اسرائيل ضد جمهورية الجهاد الاسلامي مهما كلف الأمر

تابعنا على:   12:28 2022-08-08

د. أماني القرم

أمد/ غدرت اسرائيل بغزة كعادتها.. وبدأت الحرب دون سابق انذار بهجمات صاروخية متلاحقة ... اغتالت القائد في الجهاد الاسلامي تيسير الجعبري بصواريخ استهدفت شقته في برج سكني يقطنه العشرات من الاسر في منطقة هادئة بالمدينة المنكوبة عصر يوم الجمعة..  لا مجال لتبريرات امريكا السخيفة : "لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها" ، فرصاصة واحدة لم تطلق من غزة .. هو مجرد تهديد اطلقه زياد النخالة من ايران بعد اعتقال الشيخ بسام السعدي.. وماذا في ذلك ؟؟ كل يوم اسرائيل تطلق تهديداً ؟ فما الجديد إذاً في اطلاق التهديدات ؟؟ وهل فعلا هذا العدوان الغاشم وكل ترتيبات الحرب التي اتخذت في غلاف غزة واغلاق المعابر جاء بسبب تهديد ؟؟ بالطبع لا واسرائيل كاذبة . الحرب على غزة مخططة ومدروسة وقرار اغتيال الجعبري سابق لاعتقال الشيخ بسام السعدي في جنين ..والادعاءات الاسرائيلية بأن العدوان جاء لعدم السماح لحركة الجهاد بالانتقام كاذب تماماً. وجميع تبريرات اسرائيل لعدوانها زائفة وتشوبها اعتبارات انتخابية واضحة . لحرب اسرائيل العدوانية على سكان غزة الذين لم يلتقطوا انفاسهم من عدوان مايو 2021  هدفان متشابكان:

الاول : كسر شوكة حركة الجهاد الاسلامي التي تعاظمت قوتها مؤخراً في الضفة الغربية وغزة ، وباتت تشكل في نظر تل أبيب تهديداً خطيرا ومباشراً . خاصة بعد سلسلة من العمليات الهجومية المنظمة لناشطي الحركة في الضفة الغربية ضد أهداف اسرائيلية في الداخل المحتل. والمعروف عن الحركة أنها تبتعد عن قيود السياسة في الساحة الفلسطينية وتنأى بنفسها عن الارتباط بأية أطر سياسية من شأنها التحكم في قراراتها. أعلن جيش الاحتلال في يونيو الماضي أنه قرر القضاء على ما يعرف "بجمهورية الجهاد الاسلامي في شمال الضفة الغربية مهما كلف الامر". ويجب أن نضع عدة خطوط تحت عبارة "مهما كلف الأمر" لأنها توحي بأن القرار الاسرائيلي لا يستهدف تنظيم الجهاد في مدن الضفة فقط وإنما سيمتد الى غزة، بمعنى أنّ قرار الحرب على غزة وربما استهداف الجعبري اتُّخذ منذ تلك اللحظة .  الحملة الاسرائيلية بدأت باستهداف وقتل مباشر لأعضاء ينتمون لحركة  الجهاد الاسلامي في مدن الضفة العربية وتحديداً جنين، انتهت باعتقال وحشي للمسئول السياسي في الحركة  الشيخ بسام السعدي. ومن ثمّ التحضير لساحة الحرب في منطقة غلاف غزة بشكل غير مسبوق ومعهود من قبل، ممّا يثبت أن هناك نية مبيّته لعدوان كبير قادم تريد تل ابيب قياسه بالمسطرة والقلم بعد تكرار القادة العسكريين في جيش الاحتلال ان الحرب تستهدف حركة الجهاد الاسلامي فقط  دون حماس مالم تدخل هذه الاخيرة على خط الحرب . وكأن الجهاد وحماس كيانان منفصلان يعيشان بمعزل عن 2 مليون انسان في مساحة  خانقة لا تتجاوز 360 كم.

الهدف الثاني : الحسابات السياسية والاعتبارات الانتخابية لقادة الاحتلال . ليس اعتباطا ان يائير لابيد اطلق حملته الانتخابية قبل يوم واحد من عدوانه على غزة . فعضلات السياسيين الاسرائيليين لا تستعرض الا بقصف غزة وارضاء الناخبين الغاضبين في مستوطنات الجنوب لا يكون إلا بهدم بيوت وأبراج غزة .. وقرارات الموت والحياة وبتر الأعضاء لأطفال ابرياء وترويع أسر آمنة قائم على حسابات السياسيين الاسرائيليين وأجنداتهم الداخلية وتحصيل  رأس المال السياسي في معركة الانتخابات الاسرائيلية . يائير لابيد مقدم البرامج التلفزيونية أثبت وبجدارة أنه أكثر يمينية وعدوانية من أسلافه، لكن السؤال كم يتطلب / برأيه/ أن يقتل من أهل غزة حتى يضمن النجاح في الانتخابات ؟؟

مهما كلف الأمر ..بنظر لابيد وقادة الاحتلال لا يهم .. لكن بنظر العدالة والقانون جريمة حرب تضاف الى سجل اسرائيل الاسود. وسنترك الأيام القادمة تخبرنا بمدى نجاح قياسات اسرائيل وقدرتها على القضاء على جمهورية الجهاد الاسلامي..