وطن كبار الغائبين...؟!
تاريخ النشر : 2019-06-15 20:31

"حتى في البحر يوجد كبير يأكل الصغير"، أضحكتني تلك السيدة التي كانت تجلس الى جواري في سيارة الأجرة حينما تحدثت إلى صديقتها بتلك "الحكمة الشعبية".

لكن الأخرى استرسلت في حديثها ساخرة مِن الذين يُحرِمون صيد السمك الذي يُسمى "بسمك البزرة"، لأن صيده يدمر البيئة البحرية وما هو إلا طعام للسمك الكبير، متسائلة لكن أين الكبير...؟"...الكبير تأكله إسرائيل.

تركت حديثهما، وسرحت بأفكاري بعيداً عن سمك البزرة، وتساءلت: فعلاً أين الكبير؟

أين كبير فلسطين؟ وأين كبير كل جناح من شقي الوطن المُقسم؟

موظف غزة يبحث عن كبير ينجده من غرقه في فتات راتب لا يستطيع حتى شراء سمك البزرة منه ليقتات أطفاله؟

وموظف سلطة رام الله يبحث عن كبير ليفك سجن راتبه من مجزرة الخصومات والقطع، لأسباب واهية فرضها "كبير غائب"!

يا بلد بلا كبير، ليت البحر بلا كبير حتى يستثني الصغير، ليكون طوق نجاة للفقير والموظف الذي أفقرتموه يا كبار البلد!

فليثبت كبير دولتنا المنشطرة، أنه كبيراً ويجد طريقة للتعامل مع أموال المقاصة، دون أن تكون رقاب الموظفين هي القربان الذي يقدمه ويضحي بقوت أطفالهم.

يثبت كبير كل جزء من دولتنا المسماة أنه كبيراً ويمنح ثقته للمواطن، وينهي الانقسام الجاثم على قلبه من عام 2007.

هل سيظهر كبير يزيل كل صغير ساهم بتصغير قضيتنا، وما مفترض انه سيكون دولتنا؟

أم أننا سنكون دون كبير، لأن الكبير فينا صغيراً أمام أزمات الوطن ؟!

كل الملفات تنتظر إمضاء مؤجل إلى إشعار آخر، الانقسام، الفقر، ضياع حركة فتح، الهجرة، الإدمان، أموال المقاصة، قضايا تـحاك كصفقة القرن، والكبير لا حياة لمن تنادي.

وحين يسمع المناداة يظهر بقرار لإحالة عدد من موظفين جدد إلى التقاعد.

خصم رواتب لمزيد من موظفين.

رفض المصالحة، دون سبب واضح...

الحديث لا ينطبق على كبير واحد، بل على "كبار" في وطن تحت راية الانقسام.

يعيش الكبير عندنا على حساب الصغير، الذي يموت دون أن يشعر به أي منهم.

وبات اسم وطننا... "وطن الكبار الغائبين"!