بعد حرب أوكرانيا..

بوليتيكو: هل تستمر أوروبا في الاعتماد على أمريكا عسكريا؟

تابعنا على:   22:05 2022-09-27

أمد/ واشنطن: تساءلت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية يوم الثلاثاء، عما إذا كانت الدول الأوروبية ستبقى معتمدة على حليفتها الولايات المتحدة للدفاع عن نفسها، بعد أن أظهر التدخل الروسي لأوكرانيا نقاط ضعف تلك الدول، وحفزها على التفكير في تقليل ذلك الاعتماد.

وأشارت المجلة في تقرير، إلى أنه "بعد 30 عامًا من أهوال حروب البلقان التي كشفت عجز أوروبا الغربية عن التعامل مع الصراع على أراضي القارة الأوروبية، أظهر الغزو الروسي لأوكرانيا مدى ضآلة أي فرص للتغيير".

وأوضحت أنه عندما بدأت يوغوسلافيا في الانهيار في العام 1991، وقع على عاتق وزير خارجية لوكسمبورغ جاك بوس أن يدلي بملاحظة متفائلة مشؤومة: "هذه هي ساعة أوروبا، وليست ساعة الأمريكيين".

وقالت في تقريرها: "منذ ذلك الحين، كانت هناك سنوات من البحث الذاتي المؤلم حول سبب فشل أوروبا في الوقوف كقوة عسكرية واستمرار اعتمادها على أمريكا".

أمريكا أولا

وتابعت: "وصلت حالة الذعر إلى مستوى جديد من شعار أمريكا أولاً للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب".

وأشارت "بوليتيكو"، إلى أن كلا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أصدرا "تحذيرات رهيبة" من أن الاتحاد الأوروبي لم يعد بإمكانه الاعتماد على الولايات المتحدة.

واعتبرت أنه "في مواجهة الغزو الذي شنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أكبر دولة داخل أوروبا، أمضت فرنسا وألمانيا 7 أشهر معتمدتين عسكريًا على واشنطن، وبدرجة أقل على بريطانيا، لضمان الديمقراطية والحرية في حليف وثيق للاتحاد الأوروبي".

ووفقًا لمعهد "كيل“ للاقتصاد العالمي في واشنطن، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 25 مليار يورو كدعم عسكري لأوكرانيا، فيما وعدت المملكة المتحدة بتقديم 4 مليارات يورو.

وعلى النقيض من ذلك، وعدت ألمانيا بـ 1.2 مليار يورو وتعهدت بولندا بـ1.8 مليار يورو في حين أن الدعم العسكري الفرنسي لكييف لم يزد على 233 مليون يورو.

إرادة سياسية

ورأت المجلة، أن "هذه التناقضات هي مسألة إرادة سياسية، وليست نقدية. حيث يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي 14 تريليون يورو وميزانية الدفاع تبلغ 230 مليار يورو“.

وذكرت أن "فرنسا شددت على أنها لا تريد أن تكون طرفا في الحرب أو إذلال روسيا، بينما أكد المستشار الألماني أولاف شولتز على مخاطر الانجرار إلى الصراع“.

وقالت المجلة: "تتجه كل الأنظار الآن إلى ما إذا كان التغيير المحتمل وشيكًا، وما إذا كانت ألمانيا وفرنسا، وهما الدولتان الوحيدتان المسلحتان نوويًا في الاتحاد الأوروبي، ستوافقان على إرسال دبابات ليوبارد ولوكليرك إلى أوكرانيا“.

ونبّه التقرير إلى أن الاختلافات في الإنفاق بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية تثير أسئلة مؤلمة لقادة الاتحاد الأوروبي حول ما كان سيحدث لكييف إذا كان الرئيس الأمريكي أقل انفتاحًا على التدخل على نطاق واسع.

سلام غير مضمون

وفي خطاب ألقته هذا الشهر، أقرت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت بأن الوضع لا يمكن تحمله قائلة: "تعتمد ألمانيا والأوروبيون على نظام سلام لا يمكنهم ضمانه بمفردهم."

وأضافت أن واشنطن "ربما لم تعد قادرة على ضمان الدفاع عن أوروبا بالقدر نفسه كما فعلت في الماضي. هذا يعني أنه يجب علينا نحن الأوروبيين، وبالتالي نحن الألمان بشكل بارز، بذل المزيد من الجهد لنكون قادرين على إظهار قدر كبير من القوة العسكرية بأنفسنا بحيث لا تفكر القوى الأخرى حتى في مهاجمتنا".

ووفقا للمجلة، "يشعر المسؤولون الفرنسيون وخبراء الدفاع بالغضب من القرار الألماني الأخير باستبدال ما يسمى بجزء الحصة النووية من سلاحها الجوي، والذي من المفترض أن يكون قادرًا على إسقاط القنابل النووية الأمريكية في حالة نشوب حرب مع روسيا بمقاتلات أف-35 الأمريكية“.

غياب خط واضح

وقال بيير هاروش من مركز أبحاث "أرسيم" المدعوم من وزارة الدفاع الفرنسية: "لا يوجد خط واضح للغاية في ألمانيا، بعض الأشياء مطمئنة، والبعض الآخر مقلق. لا يمكن لفرنسا الاعتماد حقًا على ألمانيا في مسائل الدفاع“. وأضاف: "أولوية ألمانيا ليست بناء دفاع أوروبي، بل إعادة بناء جيشها الذي كان ينهار. إنها تريد استعادة مكانتها كطالب جيد في الناتو".

من جانبها، اتهمت ألمانيا صناعة الدفاع الفرنسية بعدم لعب دور حقيقي عندما يتعلق الأمر بالتعاون العسكري، وفقا للمجلة.

ونقلت عن لامبرخت قولها: "في كل ما نناقشه، يجب أن يكون واضحًا في النهاية أننا سنعامل على قدم المساواة. لا يمكن أن تكون هناك شركات صناعية فرنسية تريد تقييد وصول شركاتنا إلى التقنية والمعرفة".

ومع ذلك، أقر لامبرخت أيضًا، أنه من أجل تعزيز مشاريع الدفاع الأوروبية المشتركة، يجب على ألمانيا التخلي عن سياستها المتمثلة في القدرة على منع صادرات الأسلحة من الحلفاء إذا كانت هذه الأسلحة في الأصل من ألمانيا أو تم تطويرها بشكل مشترك.

كلمات دلالية

اخر الأخبار