يلا نحكي: القضاء وخرق إرادة المشرع الأصلي ... عيب قانون الانتخابات
تاريخ النشر : 2021-01-15 14:38

(1) تفتيت القضاء والهيمنة عليه

تشكل القرارات بقوانين المتعلقة بالشأن القضائي، تعديل قانون تشكيل المحاكم وتعديل قانون السلطة القضائية والقرار بقانون المحكمة الإدارية، ضربة جديدة للجهاز القضائي من خلال هيمنة السلطة التنفيذية على القضاء الإداري المختص بالرقابة القضائية على أعمال الإدارة، بشكل خاص السلطة التنفيذي، وذلك من خلال الاستفراد بتعيين رئيس المحكمة الإدارية العليا بشكل دائم، وتعيين أعضاء المحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية العليا من قبل السلطة التنفيذية عمليا في المرة الأولى للتشكيل.

على الرغم من أن إنشاء قضاء إداري على درجتين ضرورة لناحية توفير ضمانات محاكمة عادلة وتوفير فرصة لمراجعة قرارات المحكمة الإدارية من خلال الطعن فيها لمحكمة أعلى، إلا أن طريق التعيين ولحظة الإنشاء وعدم فتح النقاش مع المجتمع المدني بما فيها نقابة المحامين يثير الاستفهام حول الغايات التي تقف خلف هذا الأمر والريبة منه.

ناهيك عن إضعاف ضمانات الحصانة للقضاة في القرار بقانون بشأن تعديل قانون السلطة القضائية، فإن هذا التعديل يحتاج الى مراجعة، حيث أن الجهاز القضائي القائم بموجبه لم يعد يشكل السلطة القضائية إنما المحاكم المدنية والجنائية فقط.    

(2) تعيين رئيس المحكمة العليا خارج السن القانوني

جرى تعيين المستشار عيسى أبو شرار رئيسا لمحكمة النقض أي رئيسا لمجلس القضاء الأعلى، وهو يناهز  الواحد والثمانين عاما، في مخالفة لحكم السن المنصوص عليه في قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2002 وتعديلاته. الطريف  أن هذا التعيين قد جاء أيضا مخالفة لإرادة المشرع الفلسطيني على إطلاقه.

ففي المجلس التشريعي الأول وضع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعتراضا على المادة المتعلقة بعمر رئيس المحكمة العليا/ رئيس المجلس القضائي الأعلى، وأراد رفع السن من السبعين عاما الى الثلاثة والسبعين إلا أن المجلس التشريعي، آنذاك (أيار 2002) وفي جلسته المنعقدة بقاعة وزارة التربية والتعليم بدلا من القاعة الأساسية للمجلس المجاورة لها، رفض الاعتراض الرئيسي على أحكام المادة 34 من قانون السلطة القضائية "لا يجوز أن يبقى في وظيفة قاض أو يعين فيها من جاوز عمره سبعين سنة" بأغلبية الثلثين وهي المرة الوحيدة الذي توافق ثلثي أعضاء المجلس في مواجهة الاعتراض الرئاسي في تاريخ السلطة التشريعية في فلسطين. 

(3) القرار بقانون الانتخابات... عيب في الخلق

تمثل التعديلات التي جاء بها القرار بقانون لتعديل قانون الانتخابات العامة لسنة 2007 خطوة في إطار الجهود الداعمة لإجراء الانتخابات وتنسجم مع الحوارات التي جرت بين حركتي فتح وحماس لتجاوز بعض العقبات مما يتيح إمكانية إصدار المرسوم الرئاسي لتحديد موعد الاقتراع؛ أي دعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم لاختيار ممثليهم في المجلس التشريعي في المرحلة الأولى، والرئيس في المرحلة الثانية.

لكن العيوب التي شابت اصدار هذا القرار بقانون تتمثل بثلاثة أمور: الأمر الأول؛ أن القرار بقانون الذي وقع عليه الرئيس، وتم تداوله، يلغي مدة ولاية الرئيس المتمثلة بأربع سنوات، وإن كان يمكن تجاوزها لوجود نص دستوري في القانون الأساسي يحدد مدة ولاية الرئيس أصلا، فيما النص المنشور في الجريدة الر سمية يختلف عنه بقصر التعديل على أحكام الفقرة رقم 1 من المادة 3 في القانون الأصلي أي ما يعني عدم المساس بأحكام الفقرة رقم 2 من النص الأصلي الذي يحدد مدة ولاية الرئيس بأربع سنوات.

أما الأمر الثاني؛ فإن انتخاب رئيس دولة فلسطين الذي هو رئيس منظمة التحرير يختلف جوهريا عن انتخاب رئيس السلطة الفلسطينية المقتصرة على الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، فرئيس منظمة التحرير رئيس الشعب الفلسطيني في فلسطين وفي الشتات أي لجميع الفلسطينيين، بينما الرئيس المنتخب من الفلسطينيين وفقا لهذا القرار بقانون فهو للفلسطينيين الذين يحق لهم الانتخاب وهم فقط القاطنين في الأراضي المحتلة عام 1967.

أما الأمر الثالث؛ فيتعلق بالتعديل على أحكام المادة 4 من النص الأصلي لقانون الانتخابات، بتقديم المرشح للانتخابات ممن هم موظفي بتقديم ما يقيد الموافقة على استقالتهم وعدم الاقتصار على تقديم الاستقالة. ما يمنح سلطة تقديرية لمنع ترشح أشخاص عديدين سواء بعدم قبول الحكومة للاستقالة أو عدم الالتزام بآجال محددة للموافقة على الاستقالة.

في ظني أن هذه العيوب ناجمة عن غياب انفتاح القائمين على هذا التشريع وغيره على مؤسسات المجتمع المدني، وعدم السماح للتداول المجتمعي لمشاريع القوانين، واقتصارها على فئة محددة أو مجموعة مصغرة ما يمنع الاستفادة من مشاركة أطراف ذات خبرة من ناحية وتكثر الأخطاء في التشريع ذاته.