حماس و"حرب الذات المقدسة" على د.ناصر القدوة!
تاريخ النشر : 2021-04-03 09:07

كتب حسن عصفور/ لعلها المرة الأولى منذ سنوات، أن يستفيق المشهد الفلسطيني ليجد "حربا إعلامية سياسية" غير مسبوقة على د. ناصر القدوة رئيس قائمة "الحرية" لانتخابات المجلس التشريعي، والقيادي الفلسطيني والفتحاوي البارز، وأحد من مثلوا فلسطين دوليا وجها مشرقا، ساهم في صناعة بعضا من مكاسب دولية للقضية الفلسطينية في المؤسسات الدولية، في سنوات كان بعض من خرج فجأة شاهرا سيف الجاهلية الفكرية في خندق العداء للثورة والسلطة الوطنية.

حرب مكثفة غريبة، انحدرت في سقوط سياسي وأخلاقي، وكشفت كثيرا من "الظلامية المخزونة" لدي البعض المصاب بعقدة مما هو ليس "ذيليا" أو منافقا"، حملة كشفت ان ثقافة "الخطف" لا تقتصر على بعد في سلطة ما، ولكنها تمتد الى بعض جوانب العقل وآلية التفكير، وكسرت كل ما يمكن اعتباره "حق الاختلاف".

حماس كان لها أن تكتفي بدفع كتبتها ممن يملكون موقفا له احترام ما، او أدوات صنعت خصيصا للردح السياسي والانحطاط العام في التعامل مع كل من ليس منهم، وجاء بيانها الرسمي، ليؤكد المؤكد المخفي، والذي كشفه أحد قياداتها في الضفة الغربية وصفي قبها، قبل أيام قليلة، بأن "الذات الحمساوية" مقدسة ولا يجوز الاقتراب منها، أو المساس بها، وكل من يفكر بها فالحرب الظلامية العمياء ستنطلق.

حماس عبر بيانها الإرهابي، وصلت الى اتهام أحد أبناء الثورة بـ "الخيانة الوطنية" متساوقا مع "المؤامرة الصهيو-أمريكية" عليها، عبارة تحمل من الكوميديا السياسية الكثير جدا، وهي الحركة التي تقيم قياداتها الأولى بين قاعدتين أمريكيتين وعواصم ترتبط بأفضل علاقات أمنية واقتصادية مع دولة الكيان، وسبق لأحدها ان طردت نائب رئيسها عندما أمرت تل أبيب الحاكم التركي بذلك.

حرب حماس على تصريح ناصر القدوة الخاص بوصفها إسلام سياسي، وأن هناك مشاكل معها وجب تصفيتها، في جوهرها حرب على قائمة الحرية بتكوينها المفاجئ، بعد الشراكة الكفاحية مع القيادي الأسير مروان البرغوثي، وما لذلك من تأثير على البعد التصويتي، وكأنها أصيبت بهستيريا فاقت حليفها "المخلص" في مركزية فتح، الذي اعتبرهم "مرتدين".

حرب حماس في حقيقتها ليس غضبا من جملة كان لها أن تستوضح ما يراد منها، رغم ان بها الكثير من الصواب السياسي، لكنها سارعت لتطلق كل مخزونا الحاقد ضد الآخر، واستأجرت بعضا من هوامش كتبه غير حمساويين مباشرين، أدوات تستخدمهم عند الحاجة، لتبدو كأن الحملة من غيرها أيضا.

غضب حماس الحقيقي من تحالف مفاجئ لم يكن من حساباتها، فبعد ان شكلت "قوائم" بأسماء مستعارة لها، ضمن تكتيك تفريق التصويت غير الإسلاموي، كونهم لن يمنحوها لقائمتها، "الموعودين أن نراها في القدس"، دون أن تشترط وجودها في الانتخابات لتتساوق مع خطة ترامب بشطبها من الحضور الوطني، غضب سحب منها سلاح التفتيت والتشتيت لتسرق ما يمكنها سرقته من "أصوات غاضبة" من قيادة فتح (م7) الرسمية، إعادة لمشهد انتخابات 2006، عندما حصدت مقاعد برلمانية لا تمثل مطلقا الحقيقة التصويتية.

حرب حماس الواسعة جدا، والتي انطلقت في ساعة صفر وقد تستمر ما لم يتم ردعها وطنيا، تستهدف جوهر التحالف الذي جسدته قائمة الحرية، وكأنها تنتصر لبعض فتح (م7) بعد أن "شرعنوا انقلابها" ولم يعد يرونها حركة انقسامية.

لو أن الأمر كان مرتبطا بما ورد على لسان د.القدوة في المقابلة موضع "الحرب"، وأنها تبحث توضيحا ما لوجدت من "السبل الأكثر نقاوة وطنية ونظافة سياسية" بديلا لحملة بلا أخلاق بكل ما لها من وصف، وصلت الى حد التخوين.

حركة حماس هي جزء رسمي من حركات "الإسلام السياسي"، وجزء من جماعة الإخوان المسلمين وليس سرا ما دام لم تعلن "براءتها الفكرية – التنظيمية" مع تلك الجماعة، وكان لها بدلا من فتح تلك المعركة واختلاق مضمون غريب، أن تعيد تصويب مسارها ومساقها الوطني العام.

هل بيان حماس التخويني يمثل رسالة استباقية لمنع د. القدوة من الذهاب الى مسكن أهله، بعد أن أعلن ذهابه الى قطاع غزة...وهل بات القطاع "كيانا خاصا" يرتبط بقانون حمساوي إسلاموي...

ما حدث من حماس "خطيئة سياسية"، ولا يجب الاعتقاد أبدا ان "ضجيجها الإعلامي" سيمنحها البراءة من سقطة التخوين، التي عادت بفرضها في السجال العام بعد أن غاب قليلا، وأن من يختلف مع "الذات الحمساوية" إما خائن وطنيا أو كافر مرتد دينيا.

بيان حماس وحملتها ستفتح شهية الإعلام المعادي للقضية الوطنية، عبري وعربي أن يرفع الحدث الى قمة الأحداث، وتبدأ حركة "النبش" لإظهار كل جوانب الظلام التي غابت...

على حماس الاعتذار عن سقطتها ثم تبدأ بحق الاستيضاح، دون ذلك فهي تفتح مسارا لن يربح منه مطلقيه، وبالتأكيد لن ينته بصمت المستهدفين.

بعض من الصواب ليس عيبا ولكن العناد بكل مظاهره عار وكفر وطني!

ملاحظة: انتشار صورة اللواء يوسف أبو مغصيب المعروف فلسطينيا بـ "الشبل" محمولا على ناقلة بعد أن خاض اضراب جوع دفاعا عن حقه المصادر من الرئيس عباس، تثير من الأسئلة أكثر من حالة حزن أو تعاطف.."الشبل" كان الأمين على حياة الخالد المؤسس أبو عمار..صورة تقول أين صرنا!

تنويه خاص: أمريكا أوضحت أنها لم تغير موقفها من اعتبار الضفة وقطاع غزة أرض محتلة..توضيح جاء كلاما فيما كان سحب التعريف بيانا رسميا..مطلوب بيان مش طق حكي...التاريخ يعرف الورق مش كلام اللسان..فاهم يا أنت!