(بقيت الراية ولم يسقط النعش )

" شيرين "

تابعنا على:   12:54 2022-05-14

ماهر حسين

أمد/ بعد توقف طويل عن الكتابة أجد نفسي أمام شعور غامر بضرورة أن أقوم بفعل الكتابة وهو أقل الإيمان الفلسطيني حيث من الضرورة المساهمة في  التعبير فلسطينيا" عن الحزن العام و الشعور الغامر بالفقد وكذلك للتعبير عن غضب متراكم من هذا الإحتلال البائس الذي يحاصر أبناء شعبنا ويطارهم احياء وأموات ومع كل الألم من هذا الإحتلال الذي بات أغبى من أن يستمر وينتصر أجد نفسي أمام مسؤولية أخلاقية للعودة من جديد لمواجهة أدعياء الدين من الجهله الذين يعتقدون بأن جهلهم دين للتذكير بأننا في فلسطين لا نفرق بين المسلم والمسيحي ولا يوجد لدينا مشكلة مع اليهودي أصلا" وصراعنا فقط مع الإحتلال الجاثم على أرضنا .

أكتب اليوم عن شهيدة فلسطين ، أكتب اليوم عن شهيدة الصحافة ،شهيدة فلسطين المقدسية  العربية  " شيرين أبو عاقلة " أكتب عنها بعد أن باتت حديث العالم بل أنها باتت أيقونة فلسطينية وعالمية .

عندما نكتب عن "شيرين" يجب أن نكتب عن الشعب الفلسطيني حيث باتت "شيرين" متلازمة مع فلسطين وسيكون للإسم وقع دائم لا يختلف عن وقع إسم "دلال" فينا .

أكتب اليوم عن الشعب الفلسطيني العظيم الذي عبر عن حزنه على إستشهاد"  شيرين "بطريقة لا يمثالها أي طريقة بالعالم فهذا الحزن الفلسطيني لم يكن سوى وفاء" للصحفين الذين رفعوا صوت فلسطين في كل المحافل  حيث تجلت عظمة الشعب الفلسطيني منذ اللحظة الأولى لشهادة "شيرين " فلقد استشهدت "شيرين" في جنين الباسلة وعلى أبواب مخيمها العظيم  حيث أقترب من جثمانها شاب حاول انقاذها رغم الرصاص لاحقا" للخبر حيث تأكد رحيل"شيرين" كانت الجنازة الأولى في جنين البطولة رغم كل الصعوبات ومن ثم الى نابلس  التي أبت أن تمر منها "شيرين" بدون حملها على أكتاف الشباب للتعبير عن موقف فلسطيني واحد وطبعا" في نابلس كانت الجنازة الثانية وتم التحرك بجثمان الشهيدة الى رام الله حيث الجنازة الرسمية والتكريم بأعلى وسام فلسطيني من قبل الرئيس محمود عباس (أبو مازن ) ومن ثم المشهد الاخير في القدس.

المشهد الاخير ، كلمة لا تحمل الوصف الصحيح أبدا" فالقدس هي المشهد الأول والخبر الأول والفعل الأول حيث في القدس كانت الملحمة الفلسطينية الجديدة وهذه الملحمة الخالدة سيذكرها التاريخ بصور لن تزول  ، في القدس كانت المشاهد التي لن تغادر الذاكرة ، في القدس شاهد العالم حقيقة الإحتلال البائس للعالم  ، في القدس الحقيقة واضحه لمن يمتلك رؤية وقلب وضمير  ولكن في هذه المرة حتى الأعمى لن يكن قادرا" على تجاوز حقيقة إجرام هذا الإحتلال وحقده الدفين على الفلسطيني ، في القدس شاهد العالم بطولات الشعب الفلسطيني وإصراره على نيل حريتة ، في القدس كانت رسالة فلسطين للعالم بأن هذا الإحتلال زائل وبأن القدس عربية وبأن الشعب الفلسطيني موحد وبأن الوفاء سمة لا تغادر هذا الشعب الذي لا يضره من خذله ولهذا سيبقى تشييع "شيرين" الى مثواها الأخير حاضرا" في الضمير .

من القدس العربية "شيرين" والى القدس العربية عادت"شيرين" .

في القدس هاجموا الجنازة ولكنها أستمرت رغما" عنهم ،في القدس هاجموا مشيعي الشهيدة "شيرين" ولكنهم أزدادوا رغم الضرب والقمع ورغم الإعتقالات ،في القدس حاولوا منع رفع العلم الفلسطيني ولكنه رفع وبقي خفاقا" ، في القدس حاولوا أسقاط النعش ولكنه لم يسقط فهذا الشعب لا ينهزم ولا يتراجع وسيكون على موعد مع الحرية .

"شيرين" الشهيدة وداعا".