لسنا شعباً سائباً

تابعنا على:   12:13 2022-08-08

منجد صالح

أمد/ لسنا شعباً سائباً على جنباتِ الطريق، ولا شعباً زائداً  بين ناجٍ وغريق، لا ندفنُ رؤوسنا في رمالِ الحريق،..

نحنُ شعبُ أبطالٍ تطالُ هاماتنا السماء.. حرٌّ أبيٌّ طليق

نتداعى رجالاً نساءً للوغى  حين يُنادي المُنادي،  نُلبّي النداء وينبتُ فينا ومنّا عزّ كنعان وبحرُ فينيق، ..

ومجد حطّين وعين جالوت، ومعركةُ الكرامةِ في مطلعِ الربيعِ  ونسماتُ البحرِ الأصيل و"العِرق" العريق

هبّت موجاتُ البشائر  قديماً مُعتّقةً من جزيرةِ كريت، ..

أتت بكلِّ الودِّ من بلادِ الإغريق،..

تداعت علينا وفينا الأمم، منذُ بدءِ الخليقةِ، منذ أزلِ القِدم،.. أقوامٌ جاءت وسادت،  انصهرت فينا أو خرجت منّا،..  شعوبٌ سادت،  أخرى بادت،..

وبقيت فلسطينُ لنا وفينا عريناً للأسود،..

بقي الفلسطيني سائداً شامخاً يهُزّ في يمينهِ  عالياَ عالياَ  راية العلم،..

مُجّدداً مُجدّداً تداعت علينا الأمم، تداعى علينا جرادُ الأرضِ، جرادُ البحر، ِجرادُ الجوِّ،..جرادُ "صُهيون"، جرادٌ أسودٌ  زُرق العيونِ،  بِيض الجلودِ  شقارٌ يفوحُ من رؤوسهم والقمم،.. شرّ،ٌ يفوحُ من عقولهم الجُرم،..

نارٌ تفوحُ من جنباتهم والحِمم،

يُخطّطون سرّاً، يُضمرون شرّاً، يُريدون أرضاً وبحراً، بحراً وبرّاً، برّاً وبحراً،..  وجوّاً

يُريدونها: "أرضاً بلا شعبٍ"؟! لِ"شعبٍ بلا أرضٍ"!؟

مداهنةً وزيفاً بقوّة السلاحِ والظلامِ والظُلم،

سكنّا الخيام، افترشنا الرياح، تغطّينا بزمهريرِ الشتاءِ  وجمرِ الصيفِ  وخريفِ الربيعِ،

ورضيعُنا من بُؤسنا هرِم،..

يُجاورنا القحطُ، يُلازمنا التيه، تذبُلُ راياتنا عطشاً وبرداً وجوعاً وسقم،

وينتفضُ "الفينيقُ" منّا وفينا ويُزهرُ من تحتِ الرمادِ بُرعماً،.. يتفتّق عن سيفٍ وعن منجنيق وتلدُ منه الحجارة "رُجُم"،  

ويمتطي الفدائي صهوة الريحِ حصاناَ مُجنّحاَ من نورٍ وقلم،

عبرنا الحدود عبرنا المياه عبرنا السحاب بعزم الهمم،..

فجّرنا ثورة بحقّ القسم،

تنسّمنا عبير نسمات البحر الهابّة من الغرب  وعبق البرتقال يُدغدغ صدى شوقنا  من وراء التلال،..

تُناجي الطيور المهاجرة وتدعوها للمّ الشمل في الوطن،..

تعود الطيورُ لأعشاشها القديمة على عجل، تُفتّش عن وطنٍ مسروقٍ منهوبٍ مُغتصب،

تُفتّش عن حبّات القمح في شرايين القصب،

عن زهر البنفسج بين أكوام الحطب،

عن الذكرى بين ألسنة اللهب،   

تفتّش عن ماضٍ  عن حاضرٍ  عن مستقبلٍ  بين أشواكِ "أكوازِ" الصبر  وبين أهدابِ قُطوفِ العنب،...

لم تنته الحكاية، نعود في كل مرّة  إلى نقطة البداية، مفاتيحُ بيوتِ يافا القديمة ما زالت في جيوبِ الرواية،..

وصلنا إلى ينابيعِ مياهِ بلادنا، لكننا ما زلنا عطشى،  ما زال دلونا فارغاً، وما زالت طيورنا العائدة تُزاحمها الغربان السود،..

تُزاحمها أسراب الجراد على الحكاية  وعلى الرواية،.. فأين البداية؟؟

أين النهاية؟؟ النهاية ما زالت في البداية،  والبداية ما زالت بلا نهاية،..

والرواية ما زالت مفتوحةً مُشرعةً بلا نهاية .....