خديعة الطريق إلى نوبل

تابعنا على:   09:30 2022-05-25

د. أسامه الفرا

أمد/ الروائي المصري علاء الأسواني صاحب رواية "جمهورية كأن" يبدو أن كأن تلك فتحت عليه سيلاً من الانتقادات اللاذعة لم تتوقف عند المثقفين والكتاب بل امتدت لعامة الشعب المصري، ليس بفعل ما تضمنته الرواية من نقل غير صادق للشأن المصري الداخلي الذي رافق ثورة يناير، وإنما بفعل السقطة الكبيرة التي وقع فيها الكاتب بالإدلاء بحديث لقناة الجيش الإسرائيلي، وأمام موجة الانتقادات التي لاحقته من كل فج وصوب أنكر الكاتب عبر تدوينة له أن يكون قد أدلى بحديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي، لكن الصحفي الإسرائيلي "جاكي حوجي" الذي أجرى اللقاء كان قد أكد على أنه تواصل مع الكاتب والذي أبدى رغبته في أن توجه إليه الأسئلة من خلال وكيله الأدبي، أي أن الكاتب كان يعلم أن المقابلة تخص قناة إسرائيلية وأنه جعل من وكيله الأدبي وسيطاً بينهما.

الروائي الأسواني لطالما حاول أن يقدم نفسه بأنه في الخندق المناويء للتطبيع وأنه لم يوافق البتة على ترجمة روايته "عمارة يعقوبيان" إلى اللغة العبرية وأن ترجمتها ليست سوى قرصنة وسرقة، لكن حديثه مع القناة الإسرائيلية أماط اللثام عن وجه آخر له، فحديثه جاء لقناة ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي صاحب اليد الطولى في الجرائم ضد الإنسانية، وإن كان الأسواني قد نسي شيئاً منها فيمكن له أن يستمع لأهالي مركز الحسينية بمحافظة الشرقية حول مجزرة مدرسة بحر البقر لتلميع الذاكرة، وإن كان لا يحتاج لذلك سيما وأن دماء الإعلامية شيرين أبو عاقلة لم تجف بعد، وتوقيت المقابلة لا يمكن لنا تجاهله سيما أنه يأتي في خضم الإدانة الدولية الواسعة لتلك الجريمة، ولم يتوقف انحدار الأسواني عند هذا الحد بل أن روايته "جمهورية كأن" جاءت لتكمل مشهد التطبيع من خلال الموافقة على ترجمتها إلي اللغة العبرية، وإن كان العديد من الأعمال الأدبية العربية قد تم ترجمتها من قبل إلى اللغة العبرية إلا أن جميعها تم بمنهجية السطو التي اعتاد عليها الاحتلال.

هل وقع الروائي علاء الأسواني في خديعة أن الطريق إلى العالمية وجائزة نوبل يمر عبر بوابة التطبيع؟، وهي ذات الخديعة التي انطلت علي البعض حين اعتقدوا بأن التطبيع مع إسرائيل يكفل لهم كبح جماح النفوذ والأطماع الإيرانية في المنطقة، وأولئك الذين وجدوا في التطبيع معها ما يضمن لهم عند العم سام رفعهم من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، المؤكد أن الهرولة المجانية للتطبيع مع الاحتلال لن تعود بشيء من النفع على أصحابها، وعما قريب سيكتشف هؤلاء حجم الكذبة الكبيرة التي أوهمهم الاحتلال بها وأن التطبيع معه لم يجلب لهم سوى سراباً.

رفضنا للتطبيع ليس محل نقاش بل هو لدينا فكراً وسلوكاً نعيشه في تفاصيل حياتنا، ولن تأخذ "جمهورية كأن" إلا بصاحبها إلى مياه التطبيع الآسنة، فيما يبقى الوعي الجمعي رافضاً لكل أشكال التطبيع ما كبر منه وما صغر، وما يؤكد على ذلك حالة الاستنكار الواسعة والانتقادات اللاذعة للأسواني من قبل المثقفين والكتاب والاعلامين بل وعامة الناس، هذا ما قالته إعلامية مصرية قبل أن تنقل لي صورة مشهد للجمهور أثناء الإحتفال الذي ترعاه وزارة الثقافة المصرية بمشاركة فرق فنية من العديد من دول العالم، فما أن اعتلت فرقة فلسطين للمسرح حتى ضج المكان بهتاف لفلسطين امتد طويلاً، كأنه أراد أن يسمع صوته لمن ضل طريقه.

كلمات دلالية