يوم الحميس الماضي الموافق 20 يناير الحالي، جاء فيه: ان الفيلم "يقلب الصورة التي رسخت لدى الجمهور الإسرائيلي في اعقاب دعوى القذف والتشهير واعتذار كاتس." وأضاف راز انه "بالرغم من ان شهادات المقاتلين (من لواء الكسندروني) قدمت بجمل مجتزأة، وشظايا إفادات، فإن الصورة الشاملة كانت واضحة: جنود اللواء ارتكبوا مجزرة بحق رجال عزل بعد المعركة."

وبينت الشهادات والوثائق التي جمعها شفارتس لفيلمه الوثائقي، انه بعد المجزرة تم دفن القتلى في قبر جماعي، يقع تحت موقف سيارات شاطئ الطنطورة، وجرى حفر القبر خصيصا لهذا الهدف، والدفن فيه استمر لفترة طويلة في شهر أيار / مايو 1948. واستعرض الفيلم عملا نفذه خبراء، قارنوا بين صور التقطت من الجو للقرية قبل وبعد احتلالها، وبالامكان من خلال مقارنة الصور وتصوير ثلاثي الابعاد، نفذ بمساعدة أدوات متطورة، تحديد الموقع الدقيق للقبر الجماعي، وكذلك حجمه، ويبلغ طوله 35 مترا، وعرضه أربعة امتار. وقال كاتس معقبا، انهم "سعوا إلى إخفاء ذلك بشكل يسمح بسير للأجيال القادمة هناك من دون ان يعلموا على ماذا يدوسون."

ومما حملته بعض الشهادات من مرتكبي المجزرة، شهادة الجندي عميتسور كوهين، الذي قال "كنت قاتلا. لم آخذ اسرى". وأضاف انه لو أوقفوا جنودا عربا رافعين أيديهم، لاطلق النار عليهم جميعا. وحول عدد العرب الذين قتلهم بعد المعركة، قال انه "لم اعدهم. كان بحوزتي رشاش مع 250 رصاصة. لا يمكنني أن اعد." 

ويعترف ديامانت بانه جرى قتل سكان القرية باطلاق النار عليهم في نهاية المعركة بواسطة مدفع رشاش من جانب "وحوش بشرية". وأضاف انه عندما قدمت الدعوى ضد كاتس، زعم جنود الكسندروني انه لم يحدث شيئا غير عادي بعد احتلال القرية. "قالوا لم نعلم، ولم نسمع." لكن بالتأكيد جميعهم علموا، جميعهم علموا" بالمجزرة.

ومن المعلوم ان الشهود من اللواء الكسندروني، الذين تحدثوا في الفيلم الوثائقي اصبحوا اليوم في التسعين من العمر او اكثر، ويعترفون بارتكاب مجزرة الطنطورة، وكان الجيش الإسرائيلي قد ذكر في حينه ان عدد الضحايا الفلسطينيين 20 قتيلا. لكن الشهادات التي تجمعت على مر السنين تتحدث عن ان عددهم يصل إلى اكثر من 200 قتيل."  

وهناك العديد من الشهادات لجنود وضباط اللواء الكسندروني المجرم، اسوة بغيره من الوية وكتائب وسرايا وفصائل جيش الموت الإسرائيلي. وسيكشف التاريخ المنظور عن مذابح ومجازر جديدة ارتكبها وحوش لا ادميون صهاينة ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني الأعزل. والمطلوب ان ترفع الشهادات للجنود والضباط والفيلم الوثائقي الجديد ودراسة الماجستير للطالب كاتس الى محكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنائية الدولية ولمنظمة حقوق الانسان الأممية ولمجلس الامن والجمعية العمومية وللبرلمان الأوروبي ولكل برلمان أوروبي وكندي وفي الولايات المتحدة الأميركية الخمسين وعرضها عليهم ومطالبتهم باتخاذ موقف صريح وواضح ضد الفاشية الإسرائيلية القديمة الجديدة لحماية الشعب الفلسطيني أولا والاقليم ثانيا والعالم ثالثا من تمدد وانتشار واعادة انتاج النازية من جديد، والدفع بخيار السلام على أساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967.

اخر الأخبار