حول روايته "الخزنة"..

المحرر عصمت منصور لـ"أمد": أدب السجون أدب انساني وحب "لا معاناة"

تابعنا على:   15:10 2022-06-28

أمد/ رام الله: قال الأسير المحرر والروائي عصمت منصور، أن أدب السجون يمتاز بتمجيد الحياة ويحتفي بالحب ويعلي من شأن الإنسان، بخلاف الانطباع الذي تكون عنه على أنه "أدب معاناة واسطرة للأسير وصموده".

وقال منصور والذي أطلق رواية "الخزنة"، قبل أيام في مدينة رام الله، في حديثه مع "أمد للإعلام"، إنّه أصدر روايته الرابعة عن دار طباق للنشر والتوزيع، حيثُ وصف رواية "الخزنة" بأنها محاولة لكسر النمط السائد في أدب السجون من خلال تركيز الرواية على فكرة القوة الحقيقية الخفية التي تحفز الأسير على اجتراح المعجزات وتحدي ظروف الاسر القاهرة والتشبث بانسانيته والابداع في شتى المجالات وتسجيل انتصارات يومية هي قوة داخلية بالاساس وتقوم على الحب بمعناه الرحب الذي يطال كل ما هو انساني ونبيل.

وتابع، أنّ الرواية ترصد العالم الداخلي والوجداني للأسير وكيف يواجه التحديات اليومية التي يفرضها عليه وجوده في الأسر،  وأن رحله صموده وانتصاره تنبع من كونه قادر كل يوم على اعادة اكتشاف انسانيته والتشبث بها، وخلق تواصل حي مع الحياة والناس والطبيعة رغم الجدران واطنان الفولاذ والاسمنت التي تطبق على روحه وتحجب جسده عن العالم.

وأوضح، أنّ الرواية لا يمكن تغطية كافة مناحي وتفاصيل حياة الأسرى التي يصفها بالمعقدة والمليئة باللحظات الخصبة والمواقف الانسانية، يعكس الانطباع الأولي الذي يراها بسيطة ومسطحة وأحادية الأبعاد.

وأمل، أن تكون فاتحة تؤسس لرؤية ومقاربة مختلفة في تناول حياة الاسرى، اذا ركز على الحب والجوع ولحظات الضعف والتغلب عليها كل مرة من جديد.

وحول توقيت اصدار الرواية وعلاقتها بأسرى نفق الحرية، قال منصور: إن "روايته لا تتحدث عن اسرى نفق الحرية السته، وإن كانت جاءت توقيتًا بحافز من محاولتهم التي الهبت خيال العالم وليس شعبنا فقط".

ونوه، كنت أتابع الأخبار وأعيش لحظات التشويق والتوتر التي عاشها العالم في تلك الايام الطويلة المليئة بالغموض والاثارة، وبحكم كوني أسير محرر كنت أطلب من قبل وسائل الاعلام لأجيب على الكثير من الاسئلة التي شغلت خيال وذهن الجمهور.

وأكمل حديثه لـ"أمد"، لاحظت أن الغالبية العظمى لم تصدق أن الأسرى السته قد يكونوا ارتكبوا أخطاء أو أنهم يمتلكون صفات بشرية كأن يجوعوا ويعيشوا ويطلبوا ماء من بيت أو غيرها من الطلبات التي تسد حاجاتهم الانسانية، اذا وعند اعتقالهم صدم البعض وعاش لحظات انكار للواقع.

ويضيف الأسير المحرر، أنّ هذا الحدث حفزني لأن أكتب عن الهرب وماذا يريد الأسير من وراءه والحافز القوي الذي يدفعه، ليحفر نفق لأشهر ويقدم على مخاطرة من هذا النوع قد تكون نهايتها الشهادة، أو سنوات من الحبس الانفرادي.

وأضاف، أنّ الأمر أبسط مما يعتقد البعض، أنهم لم يخرجوا كي يحرروا فلسطين بضربة قاضية ، بل كي يجدوا انفسهم ويمارسوا انسانيتهم ويحتكوا بالحياة التي حرموا منها، لذا مزجت بين الدوافع الطاردة مثل الاذلال والجوع والحرمان والرتابة القاتلة وما بين الحوافز الجاذبة مثل التوق للحياة والحب والرغبات اليومية العادية".

وأشار، إلى أنّ أخطر فصل في الرواية هو بنظري الفصل الأخير الذي يتحدث عن الحرية والخلاص من السجن وحالة الغربة التي يواجهها الأسير بعد تحرره وخيبة أمله، من الواقع والحالة السياسية وانعدام الحريات والتنافس حد النهش بين الناس بسبب الواقع المشوه الذي انتجه نظامنا السياسي المنفصل عن الواقع"

وشدد، أنا من مدرسة في الكتابة لا تعطي لكل فعل دلالة عظيمة او استثنائية، أنا أؤمن أن الحياة وعيشها والرغبة في تخطي الألم والبحث عن الحب أشياء، تكفي بحد ذاتها لاجتراح معجزات وتفسير ذاتها بمعزل عن الشعارات والأهداف الكبرى.