"شيرين أبو عاقلة" قتلت مرتين.. مرة برصاص العدو الإسرائيلي وأخرى برصاص عدم الترحم

تابعنا على:   07:48 2022-05-25

فواد الكنجي

أمد/ على امتداد العالم؛ الرصاصة التي أصابت الفلسطينية (شيرين أبو عاقلة 1971– 2022 ) أصابت كل صاحب ضمير حي، وكان خبر اغتيالها برصاص العدو الصهيوني الغاشم؛ خبر صاعق؛ صعق كل النفوس الحرة في العالم، بعد إن قامت قوات الاحتلال ( الإسرائيلي) صبيحة يوم الأربعاء الموافق 11 – أيار – 2022 على اغتيال الإعلامية الفلسطينية (شيرين أبو عاقلة) مراسلة ( قناة الجزيرة الفضائية) في مدينة (جنين) وهي تقوم بعملها الصحفي والإعلامي المعتاد يأطلق الرصاص الحي متعمد باتجاهها أثناء تغطيتها اقتحام قوات الاحتلال مخيم ومدينة (جنين)؛ رغم أنها كانت ترتدي سترة الصحافة التي تميزها بصورة واضحة، وقبيل اغتيالها أصيب زميلها في العمل المنتج (علي السمودي) الذي كان بجانبها بإطلاق النار عليه في منطقة الظهر أثناء التغطية وهو ما زال يخضع للعلاج، لتهز هذه الجريمة المروعة ضمير الإنسانية جمعاء؛ بعد إن شاهد العالم صور حية من الموقع ذاته الذي كان يبث مباشرة من قناة (الجزيرة) لينتشر الخبر بسرعة البرق وليغطى على كل إخبار العالم في حينها، وقد أعاد هذا الخبر الصاعق (القضية الفلسطينية) إلى واجهة الأحداث العالمية؛ وقد استنكر العالم اجمع؛ وما زال يستنكر جريمة اغتيال الشهيدة (شيرين أبو عاقله)، كما أدانها ويدينها المجتمع الدولي بكل هيئاته الأممية ومنظمات وجمعيات الحقوقية والمدنية والإعلامية والصحفية بأسرها؛ و مازال خبر استشهادها يتفاعل في كل أنحاء العالم .
وكان رئيس الدولة الفلسطينية الأستاذ (محمود عباس ) قد أشاد بدور الشهيدة في أداء رسالتها الصحافية واصفا الشهيدة (شيرين أبو عاقلة) بـ((ـشهيدة فلسطين والقدس، وشهيدة الحقيقة والكلمة الحرة، ورمز المرأة الفلسطينية والإعلامية المناضلة، التي عملت بكل صدق وأمانة على نقل الرواية الفلسطينية للعالم.. والتي ساهمت في توثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي، بحق أبناء شعبنا وأرضه ومقدساته.((. وقال: ((.. إن شيرين أبو عاقلة بطلة ضحت بحياتها دفاعا عن قضية شعبها، فكانت صوتا صادقا ووطنيا؛ نقلت معاناة أمهات الشهداء والأسرى، ومعاناة القدس والمخيمات والاعتصامات واقتحامات المدن والقرى..))، وفي نهاية كلمته التي ألقاها أمام جثمان الشهيدة وأمام جمع من قيادات (الفلسطينية) في مقر الرئاسة قرر منح الشهيدة وسام نجمة القدس تكريما لها .
نعم إن (شيرين أبو عاقلة) هي (نجمة القدس)؛ نجمة الكلمة الصادقة؛ كلمة التي أنارت عقول الأجيال العربية قبل (الفلسطينية)؛ لتفتح وعيهم على حب الوطن والوطنية والقيم الإنسانية العالية في التضحية.. والفداء.. والدفاع عن سيادة واستقلال الوطن، فأداؤها الصحفي في ميدان الصراع والقتال على الساحة (الفلسطينية) تميز بمهنة عالية؛ عرفت المتلقي لها حجم المأساة (الفلسطينيين) والظلم الذي يتلقوه من قبل عصابات (الكيان الصهيوني المجرم) الذي يقتل.. ويسجن.. ويضرب بوحشية أبناء (الشعب الفلسطيني)، لأنهم يطالبون بحقوقهم وأرضهم المغتصبة من قبل هذا الكيان المجرم، مأساة إنسانية مروعة شاهدتها (شيرين) فكان تقاريرها التي كانت (قناة الجزيرة) تبثها على الشاشة مليئة بهذه المشاهدات لتوصل رسالتها الإعلامية إلى ملاين العرب و(الفلسطينيين) الذين ظلوا يتابعون تقاريرها من الأرض المحتلة حقيقة ما حدث ويحدث على ارض (فلسطين) المغتصبة من قبل الكيان الصهيوني المجرم .
ومع كل هذا الإجرام الصهيوني لم يكتفوا بقتل.. واستهداف يومي لآلاف (الفلسطينيين) ومن تهجير.. وتجريف القرى.. والبساتين؛ هذه القوات الغاشمة أبت إلا أن تترك بصمتها الإجرامية وبكل ما لديهم من الوحشية وانعدام الضمير حتى أطلقوا الرصاص الحي باتجاه (شيرين أبو عاقلة) وهي تؤدي واجبها الوطني بتفاني وإخلاص لتعري العدو الصهيوني المحتل لوطنها؛ وما كان ينوي ممارسته من العدوان في مدينة (جنين) لتغيير خارطة الوطن؛ فكان قرار قوات العدو الغادر.. إعدام (شيرين أبو عاقلة) رميا بالرصاص.. فصوبوا وبشكل مباشر في منطقة الرأس؛ وعيون هؤلاء الأوغاد ملئ بالضغينة.. والحقد.. والكره.. الذي عمى ضمائرهم وهم متيقنين من هوية (شيرين أبو عاقلة) وهي في ذلك الموقع كانت ترتدين زي الصحافة؛ لأنهم كانوا يرعبون من تقاريرها؛ لأنها كانت تفضح جرائمهم ولم يكن إمامهم سوى إن يتوغلوا في جرائمهم أكثر – وأكثر؛ فأطلقوا رصاصة قاتلة.. وكان الاغتيال.. اغتيال الحقيقة.. اغتيال الكلمة.. في عالم غادرت عنه كلمة الحق.. والعدالة؛ لان عالمنا أصبح عالم لا صوت للضعيف انه عالم الظلم.. والقهر.. والضياع .
نعم بقوة سلاحهم اسكتوا صوت (شيرين أبو عاقلة)؛ ولكن (شيرين) ستظل نجمة القدس.. وفلسطين.. وكلمة الحق بوجه طغاة العصر العدو (الإسرائيلي)، نعم إن (شيرين) ثقبت العتمة من ارض (فلسطين) لتفتح لـ(فلسطين) ألاف النوافذ والأبواب لدخول شمس الحرية إلى البلاد؛ لتضيء ربوع (قدس) و(حيفا) و(يافا) و(نابلس) و(وجنين) و(نابلس) و(غزة) و(رفح) و(عكا) و(بيت لحم) و(خليل) و(رام الله) وباقي المدن (الفلسطينية) .
فـ(شيرين) كما أضاءت (فلسطين) و وحدت (فلسطينيين) بمشاعر الحب والوفاء وهم يذرفون الدموع والبكاء المقرون بمشاعر الألم والقهر موحين مسيحيين.. ومسلمين.. وهم يرتلون هنا ويكبرون هناك.. أدعية.. وصلاة.. لروح (شيرين) الطاهرة؛ فكانت أهازيج.. وأناشيد وطنية.. وإعلام (فلسطينية) ترفع على مساحة كل الوطن الذي وحدته (شيرين)؛ شهيدة الوطن والإنسانية ونجمة (فلسطين).. و(القدسي).. وإيقونة الإعلام العربي والعالمي .
(شيرين).. رحيلها أنسى (الفلسطينيين) انقساماتهم ووحدتهم، لان الشعب كان يتعاطف معها؛ لأنه كان يعتبرها صوتهم الذي وصل ويصل إلى كل المحافل الدولية ليطلع عن حجم المعانات التي يتلقاها هذا الشعب من أيدي (المحتل الصهيوني) الذي يقتل.. ويسجن.. ويجرف الأراضي (الفلسطينية).. ويهجر.. ويصادر أملاكهم دون وجه الحق؛ فكانت (شيرين) تتابع كل مجريات الأحداث على الأراضي المحتلة.. وتنقل رسائل صادقة بما يحدث على الأرض بكل صدق.. ووفاء .
نعم إن (شيرين) أدت رسالتها الإعلامية بكل أمان إلى المجتمع العربي والدولي، وهي لم تعمل بالسياسة ولا انضمت إلى فصيل حزبي؛ لكنها تفاعلت بصدق.. ووفاء مع معاناة الضحايا والمعتقلين (الفلسطينيين) أينما وجدوا.. وأينما أصابهم مكروه أو ضرر من بطش قوات الاحتلال (الصهيوني المجرم)، لذلك كانت تقاريرها واقعية صادقة؛ لأنها كانت تأتي في لحظة الحقيقة في نقل الحقائق على الأرض دون رتوش؛ لان الصورة التي كانت تبثها على (قناة الجزيرة) كانت لا تكذب.. ولا تحتاج إلى تجميل، ولهذا دخلت (شيرين) جميع البيوت دون أن تطرق أبوابها؛ وهذا ما أرعب (الصهاينة)؛ فحاولوا بشتى وسائلهم القمعية تعكير أجواء وحدتهم عبر وسائلهم القذرة ليس فحسب بقتلها إعداما بل بالاعتداء على المشيعين لقمع مسيرة الجنازة وبمشاركة مئات الجنود والضباط والخيالة المسنودين بالطائرات المروحية؛ وذلك بإطلاق قنابل الغاز والدخان المسيل لدموع على المشيعين والمتجمهرين الذين كانوا من الكهنة ورجال الدين والنساء والشيوخ ومن الطاقم الطبي ورجال من السلك الدبلوماسي ومن أحرار وثوار الوطن، ليكون هذا التصرف الهمجي البعيد عن كل القيم الأخلاقية إلا قرارا متعمدا يؤكد بما لا يقبل الشك مسؤوليتهم المطلقة عن جريمة قتل الشهيدة (شيرين)، لذلك تعمدت قوات الاحتلال (الصهيوني) المجرم؛ بوضع الحواجز على مداخل مدينة (القدس) وعلى طول الطرقات التي تؤدي إلى المستشفى والكنيسة والمقبرة؛ ومنعوا رفع العلم (الفلسطيني)، ومع ذلك ورغم هذه الأساليب القمعية؛ فشلت الترسانة الأمنية والعسكرية (الإسرائيلية) في إحكام سيطرتها على المدينة أو بمنع المشيعين الذين تدفقوا من كل حدب وصوب للمشاركة في تشييع شهيدتهم الخالدة (شيرين)، ليثبت الشعب (الفلسطيني) – هؤلاء الأحرار – بأن هوية مدينة (القدس) كانت.. وما زالت.. وستبقى عربية (فلسطينية) بطابعها الإسلامي – المسيحي، هكذا كانت.. وهكذا ستكون، وان العدو (الصهيوني) سيزول وستعود (فلسطين) للفلسطينيين حرة أبية مهما طال الزمن أو قصر.
فالطابع الوحشي لم.. ولن يفارق تصرفات العدو الصهيوني؛ لان هويتهم مبنية على ذلك؛ فلن نستغرب من أفعالهم؛ ولن نستغرب من همجيتهم ووحشيتهم حين اقتحموا منزل الشهيدة (شيرين) لينزلوا (الأعلام الفلسطينية) من واجهته؛ ومنعوا أهلها من بث الأغاني الوطنية، ولكن هذه التصرفات الحمقاء أزاد من حماس المواطنين الذين تجمهروا بإعداد هائلة لتشيع جثمان الراحلة، واكتسحوا شوارع بشجاعتهم.. وإيمانهم.. وبدفء قلوبهم.. وعواطفهم؛ لم يأبهوا بتصرفات قوات المحتل (الإسرائيلي) الذي انهالوا بالضرب لتفريقهم وهم يحملون تابوت الشهيدة (شيرين) فتصدوا العدو بشجاعة وحافظوا على توازنهم – رغم الضرب – ليحافظوا بكل شجاعة متشبثين بمسك تابوت الشهيدة وحرصوا على عدم انزلاقه؛ فحالوا – رغم ضراوة المشهد – دون ارتطامه بالأرض وسقوطه؛ حفاظا على كرامة جثمان الشهيدة وكرامة الشعب (الفلسطيني)؛ وقد نجحوا في ذلك رغم إن العدو أراد من خلال هذه التصرفات المشينة إذلالهم بإسقاط التابوت ولكن خسئوا؛ لان عزيمة الجماهير (الفلسطينية) كانت اقوي من سياط العدو .
وكل ما حدث في تشييع الشهيدة (شيرين) وثقت بالصور وبكل التفصيل اعتداء (الإسرائيليين) على النعش وحامليه؛ لان كآمرات قناة (الجزيرة) كانت حاضرة بقوة وتتابع الحدث بكل تفاصيله لتعري همجية هذا الكيان الذي ابتلت العروبة به، وان الدلالة التاريخية لما حدث بإعدام الشهيدة (شيرين) وتشييع الشهيدة؛ يكشف حجم ما ابتلت ويبتلي الشعب الفلسطيني الأبي بطغاة العصر المحتل (الإسرائيلي)؛ ولكن هذا (الحدث) كان فرصة تاريخية لظهور رمزية (الشهيد) في تاريخ الأمة؛ الذي جمع المسيحي مع المسلم وأقيمت صلاة الجمعة على إيقاع أجراس الكنائس؛ في وقت الذي معظم من شارك في التشييع أو مما كان يتابع الحدث من (قناة الجزيرة) اكتشفوا ديانة (شيرين) بعد الصلاة على جثمانها الطاهر في الكنيسة .
فكانت مشاعر الشعب (الفلسطينية) والعربي وأحرار العالم موحدون في هذا المصاب؛ فمن تألم.. ومن حزن.. ومن بكي.. ومن ترحم على الشهيدة.. إلا (نفر) للأسف من (ظلامي الفكر الإسلامي المتطرف) الذين أصدروا فتوة بعدم جواز (الترحم) على مراسلة فضائية (الجزيرة) الشهيدة (شيرين أبو عاقلة) كونها من (الديانة المسيحية) ليكونوا بذلك قد قتلوا (شيرين) مرتين.. مرة برصاص العدو (الصهيوني).. ومرة عندما حرم من حرم بفتوى عدم الجواز (الترحم) كون الشهيدة (شيرين) مسيحية الديانة؛ لأن (الترحم) بحسب اعتقاد هؤلاء المفتنين؛ على غير المسلم حرام.................!
ونسوا هؤلاء كم من (مسيحي) شارك في معارك تحرير (فلسطين) منذ عام 1984 و 1967 و 1973 واستشهدوا دفاعا عن مقدسات الأرض سواء من كان ضمن (الشعب الفلسطيني) أو من المشاركين مع الجيوش العربية؛ أو كم من مسيحيي المنطقة العربية ناضلوا وضحوا بأنفسهم من اجل القضايا العربية المصيرية في عموم منطقتنا العربية من المفكرين.. والعلماء.. والأدباء.. والفنانين.. ومن أعلامين.. وصحفيين.. ومن جنود .. ومن قادة الجيش؛ وهم فعلوا ذلك بدافع وطني كواجب مقدس وكمواطنين أحرار ولدوا وعاشوا وتربوا بثقافة وطنية خالصة في هذه المنطقة ...............؟
وحول هذا اللغط الذي أثير حول (جواز الترحم من عدمه) على الشهيدة (شيرين أبو عاقلة) لأنها مسيحية؛ فقد أوضح مفتي محافظة (غزة) الشيخ (حسن اللحام) قائلا:
(( نعم يجوز الترحم على الشهيدة الفلسطينية شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة الفضائية في فلسطين لأن الشهيدة هي شهيدة الكلمة حملت شهيدة للرسالة الإعلامية المناصرة لوطنها وقضيتها فلسطين, ويجوز الترحم عليها لأنها من المخلصين للوطن وقضية فلسطين العادلة وقد بذلك في سبيل هذا الوطن حياتها منذ أكثر من 25 عاما من أجل كشف جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني)).
وهلى نحو ذلك علق الأمين العام لحزب الله اللبناني (حسن نصرالله) حول هذا الجدل الذي انتشر حول ديانة الإعلامية (شيرين أبو عاقلة) بين نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي عن (جواز الترحم عليها من عدمه) لان الشهيدة مسيحية، قائلا:
((..الرسالة الأقوى في شهادة هذه السيدة المظلومة أنها مسيحية، إن الرسالة تقول للجميع: أن إسرائيل الكيان الغاصب المؤقت اعتدى على المسلمين وعلى المسيحيين، من شعب فلسطين وشعوب المنطقة، وقتل وظلم وهجر واعتقل وهدم بيوت المسلمين والمسيحيين، إن إسرائيل هذا الكيان الغاصب المحتل اعتدى على مقدسات المسلمين وعلى مقدسات المسيحيين، ومنذ أيام في شهر رمضان شَهدنا السلوك العدواني الصهيوني تجاه المصلين يوم الجمعة في المسجد الأقصى ويوم سبت النور في كنيسة القيامة)) وأضاف: ((..هذه الرسالة رسالة دماء شيرين أبو عاقلة تقول: الجميع هنا في خطر، أرواحهم دماؤهم شبابهم أرزاقهم بيوتهم مستقبلهم مصيرهم ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية، الرسالة تقول: أن هذا الكيان العنصري، اليوم الكيان الوحيد في الكرة الأرضية الذي طَلع فيه قرار أنه نظام فصل عنصري هو إسرائيل، أن هذا النظام اللا إنساني، المستعلي على جميع البشر لم يَتبدل ولم يَتغير لأن هذه هي حقيقته وجوهره، مهما فعل المطبعون ومهما نافق هو، إنه بطبيعته المتوحشة والمجرمة يسارع إلى ارتكاب الأخطاء والحماقات، التي تسقط كل هذه الأساليب وهذه البرامج))، وقال: (( نَأمل أن تُوقظ دماء شيرين أبو عاقلة ودماء شباب وشابات ورجال ونساء وأطفال فلسطين، أن توقظ تلك الضمائر الميتة المتلبدة، وأن تستنهض كل الخير والشرف المتبقي في هذه الأمة بمسلميها ومسيحييها..)) .
ومهما يكن فان وطنية الإنسان لا تحدد بـ(الديانة) وإنما بالإعمال، وكانت أعمال (شيرين) عابرة للأديان.. والطوائف.. والعرقيات؛ لأنها كانت مؤمنه بقضية شعبها (الفلسطيني) الذي ناضل ويناضل لاسترداد حقوقه الوطنية على ارض الإباء والأجداد (فلسطين)، لتعود (فلسطين) حرة أبية مستقلة؛ وهو مسعى الذي حرصت (شيرين) النضال من اجل تحقيق إرادة الشعب في الحرية.. والاستقلال.. وحق تقرير المصر؛ وهي مشاعر ونضال كل (الفلسطينيين الأحرار) .
لذلك اليوم تتعالى مطالب الشعب الفلسطيني والعربي وأحرار العالم الرحمة لروحها الطاهرة؛ ورد ولو جزء بسيط من العدالة لروح (شيرين) وذلك من خلال كشف هوية المجرمين وملاحقة القتلة وتقديمهم إلى للقضاء الدولي، لان الجريمة التي ارتكبت بحق الشهيدة (شيرين أبو عاقلة) ما هي إلا نموذج صارخ بحق حرية الصحفيين والصحافة الذين لا يحملون سوى القلم.. والورق.. وكاميرات لنقل الحقيقة للناس ولشعوب العالم؛ لان رسالتهم هي رسالة السلام.. والأمن.. والاستقرار؛ وعلية لابد من إجراء تحقيق سريع وشفاف وشامل ومستقل في حادث قتلها المتعمد؛ لان (شيرين) توفيت متأثرة بإصابات خطيرة اثر إطلاق قوات الاحتلال (الإسرائيلي) الرصاص الحي؛ حيث أصابت (شيرين أبو عاقلة) إصابة قاتلة وبشكل مباشر في منطقة الرأس خلال تغطيتها اقتحام قوات (الإسرائيلية) لمخيم (جنين)؛ كما أصيب الصحافي (علي السمودي) الذي يعمل أيضا في القناة (الجزيرة)؛ وكما أوضحت ذلك (وزارة الصحة الفلسطينية) موضحين بأنه تم التحفظ على مقذوف مشوه ليتم دراسته مخبريا، من جانب أخر قال الرئيس الفلسطيني الأستاذ (محمود عباس): ((.. رفضنا ونرفض التحقيق المشترك مع السلطات الإسرائيلية، لأنها هي التي ارتكبت الجريمة، ونحن لا نثق بها.. وأضاف أن السلطة الفلسطينية ستتوجه فورا إلى محكمة الجنايات الدولية لتعقب المجرمين..))، كما قال رئيس الوزراء الفلسطيني الأستاذ (محمد اشتية): إن ((..التحقيق في مقتل شيرين سيكون فلسطينيا صرفا، وأن السلطة الفلسطينية ستشارك نتائجه مع الدول ذات العلاقة بما فيها قطر والولايات المتحدة..))، وكما طالبت (وزارة الخارجية الفلسطينية) المحكمة الجنائية الدولية تحميل دولة الاحتلال بشكل واضح المسؤولية عن إعدام الشهيدة (شيرين أبو عاقلة) تمهيداً لمحاسبة ومعاقبة الجناة؛ محذرة من مغبة المحاولات (الإسرائيلية) الهادفة إلى إغلاق الملف دون تحقيق، كما أعلنت (النيابة العامة الفلسطينية) أنها باشرت إجراءات التحقيق في قتل (شيرين)؛ وأوضحت بأنها ستتابع القضية من خلال نيابة الجرائم الدولية المختصة بتوثيق الجرائم الداخلة في اختصاص (المحكمة الجنائية الدولية)؛ تمهيدا لإحالتها لمكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، وفي هذا المضمار طالب الجميع بالتحقيق دولي تشارك فيه هيئة السلطة الفلسطينية.. ووزارة العدل الفلسطينية.. ودولة القطر.. والأمم المتحدة، كما طالبت (الولايات المتحدة الأمريكية) بإجراء تحقيق شفاف، إضافة إلى ضرورة تدخل نقابة الصحفيين مع الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب؛ وان يكون دورهم رائدا في تقديم الملفات القانونية والفنية حتى لا يفلت قتلة من العقاب؛ ولكي لا يلفلف التحقيق من خلال السرعة وعدم الجدية وإخفاء المسؤول المباشر؛ ولكي لا تمر الأيام دون نتيجة ومن ثم يعلوها النسيان والإهمال كما حصل لعشرات بل مئات القضايا المشابهة، ورغم كل ما ستؤول إليه جريمة مقتل (شيرين أبو عاقلة) فان الحق (الفلسطيني) سيبقى كضوء الشمس ساطعا لا يمكن لغربال (الإسرائيلي) حجبه.. ولا يمكن إنكاره.. أو إغفاله؛ مهما طال أمد المؤامرات السياسية على الشعب (الفلسطيني) .
فعذرا (شيرين).. عذرا.. ومليون عذرا .. لأن (ترحم البعض عليك من عدمه)؛ لا.. ولم.. ولن.. يؤثر على منزلتك عند رب العالمين؛ لأنه عادل.. رحيم .
ولكن أسفنا على ما وصلنا إليه من أحوال لا تتشرف بذكرها صفحات التاريخ.
نعم لا تتشرف بذكرها صفحات التاريخ.
لان – مع كل الأسف نقولها – إن فينا نفر ضال من المتطرفين هم من أوصلوا هذه الأمة على ما هي علية من تشتت.. وضياع.. وغياب وحدة الصف والهدف؛ هم من يتلاعبون بعقول البسطاء؛ يحرضهم الإعلام الصهيوني الموجه لإثارة الفتن في عموم منطقتنا الشرقية؛ لإبعاد الحقيقة عن الجرائم التي يرتكبونها بحق (الشعب الفلسطيني) و(الشعب العربي) كيفما شاء.. ومتى شاء.
لذلك يـ(شيرين) ويا أهلها الطيبين.. ويا أحرار فلسطين.. والعالم العربي.. والعالم اجمع؛ فترحم وعدم الترحم لا.. ولن يكون له إي تأثير على منزلتك في قلوبنا.. وفي قلوب أحرار العالم؛ لان روحك عانقت السماء بكل شرف وكبرياء ............!