حين تخترق التونسية فائزة بنمسعود بأبداعاتها الخلاقة..

سجوف الصمت والرداءة.. تنحني القصيدة اجلالا و اكبارا

تابعنا على:   12:05 2022-11-29

محمد المحسن

أمد/ “الشعراء شموع الأدب.والشمعة رمز التضحية فهي تحترق من أجل إنارة طريق الآخرين.والشبه بين الاثنين واضح لايحتاج تفسير”(عن الباحث في التاريخ والتراث-المغرب-عدي الراضي)

الشاعرة التونسية والكاتبة المتميزة -فائزة بنمسعود-شاعرة تونسية معاصرة لها الكثير من الإنتاج الأدبي الموسوم والمميز بنفس الشاعرة وبأسلوبها المختزل المختزن الذي لا يستغرق زمنا طويلا في قراءته لكنه يحتم على القارئ الوقوف طويلا عند الإبحار في عالمه وخياله ودلالة معانيه،فهو قليل كثير،وسهل ممتنع،يستعصي على غير المكتنزين بذلك المعجم اللفظي والدلالي والأسلوبي للشاعرة..فقصيدتها في كثير من الأحيان ومضة بارقة تبعث حكاية البارق النجدي عند الصوفيين في المخيلة حين يمتزجون ويتحدون مع الذات الإلهية وفق تعبيرهم ومعتقداتهم .

أدعو-المتلقي الكريم -للإستمتاع بهذة اللوحة الإبداعية-:

ناسكة فجـــر

أيا مقيما

في الحشا

ونار الفراق تضطرم

الدار تبكيك

وقبلها

بكتك العين والمقل

والدمع على الخدين جرى

وحفر الأخاديد

والحزنَ سقى وعظُم الألم

والبرء استعصى

واكفهرت الدنيا

والأنس تدثرالسواد

وبعيدا ارتحلَا

وأعلمُ أننا أرواح على بساط الحياة

والله يسترد الأمانات

ويأخذ في اي وقت ما إيانا وهبا..

استوطنتُ كوابيس الحزن

وما زلت عاجزة على مزج

اللونين

لون الغياب ولون الحضور

ما زالتْ

تتقاذفني الزلازل والارتدادات

ما زلتُ أطفو وأرسب على سطح الحياة

بلا قارب وبلا مجداف

وبلا طوق نجاة..

وما زلت أقرأ في عينيك

ظلال الزمن القادم

قلتَ انك ستغيب لتشرق وتظهر

طال المغيب والشروق تعذر..

على شرفات الذاكرة المنسية

وحيدة أحيك من تفاصيل الغياب

حكايا ظمأى لمورد زمن ولّى

ناسكة فجر أجر أذيال العتمة

تطحنني رحى الذكريات

وألملم أوجاع الجرح المفتوح

إلى أين مضيت

يا كتابي الذي أعبر به الزمان

إلى العدوة الأخرى حيث

بئر الزمان معطلة

وقصر المكان مشيد..

(فائزه بنمسعود)

تبقى القصيدة هي المرآة التي من خلالها نتمكن من رؤية العوالم الداخلية للذات الشاعرة،وتبقى القصيدة التي تكتبها الأنثى قصيدة مشفّرة،تحمل رموزًا قد لا تستطيع الشاعرة أن تبوح بمكنونات ذاتها علنّا،لذا تلجأُ الى تشفيرها،وصياغتها بما يتناسب مع رؤياها وأفكارها وتطلّعاتها فتحاول أن تجتاز الحواجز التي وضعتها البيئة والمجتمع في طريقها،وقد تلجأ الذات الشاعرة الى استخدام القناع وتوظيفه بما يتلاءم مع ما تريد التصريح به،كي تتمكن من التعبير عما تريد قولهُ،وإيصال صوتها الى المتلقي،صوتًا عذبًا واضحًا غير مشروخ،لتجعل المتلقي يتشوّق،وتمحنه فسحة ليحلل ويؤّل ما تحمله القصيدة من دلالات ورؤى وافكار..

لقد جاءت قصيدة الشاعرة التونسية السامقة فائزة بنمسعود بأنظمة نصّية متعددة ومتناسقة ومتناغمة فيما بينها،وكذلك بزخم شعوري عنيف وبعمق تجريدي وتعبيري وحّد مكونات القصيدة..

ختاما أقول : فائزة بنمسعود شاعرة تونسية متمـكـنة مـن أدواتـها الــفنـية،لـغة وأسلـوباً سـلساً وبنـاءً معمارياً وصورة رائعة مذهلة ،فقد نجحت الشاعرة فــي تجسيد مــا يعتمــل فــي صدرهــا مــن شظايا انفـعالات مضطربة ومتحركة بأسلوبها الواعي الـذي يجعلـك تـحس بجمالـيات الـنص وإيحـاءاته.

وأخيرا أتمنى مزيدًا من العطاء والإبداع والتألق المتواصل للشاعرة السامقة” فائزة بنمسعود”.

اخر الأخبار