لوسيفر مختبرات الموت

تابعنا على:   10:35 2022-03-30

عائد زقوت

أمد/ المحاولات الّتي يبذلها الغرب لإظهار تماسكه من خلال المشهد الذي رأيناه في قمة الأطلسي ببروكسل، والتهديدات التي يُطلقها من خلال استعراض قوّته العسكريّة الباطشة، ولعب دور القراصنة، والفتوّنة في المجال الاقتصادي من خلال العقوبات الاقتصادية الرّامية إلى تقويض الاقتصاد الروسي، وإطلاقهم العنان لهذه القوّة لمواجهة الحملة الروسيّة في أوكرانيا، دون وازع أخلاقي أو احترام لسيادة الدّول، وحقوق الإنسان، حيث قَدّموا الشعب الأوكراني قربانًا على مذابح الكذب الأميركي والغربي، لهو اختباء أميركي غربي خلف الأصبع.
لقد انساق السّواد الأعظم من المراقبين والمُحللين خلف أباطرة التحليل الغربيّين وإمّعاتهم من المُحلّلين من جنسيّات مختلفة، والتي قادت العقول ووجّهتها للاعتقاد بأنّ التنافس الاقتصادي بين واشنطن من جهة، والصّين وروسيا من جهة أخرى، يقفُ خلف هذه الحرب، علاوةً على رغبة روسيا علاج مخاوفها الأمنيّة والعسكريّة بدفع واشنطن إلى التوقيع على معاهدات تراعي الاحتياجات الأمنية الروسية متجاهلين استخدام أميركا لأوكرانيا كقاعدة للمُرتزقة وتصدير الإرهاب إلى مسرح عمليّاتها، ومتجاهلين كذلك تحويل أوكرانيا لمختبرات لصناعة الموت بالأسلحة البيولوجية "قنابل الفقراء"، فقد انطلى علينا جميعًا بسبب الهيْمنة الغربيّة على وسائل الإعلام وشراسة أساليب التصدّي لروسيا، وجاهةُ تلك الرؤى والتحليلات، وبِفرض وجاهة تلك الرؤى، التي قد تكون موضوعيّة ولها منطقها، ولكنّ بإعادة التفكير في مسرح الأحداث، وعلى وجه الخصوص أسلوب معالجة الأزمة الأوكرانية الروسية بالطريقة الأميركيّة الصهيونية المتوحشّة، يُثير سؤالًا منطقيًّا لماذا كلّ هذا الحرص على أوكرانيا؟، ولماذا رفض الغرب إفساح المجال أمام الدبلوماسية لتجد طريقها إلى حلٍّ يعالج المخاوف الروسية، ويُجنّب الشّعب الأوكراني ويْلات الحرب؟
نجد أنفسنا أمام مُسببّات أخرى أكثر أهميّة وأبلغ خطورة ممّا تمّ الترويج له، إنها معركة البقاء، فالعالم يُصارع اليوم من أجل استمرار الحياة، وإنقاذ الشّعوب من حرب أمصال الجريمة المسمومة الجرثوميّة البيولوجية، والتي تسعى واشنطن جاهدة لإخفائها، لكي لا تسقط قِيَمها التي تتشدّق بها عبر حقبة طويلة من الزمن.
وإذا ما استعدنا الذّاكرة واستعرضنا الأمراض الفيروسية من جنون البقر، وانفلونزا الطيور والخنازير، والإيبولا، وأتراكس، والجذري، وصولًا إلى فيروس كوفيد19 وطريقة انتشاره المتوالية بين دول العالم، وآثاره المتفاوتة بين الشعوب، وإصرار كل من واشنطن وبكين باتّهام بعضيهما بالوقوف خلف تصنيع الفيروس وتفّشيه، وأيضًا إذا ما وقفنا على ما أدلى به ممثّل روسيا في مجلس الأمن، حيث أفاد أنّ موسكو زوّدت المجلس بوثائق تؤكّد تمويل وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" برامج أسلحة بيولوجيّة وجرثوميّة في أوكرانيا، وكذلك أفادت موسكو بأماكن المختبرات، والمحاولات التي تبذلها واشنطن لإخفاء تلك الأدّلة، وأيضًا لم يغِب عن المندوب الرّوسي تحديد الأمراض والأوبئة التي تمّ تجربتها ومن بيْنها تطوير كوفيد19 "كورونا"، وعرَج المندوب الرّوسي على وسائل نقل الأوبئة والفيروسات من خلال آلاف الطيور المهاجرة المُرقمة وكَمٌ هائل من الخفافيش، والحيوانات .
هذه المعطيات والّتي لم تستطِع واشنطن دحْضها، والرّد على الوقائع التي قدّمتها روسيا، إلا من خلال بعضًا من العبارات الدبلوماسية العامة، تجعلنا نقف عند الأسباب الحقيقية التي دفعت أميركا للدفاع باستماتة غير منطقيّة عن أوكرانيا، وهي سعي واشنطن للحفاظ على تفّوقها البيولوجي لإحكام سيطرتها على العالم بأبخس الأثمان، وتفرض على الإنسانيّة الفقر، وارتداء أكفانها بعد إشباعها بجرعات الموت.
إنّ الأفكار التي تراود العقول الغربية الوسيفرية الشيطانية الآملة بامتلاك شريحة لوسيفر الإبليسي الشيطاني القذر، لتسخير البشريّة لخدمة أفكارهم وتطلعاتهم المتوحشة، لهي حرب على الإنسانية ترتدي لباس الديمقراطيّة الغربيّة، والتطور التكنولوجي، تتطلّب أن يتخندق في مواجهتها كلّ الأحرار والقوى الفاعلة الحية في كافة أصقاع الأرض .
قصارى القول المشهد الأوكراني جزء من الفصل الأخير لحرب امتلاك الأسلحة البيولوجية، فهي أخطر من الأسلحة النووية لخروج آثارها عن السيطرة وتحورها مما يهدد الوجود الإنساني، ويمنح مالكيها تفوقًّا بحيث تمكّنه من إخضاع العالم بأقلّ التكاليف والخسائر، فهل يبقى أصحاب العقول الجامدة من الزعماء والقادة خاصًّة المسلمين عربًا أو عجمًا مستمرّين في الأُطر الاستراتيجية السّالبة لإرادتهم، المتنعّمة في خيراتهم، و مستمرين كذلك في التصفيق لأرباب الشّر المستطير .