القضاء الاسرائيلي يتعرى في قضية اغتصاب
تاريخ النشر : 2019-06-25 10:14

قررت النيابة العسكرية الاسرائيلية اليوم الافراج عن الموطن الفلسطيني محمد كتوسة والغاء لائحة الاتهام الظالمة التي وجهت له سابقا بعد اعتقال دام ٥٥ يوم بتهمة اغتصاب طفلة اسرائيلية عمرها سبع سنوات في احدى المستوطنات الدينية التي كان يعمل بها.

القصة المثيرة لحادثة الاغتصاب المزعومة تسيدت وسائل الاعلام الاسرائيلية بعد ان قدمت النيابة لائحة اتهام ظالمة ضد المواطن الفلسطيني.

في البداية تعاملت وسائل الاعلام الاسرائيلية على انه امر مسلم به ان يكون الفلسطيني هو المتهم في اغتصاب الطفلة وهناك من طالب بالتحقيق في عملية الاغتصاب على انها ذات بعد وطني وليس فقط جنائي ، لذلك طالب العنصري اردان وزير الامن الداخلي بالتعامل مع القضية على انها قضية جنائية و  قومية و على الشاباك ان يتدخل في التحقيق ، لكن الشاباك الذي على ما يبدو  لديه من المعلومات التي تتناقض مع الاتهامات الظالمة ضد محمود كتوسة رفض التدخل في التحقيق حيث كان الرد ان الشاباك لا يحقق في قضايا اغتصاب.

لكن، وهنا بدء التحول ، وبدء التعاطي مع القضية بشكل مختلف عندما اطلع بعض الصحفيين الاسرائيليين على لائحة الاتهام الموجهة ضد الفلسطيني و كذلك الاطلاع على تفاصيل القضية و تفاصيل التحقيق حيث اتضحت الثغرات الكبيرة في لائحة الاتهام و فقدان الكثير من الحلقات المفصلية التي تشكك في امكانية ادانة المواطن الفلسطيني .

منذ ذلك الحين و حتى هذه اللحظة و كل وسائل الاعلام الاسرائيلية تتابع تفاصيل هذه القضية التي فضحت التمييز في التعامل بين الفلسطيني و الاسرائيلي حتى في القضايا التي ليس لها بعد امني.

اهم الملاحظات التي تناولها الاعلام العبري في تغطيته لهذه القضية هي:

اولا: لو لم يكن المتهم او المشتبه به فلسطيني لما تم توقفية و حبسة لما يقارب الشهرين دون توفر ادله كافيه تبرر الاعتقال ،. لو كان المتهم يهودي لكان الامر مختلف.

ثانيا اعتقال المواطن الفلسطيني جاء بعد شهادة الطفلة التي شخصت المشتبه به بناء على توجيهات امها التي تعرف مسبقا ان محمود هو العربي الوحيد في المنطقة و بالتالي لا يوجد متهم او مشتيبه غيره.

ثالثا: تقول ام الطفله بأن حادثة الاغتصاب المزعومه حدثت في الخامس من ابريل و لكن زوجين اسرائيليين شهدا لصالح محمود بأنه كان طوال هذا اليوم يعمل لديهم . و بدل ان يأخذ محققي الشرطه هذه الملاحظه محمل الجد وجهوا لائحة الاتهام دون تحديد التاريخ.

رابعا:  وفقا لرواية الطفلة بأن المشتبه به استعان في اثنين اخرين خلال عملية الاغتصاب و لكن الشرطه لم تجد هاذين الاثنين و لم تؤكد او تتأكد من رواية الطفلة و على الرغم من ذلك تبنت روايتها دون اعتراف من محمود او الوصول الى الاثنين وفقا لرواية الطفلة و امها.

خامسا: تعاملت الشرطة بكل استهتار ، ولولا يقضت بعض الصحفيين الاسرائيليين الذين اثاروا الكثير من التساؤلات التي تشكك في رواية الطفلة و امها لما تراجعت عن تقديم لائحة الاتهام.

سادسا : بعد ان تورطت الشرطة الاسرائيلية و النيابة العسكرية كون القانون الاسرائيلي لا يطبق على الضفة الغربية بل القانون العسكري اضطرت لجلب ملابس الطفلة لكي تفحص الحمض النووي لكي تعزز روايتها في حال وجود شيئ و لكن الفضيحه ان الشرطه لم تتخذ هذا الاجراء قبل اعتقال المواطن الفلسطيني حين الابلاغ عن الحادثة و قبل التأكد من وجود دليل ضده.

لقد وضعت الشرطة الاسرائيلية و النيابة العسكرية نفسها في مأزق، كانت امام خياران ، اما مواصلة المكابرة و الاصرار على لائحة الاتهام و تقديم المتهم للقضاء الذي حتما سيحصل على البراءة لعدم وجود ادلة ضده و بالتالي تكون فضيحة للادعاء العام في ظل اهتمام اعلامي كبير في القضية، و اما استدراك الخلل و التراجع عن لائحة الاتهام و الافراج عن المواطن الفلسطيني و مواصلة التحقيق في القضية بشكل مهني اكثر بعيدا عن العنصرية و، بعيدا عن الاستهتار  بكرامة الفلسطيني و مصيرة.

هذا الصباح اضطرت النيابة الاسرائيلية اللجوء للخيار الثاني بالغاء لائحة الاتهام و الافراج عن المواطن الفلسطيني محمود كتوسة .

تفاعلات هذه القضية ستتواصل الى ان يتم الوصول الى الحقيقة سواء كان هناك عملية اغتصاب او عملية تحرش او ربما لم يكن اي شيء من هذا القبيل.

الحقيقة التي نعرفها نحن الفلسطينون هو اننا نعاني من التمييز العنصري في المحاكم الاسرائيلية منذ عشرات السنين و ان هناك منظومتين للقضاء في اسرائيل ، واحدة للاسرائيليين و اخرى للفلسطينيين لا علاقة لها بالعدالة او القضاء النزيه.