الإفراج عن اللبناني نزار زكا.. جهد محلي أم صفقة إيرانية - أميركية؟
تاريخ النشر : 2019-06-11 23:31

أمد/ بيروت: عاد اللبناني نزار زكّا إلى أرض الوطن برفقة المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم بعد توقيف استمر أربع سنوات.
وتوجّه زكّا برفقة إبراهيم مباشرةً إلى قصر بعبدا حيث كان أفراد عائلته بانتظاره، وقد سجّلت عدسات الكاميرات عناق حارّ مع شقيقه.
وقد هنأ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون زكا بعودته إلى لبنان وشكر الرئيس الايراني حسن روحاني على تجاوبه مع طلبه الإفراج عنه. وبعد اللقاء، قال إبراهيم: "نزار زكا عاد إلى لبنان نتيجة رسالة من الرئيس عون الى الرئيس الايراني حسن روحاني". وأضاف: "محط كلام المسؤولين الايرانيين أن رغبة الرئيس عون ستلبى خلال 48 ساعة، وسيتم اطلاق سراح نزرا زكا بناء الى طلب الرئيس عون".
وتابع: "تورط زكا في اي ملف تحدده السلطات الايرانية، وما يهمنا أن أي مواطن وأي حامل للهوية اللبنانية في أي من بقاع العالم، ولو خالف قوانين الدولة المقيم فيها، دورنا أن نستعيده". ولفت ابراهيم الى انه "عند زيارة غنوة زكا لي طلبت منّي العمل على انهاء ملف نزار ووعدتها أن نجد حلا، خصوصا أن لنا خبرة بهذا الموضوع، وما كان ينقصنا هو وجود رئيس الجمهورية". 
وكشف أنّه "تابع الموضوع بتفاصيله من مساء أمس، وقلت للرئيس عون أنه منذ لحظة وصولي إلى طهران كانت كل الابواب مفتوحة تحت عنوان أنني مرسل من قبل رئيس الجمهورية، واطلاق سراحه تم بناء لرغبة الرئيس عون". ولفت الى انه "قرأ ما نقل عن مصدر في وكالة فارس، ونحن نعرف في عملنا الامني والاعلامي معنى المصادر، وهذا الموضوع لا أساس له من الصحة، وأن الرئيس تمنى وامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله دعم هذا التمني، وحزب الله له دور، ولكن الأساس هو طلب الرئيس عون".
وشدد ابراهيم على انه "في موضوع الصفقات أنا والرئيس لا ندخل فيها وزكا يحمل الهوية اللبنانية ونحن يجب أن نستعيد أي مواطن يحمل الهوية اللبنانية، ولا أعتقد أن زكا وقع على أي شيء"، مشيرا الى ان "موضوع اللبناني قاسم تاج الدين، هو في ضميري وأنا التقيته في سجنه في أميركا وهذا الموضوع ليس متروكا"، لافتا الى ان "الموقوفين في الامارت في ضميري وعمر شوق والموقوف في قطر في ضميري والمطرانين وسمير كساب في ضميري ايضا". 
أمّا زكّا فقال: "أتوجه إليكم، للمرة الأولى، من بيت الشعب اللبناني تحت شمس الحرية التي اشتقت اليها. لقد أمضيت سنوات عديدة في المعتقل بعيداً عن عائلتي وأصدقائي، وأنتم السند الحقيقي، ومنكم استمددت القدرة على المقاومة. ما زلت قوميّاً صامداً، ورأسي مرفوع، فلم يتغير في إلا زيادة شراستي في حرية التعبير والوصول الى الانترنت".
وتابع: "قبل الإعتقال لم أتعد يوما على أحد، وأنا ما زلت كما كنت، فلا عمالة ولا عمولة. لن أخوض في تفاصيل الخطف والاعتقال والتهم الباطلة ومجرى المحاكمة الصورية". وأردف: "إن المبادرة من أولها الى آخرها ولدت في لبنان. واليوم، تنتهي في لبنان، فهي صناعة وطنية، وكانت نتائجها إيجابية وأوقفت الكثير من الذي كان سيصيب المنطقة". 
وكان القضاء الإيراني وافق على إفراج مشروط عن زكّا، الذي حُكم بالسجن 10 سنوات عام 2016 لاتهامه بالتجسس لصالح الولايات المتحدة، وفق ما قالت وكالة أنباء إيرانية الثلاثاء.
ونقلت وكالة "ميزان أونلاين" عن المتحدث باسم السلطة القضائية غلام حسين إسماعيلي، قوله إنّ "المحكمة ذات الصلة وافقت على الإفراج المشروط عن زكا وسيسلم إلى السلطات اللبنانية". وتابع: "وفقاً للقانون، إذا أتمّ الذين حوكموا بما يصل إلى 10 سنوات سجناً، ثلث المدة على الأقل، وأظهروا حسن سلوك يمكن الإفراج عنهم بشكل مشروط". وأشار إسماعيلي إلى أنّ الرئيس عون طلب "بكتاب" الإفراج عن زكا. ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن المتحدث أن "العملية قضائية بالمطلق ولا يوجد أي موقف سياسي فيها".
وكان زكّا (51 عاماً) اعتقل في أيلول عام 2015 خلال زيارة لإيران، وكان في ذلك الوقت مقيماً في الولايات المتحدة. وحكم عليه في تموز 2016 بالسجن 10 سنوات بتهمة "التجسس" لصالح واشنطن. وقالت طهران حينذاك إنّ زكّا تربطه "علاقات عميقة مع الأوساط العسكرية والاستخباراتية الأميركية".
وفي أيلول العام 2017، أكّد القضاء الإيراني في الاستئناف عقوبة السجن 10 أعوام بحق زكّا إضافةً إلى مواطن أميركي ومواطنين إيرانيين أميركيين بتهمة "التعاون" مع الولايات المتحدة.
ونقلت الوكالة عن مندوبين إعلاميين لأسرة زكا قولهم إن مبادرة إطلاق سراحه نجحت ووجهوا الشكر للرئيس ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل.
ونسبت وكالة أنباء فارس إلى غلام حسين إسماعيلي، وهو متحدث باسم السلطة القضائية في إيران، قوله "تلقينا طلباً من المتهم ومسؤولين لبنانيين لإصدار عفو وإطلاق سراحه. ننظر في هذا الطلب بوصفه قضية خاصة".
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الأحد، أن المرشد الإيراني، علي خامنئي عفا، عن نحو 700 سجين، لكن إسماعيلي قال إن زكا لم يكن على قائمة المعفى عنهم.
وقال جايسون بوبليت، أحد محامي زكا، في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه، إن موكله "يتطلع للعودة إلى أسرته وأصدقائه" كما "يود تذكير أولئك الذين يمكنهم المساعدة بأن العديد من الأميركيين وحاملي الاقامات الدائمة في الولايات المتحدة وغيرهم من الأجانب ما زالوا داخل السجون الإيرانية (...) يحتاجون الى المساعدة ويريدون العودة إلى منازلهم".
ومنذ اعتقاله، لم تتضح ملابسات قضية زكا ولم ترشح معلومات كثيرة عن مضمونها. وتحدثت طهران حينذاك عن "علاقات عميقة" تربطه "بالأوساط العسكرية والاستخباراتية الأميركية".
وفي أيلول/سبتمبر 2017، أكد القضاء الايراني في الاستئناف عقوبة السجن عشرة أعوام بحق زكا، ومواطن أميركي ومواطنين إيرانيين أميركيين بتهمة "التعاون" مع الولايات المتحدة.
وفي مقابلات ومؤتمرات صحافية عقدتها في بيروت منذ اعتقاله، كررت عائلة زكا الإشارة الى أنه توجه إلى طهران بصفته الأمين العام للمنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات "إجمع"، وكونه خبيراً في مجال المعلوماتية والاتصالات، بناء على دعوة رسمية تلقاها من نائبة رئيس الجمهورية الايرانية لشؤون المرأة والأسرة للمشاركة في مؤتمر عن الريادة في الأعمال وفرص العمل. وقالت إن زيارته تلك كانت الخامسة الى ايران.
وكان المكتب الإعلامي لنزار_زكا قد طلب من وسائل الإعلام، تحييده عن كل تحليلات ومعلومات غير دقيقة تتعلق بهذه القضية الوطنية، حرصا على إتمام عودة نزار إلى بلده وأهله بخير وسلامة وبما لا يعرّض الجهد القائم إلى أي تعثّر.
ويملك زكا تصريحاً بالإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، وكان قد تلقى دعوة لزيارة إيران من مسؤول حكومي عام 2015 لكنه اختفى بعد حضور مؤتمر في طهران، وأعلنت وسائل الإعلام الرسمية في وقت لاحق من ذلك العام أنّ زكا كان على صلة بالجيش وأجهزة المخابرات الأميركية، وأن الحرس الثوري اعتقله.
وفي عام 2017 ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن زكا خسر طعنا على الحكم الصادر عليه.