قضية الإبادة الجماعية في غزة

تابعنا على:   21:03 2024-01-10

فريق القانون من أجل فلسطين

أمد/ قضية الإبادة الجماعية في غزة: ملخص شامل لمعركة جنوب أفريقيا القانونية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية || ملخص القضية والأسئلة الشائعة

إعداد فريق القانون من أجل فلسطين: ليلا جادهاف، كاثرين رافي، جيمس هندرسون، وأنيشا باتيل

السياق

منذ 7 أكتوبر/تشرين أول 2023، تشن إسرائيل هجومًا متواصلًا على الفلسطينيين في قطاع غزة، مستهدفة بشكل عشوائي المدنيين والأعيان المحمية في انتهاك للقانون الدولي. لقد أصبح واضحاً من حجم الهجمات ضد غزة أن إسرائيل تحاول ارتكاب إبادة جماعية، حيث يقول العديد من الأكاديميين وقادة العالم بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. في 29 ديسمبر/كانون أول 2023، بعد 83 يومًا من الهجوم المتواصل من القوات المسلحة الإسرائيلية، قدمت جنوب أفريقيا طلبًا لإقامة دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، فيما يتعلق بانتهاكات من جانب إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (“اتفاقية الإبادة الجماعية”) فيما يتعلق بالهجوم الإسرائيلي على الفلسطينيين في قطاع غزة.

وتجادل جنوب أفريقيا بأن “الأفعال والتقصيرات التي قامت بها إسرائيل والتي اشتكت منها جنوب أفريقيا هي ذات طابع إبادة جماعية لأنها تهدف إلى تدمير جزء كبير من المجموعة الوطنية والقومية والإثنية الفلسطينية، والتي هي الجزء الموجود في قطاع غزة من الشعب الفلسطيني (“الفلسطينيون في غزة”).”

يتميز طلب جنوب أفريقيا باستخدامه لمصطلح erga omnes partes (“اتجاه الكافة/أو حقوق تتعلق بالجميع”)، والذي تم تحديثه بعد الإجراءات التي رفعتها غامبيا ضد ميانمار في عام 2019. وفي القانون الدولي، يتعلق هذا المبدأ بالالتزامات التي تدين بها الدولة للمجتمع الدولي ككل، وتمتد إلى أبعد من حدود الاتفاقات الثنائية أو الاتفاقيات المتعددة الأطراف. ويعني هذا المفهوم أن المبادئ والمعايير الأساسية في القانون الدولي، مثل حظر الإبادة الجماعية، هي التزامات تقع على عاتق جميع الدول تجاه المجتمع الدولي ككل. ويعتبر انتهاك هذه الالتزامات جرائم ضد النظام الدولي، مما يمنح أي دولة الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان منع تلك الانتهاكات.

يحتوي طلب جنوب أفريقيا على طلب اتخاذ التدابير المؤقتة، والتي تتطلب من المحكمة إصدار حكم أولي في القضية، من أجل “منع مزيد من الضرر الشديد وغير القابل للإصلاح لحقوق الشعب الفلسطيني بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية” ولضمان امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية بعدم المشاركة في الإبادة الجماعية، ومنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. والمهم هنا، أن التدابير المؤقتة تحتاج إلى حد أدنى من الإثبات كي تقوم المحكمة بالحكم بها، بحيث “لا يتعين على المحكمة أن تقرر أن جميع الأفعال موضع الشكوى يمكن أن تندرج ضمن أحكام اتفاقية الإبادة الجماعية”. ويعني انخفاض عبء الإثبات أن المحكمة لا يتعين عليها أن تثبت بشكل قاطع أن جميع الإجراءات المتضمنة في طلب جنوب أفريقيا تقع ضمن أحكام الاتفاقية، مما يسمح بعملية أكثر مرونة وسرعة عند طلب اتخاذ تدابير مؤقتة قبل الاستماع إلى القضية الكاملة المتعلقة بارتكاب إسرائيل للإبادة الجماعية.

النقاط الرئيسية في ملف جنوب أفريقيا

تتكون الوثيقة الشاملة التي قدمتها جنوب أفريقيا والمكونة من 84 صفحة بشكل أساسي من معلومات واقعية وأدلة تم جمعها من مصادر مختلفة. وتشمل هذه المعلومات تقارير المقررين الخاصين للأمم المتحدة، وإصدارات مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وتقارير الصحفيين الموجودين على الأرض في غزة، وتقارير المنظمات غير الحكومية ذات السمعة الموثوقة. يركز الطلب على عناصر الفعل الإجرامي (الأفعال المادية المتخذة ضمن ارتكاب الجريمة) وعلى عناصر القصد الجنائي (الركائز المعنوية للجريمة؛ أي النية لارتكاب الجريمة). ويشير هذا إلى أن الغرض من الطلب الذي قدمته جنوب أفريقيا هو الضغط من أجل اتخاذ تدابير مؤقتة لوقف الهجمات المستمرة على الفلسطينيين، بدلاً من مناقشة قضية الإبادة الجماعية الكاملة الآن، وهو الأمر الذي سيحدث في وقت لاحق.

وتذكر جنوب أفريقيا، أن إسرائيل، وقت تقدم الملف من قبل جنوب أفريقيا، كانت قد “قتلت ما يزيد عن 21,110 فلسطينيًا، من بينهم أكثر من 7,729 طفلًا – مع فقدان أكثر من 7,780 آخرين، ويُفترض أنهم ماتوا تحت الأنقاض”. ومضت الوثيقة لتشير إلى أن القصف الإسرائيلي قد أصاب أكثر من 55,243 فلسطينيًا آخرين وأن “إسرائيل دمرت أيضًا مناطق واسعة من غزة، بما في ذلك أحياء بأكملها، وألحقت أضرارًا أو دمرت ما يزيد عن 355,000 منزلًا فلسطينيًا”.

الأهم من ذلك، أن جنوب أفريقيا تضع الإبادة الجماعية الإسرائيلية في سياقها بالإشارة إلى “السياق الأوسع لسلوك إسرائيل تجاه الفلسطينيين من خلال نظام الفصل العنصري الذي دام 75 عامًا، واحتلالها الحربي للأراضي الفلسطينية الذي دام 56 عامًا، وحصارها المستمر لغزة منذ 16 عامًا”. والجدير بالذكر أن الملف ينص على أن “أعمال الإبادة الجماعية تشكل حتماً جزءًا من سلسلة متصلة”، مع التركيز على أهمية فهم الأحداث الجارية من منظور الاحتلال الإسرائيلي والقهر والاستعمار، وليس من خلال أحداث 7 أكتوبر بشكل ضيق.

ينصب التركيز الأساسي للوثيقة على الهجوم الإسرائيلي على غزة، مع إشارة محدودة إلى الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، بالإضافة إلى الهجمات التي شنتها حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول (أكتوبر). وبينما يدين الملف تلك الهجمات، فإنه يؤكد أنه لا يمكن أن يكون هناك أي مبرر لانتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية، كما تم توثيقه في الهجوم الإسرائيلي.

يفصّل ملف جنوب أفريقيا بشكل موسع في عدة فئات من أعمال الإبادة الجماعية ضمن تحليل الفعل الإجرامي، ويشمل ذلك قتل الفلسطينيين في غزة، مما سبب لهم أذى جسديًا وعقليًا خطيرًا، وفرض ظروف معيشية عليهم تهدف إلى تدميرهم جسديًا. وتُعزى هذه الأفعال إلى إسرائيل، التي لم تفشل في منع الإبادة الجماعية فحسب، بل ترتكب بنشاط الإبادة الجماعية. علاوة على ذلك، انتهكت إسرائيل وما زالت تنتهك الالتزامات الأساسية الأخرى بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، بما في ذلك “الإخفاق في منع أو المعاقبة على التحريض المباشر والعلني على الإبادة الجماعية من قبل كبار المسؤولين الإسرائيليين وغيرهم”. ويفصّل الملف في ذكر حقائق وإحصائيات تسلط الضوء على مدى الضرر الذي قامت به إسرائيل، على سبيل المثال، كدليل على أعمال الإبادة الجماعية:

وبحسب ما ورد، قُتل ما يزيد على 21,110 فلسطينيا منذ أن بدأت إسرائيل هجومها العسكري على غزة، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، ويُعتقد أن 70% منهم على الأقل من النساء والأطفال. وتم الإبلاغ عن وجود ما يقدر بنحو 7,780 شخصًا إضافيًا، بما في ذلك ما لا يقل عن 4,700 امرأة وطفل، في عداد المفقودين، ويفترض أنهم ماتوا تحت أنقاض المباني المدمرة – أو يموتون ببطء – أو يتحللون في الشوارع حيث قتلوا.

يستخدم تحليل القصد الجنائي (النية) مجموعة متنوعة من التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الإسرائيليون كدليل على نية الإبادة الجماعية. وتشير جنوب أفريقيا إلى التصريحات المتكررة التي أدلى بها ممثلو الدولة الإسرائيلية، بما في ذلك تلك التي تتضمن نوايا صريحة من كل من رئيس الوزراء والرئيس، فضلا عن التصريحات التي يمكن من خلالها استنتاج نية الإبادة الجماعية فيما يتعلق بسير العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وتجدر الإشارة إلى الاهتمام الكبير الذي حظيت به تقارير المقررين الخاصين ومجموعات العمل التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وبعثات تقصي الحقائق. وفي حين أن هذا لم يتم استخدامه على نطاق واسع في القضايا السابقة المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية، فمن المأمول أن تنظر المحكمة بشكل إيجابي إلى هذه الأدلة بسبب الجودة العالية والطبيعة الغنية بالمعلومات لتقارير الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن الطلب يؤكد اعتماده على البيانات والتقارير الواردة من رؤساء وهيئات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وشهود العيان من غزة، بما في ذلك الصحفيين الفلسطينيين على الأرض، إلا أنه كان يميل في الغالب نحو المصادر الدولية مثل: الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، بدلاً من الاعتماد على نطاق واسع على المصادر الفلسطينية.

ومن خلال قراءة الملف، يتضح أن نية جنوب أفريقيا كانت التركيز على الأمر بالإجراءات المؤقتة لوقف العنف المستمر. ومن المهم أن التركيز الأساسي في هذه المرحلة ينصب على إثبات أن الأفعال “يمكن أن تندرج ضمن أحكام الاتفاقية”. وهذا يعني أنه بدلاً من إثبات حالة الإبادة الجماعية برمتها، يجب على جنوب أفريقيا أن تثبت أن الوضع الحالي يمكن أن يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، مما يجعل في النهاية عتبة عبء الإثبات أكثر سهولة.

أسئلة وأجوبة

ما هي محكمة العدل الدولية؟

محكمة العدل الدولية (ICJ) هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة. ويتمثل دورها في تسوية المنازعات القانونية المقدمة من دولة أو أكثر وفقًا للقانون الدولي وإبداء الرأي الاستشاري بشأن المسائل القانونية التي تحيلها إليها الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA) أو مجلس الأمن (UNSC).

تتألف محكمة العدل الدولية من 15 قاضياً، كل منهم يحمل جنسية مختلفة، يتم انتخابهم لمدة تسع سنوات من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (المادة 3 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية). ويجب أن يتم توزيع القضاة جغرافياً بشكل عادل واختيارهم بطريقة تكفل تمثيل النظم القانونية الرئيسية في العالم (المادة 9 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية). يقع مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي، هولندا.

تم إنشاء محكمة العدل الدولية بموجب ميثاق الأمم المتحدة في عام 1945 في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بعد أن أصدرت القوى المتحالفة (الصين والاتحاد السوفييتي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) إعلانًا مشتركًا يعترف بضرورة “إنشاء منظمة دولية عامة، في أقرب وقت ممكن، تقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول المحبة للسلام، وتكون مفتوحة لعضوية جميع هذه الدول، كبيرها وصغيرها، لصون السلام والامن الدوليين”.

ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟

في حين أن محكمة العدل الدولية هي محكمة مدنية لتسوية النزاعات بين الدول، فإن المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة جنائية لمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم العدوان والجرائم ضد الإنسانية.

تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002 من خلال نظام روما الأساسي لعام 1998، الذي أسس لأربع جرائم دولية أساسية – الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان – ومحكمة لمحاكمة هذه الجرائم. إسرائيل ليست طرفا في نظام روما الأساسي، ولكن تم قبول فلسطين كدولة طرف في نظام روما الأساسي في عام 2015. وعلى هذا النحو، يمكن أن تقع الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. في 3 مارس 2021، أعلن المدعي العام عن فتح التحقيق في الوضع في دولة فلسطين. ويمكنك العثور على مزيد من المعلومات حول هذا الموضوع هنا.

لماذا تقوم جنوب أفريقيا بتوجيه تهمة الإبادة الجماعية إلى إسرائيل؟

كما هو موضح في المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (“اتفاقية الإبادة الجماعية”)، تشتمل الإبادة الجماعية على عنصرين:

الركن العقلي (القصد الجنائي): “التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه”؛ و

الركن المادي (actus reus): ويتضمن الأفعال الخمسة التالية:

( أ ) قتل أعضاء من الجماعة.

(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة.

( ج) إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً.

( د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة.

(هـ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.

وتزعم جنوب أفريقيا في الطلب المقدم من طرفها أن تصرفات إسرائيل في غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، حيث تستهدف الشعب الفلسطيني – الجماعة الفلسطينية في قطاع غزة. وتشمل أعمال الإبادة الجماعية المزعومة قتل الفلسطينيين، والتسبب في أضرار جسدية وعقلية خطيرة، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تدميرهم جسديًا. وتؤكد جنوب أفريقيا أن هذه الأفعال تنسب إلى إسرائيل، التي فشلت في منع الإبادة الجماعية وتنتهك اتفاقية الإبادة الجماعية. ويشير الطلب إلى أعمال محددة قامت بها إسرائيل، مثل قتل الأطفال الفلسطينيين، والتهجير الجماعي، وتدمير المنازل، والحرمان من الضروريات الأساسية، والتدابير التي تعيق الولادات الفلسطينية. بالإضافة إلى ذلك، يسلط الضوء على استهداف جامعات غزة وتدمير المراكز الثقافية.

جنوب أفريقيا لم تتأثر بشكل مباشر من الإبادة، فكيف يمكن رفع هذه القضية؟

تؤكد جنوب أفريقيا موقفها القانوني في القضية الحالية استنادا إلى مبدأ erga omnes parts. يسمح هذا المبدأ لجميع الدول بالاحتجاج بقواعد المسؤولية الدولية التي يمكن الاستناد إليها بسبب أن دولة أخرى قامت بأفعال غير قانونية، إذا كانت تلك الأفعال تمثا انتهاكا “لالتزام يعد واجباً تجاه المجتمع الدولي ككل” (المادة 48 (6) من ﻣﺸﺎرﻳﻊ اﻟﻤﻮاد اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﺪول ﻋﻦ اﻷﻓﻌﺎل ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺸﺮوﻋﺔ دوﻟﻴﺎ).

وفي سياق اتفاقية الإبادة الجماعية، تشترك جميع الدول الأطراف في الاتفاقية في مصلحة جماعية في منع أعمال الإبادة الجماعية وضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الأفعال من العقاب. والحجة الأساسية هي أن واجب منع الإبادة الجماعية والتصدي لها يتجاوز العلاقات الثنائية، ويشكل مسؤولية تجاه المجتمع الدولي برمته. وتؤكد هذه الاستراتيجية القانونية خطورة الجريمة وتؤكد الالتزام المشترك للدول بمحاسبة مرتكبيها ومنع وقوع مثل هذه الأفعال الشنيعة.

من هم الفرق القانونية التي تمثل جنوب أفريقيا وإسرائيل؟

جنوب أفريقيا: جون دوجارد، ماكس دو بليسيس، تمبيكا نجكوكايتوبي، عديلة هاشم

مساعدين: سارة بوديفين جونز، ليراتو زيكالالا، تشيديسو راموغالي

مساعدين خارجيين: بلين ني غرالاي، فوغان لوي

القاضي الخاص: ديكغانغ موسينيكي

إسرائيل: مالكولم شو

القاضي الخاص: أهارون باراك

* القضاة الخاصون: وفقًا للفقرتين 2 و3 من المادة 31 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، عندما لا يكون لدولة طرف في قضية معروضة على محكمة العدل الدولية قاضٍ من جنسيتها في هيئة المحكمة، يكون لها الحق في تعيين شخص ليكون بمثابة قاض خاص لتلك القضية المحددة. ونتيجة لذلك، قامت كل من جنوب أفريقيا وإسرائيل باختيار قضاة خاصين للانضمام لمحكمة العدل الدولية في هذه القضية.

لماذا تطالب جنوب أفريقيا بـ “تدابير مؤقتة”؟

التدابير المؤقتة هي سبل انتصاف مؤقتة تُمنح في ظروف خاصة لتجنب أي إجراء قد يؤدي إلى تفاقم النزاع أو اتساعه، في الوقت الذي تستمر فيه إجراءات المحكمة في المرحلة التالية. وهي تعادل تقريبًا الأوامر القضائية المؤقتة في المحاكم الوطنية (الإجراءات المستعجلة)، ولها الأولوية على جميع القضايا الأخرى المعروضة على محكمة العدل الدولية بسبب إلحاحها. وهنا، تطلب جنوب أفريقيا من المحكمة أن تأمر ب تدابير مؤقتة في ضوء أعمال الإبادة الجماعية المستمرة والمتصاعدة التي ترتكبها إسرائيل.

بموجب المادة 41 (1) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، “تكون للمحكمة صلاحية الإشارة، إذا رأت أن الظروف تتطلب ذلك، إلى أي تدابير مؤقتة ينبغي اتخاذها للحفاظ على حقوق أي من الطرفين.”

وتقول جنوب أفريقيا إن التدابير المؤقتة ضرورية في هذه القضية “للحماية من المزيد من الضرر الشديد وغير القابل للإصلاح لحقوق الشعب الفلسطيني بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، والتي لا يزال يتم انتهاكها مع استمرار الإفلات من العقاب”. في حين أن هذا لا يتعلق بشكل مباشر بـ “الحقوق الخاصة لأي من الطرفين”، فإن جنوب أفريقيا تستخدم مبدأ erga omnes partses، أو مبدأ “الالتزامات تجاه الجميع”، لتقديم هذا الطلب.

ما هو الفرق بين جريمة الإبادة الجماعية والجرائم الفظيعة الأخرى؟

تشمل الجرائم الفظيعة في القانون الدولي جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، والتي تم تحديدها في اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، ونظام روما الأساسي لعام 1998. جرائم الحرب هي انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني في أوقات الحرب ضد المدنيين أو المقاتلين، في حين أن الجرائم ضد الإنسانية هي “هجمات واسعة النطاق أو منهجية موجهة ضد أي مجموعة من السكان المدنيين”. وتختلف جريمة الإبادة الجماعية عن هذه الجرائم الأخرى من حيث أنها تتطلب نية خاصة (dolus Specialis) – “نية تدمير… مجموعة”.

وتقول جنوب أفريقيا في طلبها إن هذه النية الخاصة لتدمير الفلسطينيين في غزة قد تجلت في التصريحات التي أدلى بها المسؤولون والسياسيون والقادة العسكريون والصحفيون الإسرائيليون (وكما يظهر في قاعدة البيانات التي أنشأتها القانون من أجل فلسطين).

وتتعزز هذه النية الخاصة أيضًا من خلال أفعال إسرائيل وإغفالاتها تجاه أعمال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. وعلى حد تعبير الطلب، فإن أفعال إسرائيل وإغفالاتها ترتكب “مع النية المحددة المطلوبة (dolus Specialis) لتدمير الفلسطينيين في غزة كجزء من المجموعة الوطنية والقومية  والإثنية الفلسطينية الأوسع”.

ما هو الفرق بين النية الجرمية (الركن المعنوي) والفعل الجرمي (الركن المادي)؟

يعد كلا النية الجرمية (الركن المعنوي) والفعل الجرمي (الركن المادي) عنصرين مطلوبين بموجب القانون لاعتبار أن هناك جريمة. وينطبق هذا على الجرائم التي تقع ضمن نطاق الولايات القضائية الوطنية، وأيضا بموجب القانون الدولي. ومع ذلك، يمكن أن يختلف الركن المادي والركن المعنوي للجرائم بين البلدان ويؤدي إلى اختلافات في القوانين المتشابهة للغاية، على سبيل المثال، لا يوجد مفهوم “درجات” للقتل في المملكة المتحدة كما هو موجود في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن القتل يعتبر جريمة في كلا البلدين.

الفعل الإجرامي هو الركن المادي الذي عادة ما يكون مطلوبًا لوجود جريمة، على سبيل المثال، في معظم الولايات القضائية الوطنية، القتل هو فعل قتل شخص ما بشكل غير قانوني.

الركن المعنوي هو العنصر العقلي أو النفسي الذي يشكل الجريمة. على سبيل المثال، في معظم الولايات القضائية، يعد القتل جريمة تتطلب النية، ولا يمكن عادةً ارتكابها عن طريق الخطأ – لذلك يجب أن تنوي ارتكاب جريمة قتل حتى يتم إدانتك بارتكاب جريمة القتل لقتل شخص بشكل غير قانوني.

يتم تحديد الركن المادي للإبادة الجماعية بموجب المادة 2 من اتفاقية الإبادة الجماعية على أنه الأفعال التي تهدف إلى تدمير مجموعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، كليًا أو جزئيًا، وذلك من خلال أساليب: قتل أفراد الجماعة؛ التسبب في ضرر جسدي أو عقلي خطير لأعضاء الجماعة؛ تعمد فرض ظروف معيشية على الجماعة بهدف تدميرها الجسدي كليًا أو جزئيًا؛ فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل الجماعة؛ أو نقل أطفال الجماعة قسراً إلى مجموعة أخرى.

يتم تعريف القصد الجنائي للإبادة الجماعية أيضًا في المادة 2 من اتفاقية الإبادة الجماعية، ويعني ببساطة أن الأفعال المدرجة في الركن المادي يجب أن تُرتكب بقصد تدمير جماعة موجودة، إما كليًا أو جزئيًا. مثل القتل، يجب أن تنوي ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية (أن تنوي القضاء على الشعب الفلسطيني) لتكون مذنبًا بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

ما هي المطالب المحددة التي قدمتها جنوب أفريقيا في هذه القضية؟

وفي هذه القضية، قدمت جنوب أفريقيا المطالب المحددة التالية:

الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وضدها.

التأكد من أن أي وحدات مسلحة عسكرية أو غير نظامية خاضعة لسيطرة إسرائيل، وكذلك المنظمات والأفراد الخاضعين لسيطرتها، لا تتخذ أي خطوات لتعزيز العمليات العسكرية المذكورة في الطلب الأول.

يجب على كل من جنوب أفريقيا وإسرائيل، وفقا لالتزاماتهما بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، اتخاذ جميع التدابير المعقولة في حدود سلطتهما لمنع الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.

إسرائيل مطالبة بالكف عن ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية، بما في ذلك قتل أعضاء الجماعة الفلسطينية، والتسبب في أذى جسدي أو عقلي خطير، وتعمد إلحاق أحوال معيشية تؤدي إلى التدمير الجسدي، وفرض تدابير لمنع الولادات داخل الجماعة.

يجب على إسرائيل أن توقف إجراءاتها، بما في ذلك إلغاء الأوامر والقيود والمحظورات ذات الصلة، لمنع الطرد والتهجير القسري والحرمان من الوصول إلى الغذاء والماء والمساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية وتدمير حياة الفلسطينيين في غزة.

التأكد من أن الجيش الإسرائيلي أو الوحدات المسلحة غير النظامية أو الأفراد المتأثرين به لا يرتكبون الأفعال الموصوفة في المطلبين 4 و5، واتخاذ خطوات نحو العقاب في حالة حدوث مثل هذه الأفعال.

يجب على إسرائيل اتخاذ تدابير فعالة لمنع تدمير وضمان الحفاظ على الأدلة المتعلقة بمزاعم ارتكاب أفعال ضمن نطاق المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية، وبما يضمن السماح لبعثات تقصي الحقائق والجهات الدولية بالوصول إلى غزة لهذا الغرض.

تقديم تقرير إلى المحكمة بجميع الإجراءات المتخذة لتنفيذ الأمر خلال أسبوع من صدوره، وعلى فترات منتظمة حتى صدور القرار النهائي في القضية.

يجب على إسرائيل الامتناع عن أي عمل قد يؤدي إلى تفاقم النزاع المعروض على المحكمة أو إطالة أمده أو يجعل حله أكثر صعوبة.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

بعد بدء جلسة الاستماع، يتسم الجدول الزمني للقضية بإعطائه الأولوية والمعالجة السريعة لطلبات التدابير المؤقتة، والتي غالبًا ما تستغرق أسابيع فقط. وستشرف لجنة مخصصة على قرار المحكمة بشأن الإجراءات المؤقتة، ويظل القرار المؤقت قائما حتى صدور حكم نهائي في القضية.

ومع ذلك، هناك تعقيد محتمل. حيث من المقرر أن يتنحى بعض القضاة في فبراير/شباط القادم، حيث سينضم قضاة جدد إلى المحكمة. ولا يزال تأثير هذا التحول على الجدول الزمني للقضية غير مؤكد. ومن الضروري الإشارة إلى أن القرارات الصادرة عن محكمة العدل الدولية لها وزن كبير، كونها ملزمة ونهائية للدول الأطراف المعنية في القضية. وهذه القرارات لا يوجد استئناف عليها، وذلك على النحو المنصوص عليه في المادة 94 (1) من ميثاق الأمم المتحدة والمادة 60 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

ما هي المدة التي من المتوقع أن تستغرقها المحكمة قبل إصدار حكمها؟

نظرًا لطلب جنوب أفريقيا باتخاذ تدابير مؤقتة، سيتم الاستماع إلى المرافعات الشفهية الأولية خلال الفترة من 11 إلى 12 يناير/كانون ثاني 2024، وخاصة بشأن التدابير المؤقتة. وستبت المحكمة في هذه الإجراءات خلال الأيام التالية. وفي القضيتين الأخريين المنظورتين أمام محكمة العدل الدولية ضمن اتفاقيات الإبادة الجماعية، لدينا قضية غامبيا ضد ميانمار وأوكرانيا ضد روسيا، أمرت المحكمة باتخاذ التدابير المؤقتة في القضية الأولى بعد حوالي 40 يومًا وفي القضية الثانية بعد 8 أيام من جلسات الاستماع العامة لاتخاذ التدابير المؤقتة.

وبغض النظر عن ما هو القرار في التدابير المؤقتة، فإن القضية ستمضي قدما في محكمة العدل الدولية. وقد تضغط إسرائيل من أجل رفض مبدئي للقضية في هذه المرحلة، ولكن فقط على أساس الاختصاص القضائي. وعلى افتراض عدم تقديم إسرائيل أي مطالبة بشأن الاختصاص، أو أن المحكمة ترفض أي مطالبات من هذا النوع تقدمها إسرائيل، سيتم النظر في القضية من قبل محكمة العدل الدولية في الوقت المناسب، ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه يمكن أن تمر سنوات بين الادعاءات الأولية وجلسات الاستماع الرسمية بشأن موضوع القضية.

هل يتعين على إسرائيل الالتزام بقرار المحكمة؟

تنص المادة 94 (1) من الفصل الرابع عشر من ميثاق الأمم المتحدة على أن “يتعهد كل عضو في الأمم المتحدة بالامتثال لقرار محكمة العدل الدولية في أي قضية يكون طرفا فيها”. وتنص المادة 94 (2) على أنه في حالة عدم الامتثال، “يجوز لمجلس الأمن، إذا رأى ضرورة لذلك، أن يقدم توصيات أو يقرر التدابير التي يتعين اتخاذها لتنفيذ الحكم”.

علاوة على ذلك، يمكن للطرف الذي يشعر بوجود عدم امتثال لحكم محكمة العدل الدولية أن يعرض ذلك أيضًا على الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب المواد 10 و11 و14 و22 و35 من الميثاق، وأيضا فيما يتعلق بأحكام القرار 377 المعروفة عموما باسم “الاتحاد من أجل السلام”.

ومن واجب الأمين العام للأمم المتحدة أيضًا ضمان الامتثال للحكم عملاً بالمادتين 98 و99 من ميثاق الأمم المتحدة.

ومع ذلك، يوجد نقص ملحوظ في التنفيذ الفعال لأوامر محكمة العدل الدولية، وقد رأينا الدول تتجاهل محكمة العدل الدولية بشكل متزايد. ومن بين القضايا التوضيحية قضية لاجراند، التي استمعت إليها محكمة العدل الدولية في عام 2001. فقد انحازت المحكمة إلى طلب ألمانيا تعليق عقوبة الإعدام بحق المواطنين الألمان المحتجزين في الولايات المتحدة. ومن خلال اعتبار التدابير المؤقتة ملزمة قانوناً، حاولت محكمة العدل الدولية ممارسة سلطتها. ومع ذلك، اختارت الولايات المتحدة تجاهل أوامر المحكمة هذه وإعدام المواطنين الألمان، في تحدٍ لأوامر محكمة العدل الدولية. ولم يكن هناك أي تداعيات أو توبيخ حقيقي نتيجة لعدم امتثالها.

وفي الآونة الأخيرة، في مارس/آذار 2022، أمرت المحكمة روسيا بتعليق غزوها المستمر لأوكرانيا ردًا على طلب أوكرانيا اتخاذ تدابير مؤقتة في قضيتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية. ومن الواضح أن هذا لم يحدث، لكن عددًا من الدول فرضت عقوبات على روسيا بسبب الغزو غير القانوني. إذا اختارت إسرائيل عدم الامتثال لأي حكم من محكمة العدل الدولية، يمكننا أن نأمل أن تنفذ الدول العقوبات أو تستخدم أساليب أخرى كتوبيخ لعدم الامتثال، ولكن ليس هناك ضمان مطلق.

غير أنه من الأهمية بمكان التأكيد على أن أمر محكمة العدل الدولية ملزم قانونًا للأطراف، وتجاهله يضع عبئًا كبيرًا على الدولة غير الممتثلة له. بالإضافة إلى ذلك، تاريخيًا، واجهت الدول المتهمة بالإبادة الجماعية عزلة دولية، مما أثر على العلاقات الدبلوماسية والدعم، نظرًا لأن الإبادة الجماعية تعتبر “جريمة الجرائم”.

هل يستطيع مجلس الأمن استخدام حق النقض ضد قرار محكمة العدل الدولية؟

لا، لا يمكن لدولة ما أن تستخدم حق النقض ضد قرار محكمة العدل الدولية لأن هذه القرارات تنشئ التزامات ملزمة قانونًا. ومع ذلك، يتمتع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بناءً على طلب الدولة المتضررة، بسلطة اتخاذ تدابير خاصة لإنفاذ الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية (المادة 94 (2) من ميثاق الأمم المتحدة). ونظرًا لدعم الولايات المتحدة المستمر وغير المشروط على ما يبدو لإسرائيل، لا يمكننا أن نتوقع أي إجراء من مجلس الأمن الدولي.

كلمات دلالية

اخر الأخبار