الملك عبد الله..رسائل سياسية بعضها خارج الديبلوماسية!
تاريخ النشر : 2021-07-26 09:19

كتب حسن عصفور/ لعل مقابلة الملك الأردني عبد الله مع قناة "سي أن أن" يوم 25 يوليو 2021، من اهم المقابلات السياسية التي أجراها منذ تسلمه السلطة عام 1999، ليس لما بها من رسائل – مواقف قد تؤسس لجديد قادم، بل للشكل الذي كسر رتابة حديث الحكام الرسميين، في منطقتين حساستين، (إسرائيل والسعودية)

ومن أبزر الرسائل التي حددها الملك عبد الله، خلال المقابلة:

* الأردن هي الأردن، ولن تكون دولة فلسطينية.

* الدولة الفلسطينية ضرورة للسلام، وأن الهروب منها سيؤدي الى حل الدولة الواحدة، الذي سيكون التحدي الأكبر لإسرائيل.

* حرب غزة الأخيرة جرس إنذار كشفت هشاشة إسرائيل التي بدأت ملامح حرب أهلية بداخلها للمرة الأولى من عام 1948.

* التطبيع من بعض الدول العربية ليس دعما لسياسة إسرائيل بل تعبير عن قلق من السياسة الإيرانية.

* العلاقة بين الأردن وإسرائيل بعد اللقاءات مع رئيس حكومتها بينيت ووزير جيشها غانتس، مشجعة وخلقت تفاهم أفضل.

* ما حدث من فتنة داخلية استغلت "سذاجة" الأخ لتمرير شهوة سلطة للبعض..دون أن ينفي تهمة الدعم السعودي لها.

وبعيدا عن الشأن الداخلي في أزمة ما عرف بـ "الفتنة"، وأثرها، فقد بدا واضحا في تحديد مسارات اللقاءات القادمة، وأرسل بوضوح لدولة إسرائيل، أنها لن تستطيع تحقيق سلام وأمن، دو حل حقيقي للقضية الفلسطينية، وأن مستقبلها معرض للخطر.

لعل الإشارة التي ستبقى عالقة، أن القوة العسكرية الإسرائيلية لم تعد حاسمة للصراع، وأن مصيرها كدولة رهن بحل القضية الفلسطينية، وهي لم تعد محصنة من حرب داخلية، قد تطيح بكثير مما تدعي، خاصة وأن الأمر تعلق بحرب غزة، وليس حربا شاملة، وهنا الغمزة السياسية التي يجب أن تكون محور نقاش حقيقي، ان هشاشة دولة الكيان، ليست شعارا، بل حقيقة.

ربما الملك لم يحدد بصراحة، أن استمرار إسرائيل كدولة في المنطقة رهن بأن تكون دولة من المنطقة وتقبل حل دولة فلسطينية، وغيرها سيكون الأمر مختلفا تماما، ولكنه قالها التفافيا، بالإشارة الى أن "حرب غزة إنذار للجميع".

قيمة الحديث، تكتسب أهمية مضافة، لمكانة الملك عبد الله، بعد أن قام بأوسع حركة اتصالات لحاكم مع الإدارة الأمريكية، والتقى بكل المؤسسات صاحبة القرار، في احتفاء نادر بحاكم عربي، وكأنها جاءت ليس دعما للنظام، بل دعما للدولة بعدما تبين وجود مؤامرة عليها، لم تعد سرية.

ولكن، الى أين تذهب رسائل الملك السياسية، وكيف لها أن تعيد رسم خريطة طريق المسار العربي، خاصة في ظل "الثنائية السياسية" المصرية الأردنية، التي تقود قاطرة الحراك في أكثر من مكان وقضية.

هل يمكن ان يتم بلورة أسس "الحل الممكن" للصراع وفق ملامح تكسر التقاليد السابقة، وتؤسس لحل ضمن "سيادة رباعية" فوق أرض فلسطين التاريخية، لدولتين بينهما توافقات خارج سياق الصراع...تلك مسألة تدق الطريق السياسي دون ان تصبح حاضرة، ولكنها لم تعد بعيدة، فقد تكون هي خيار الحل الممكن، للصراع العام.

السؤال الأهم، هل تتحرك الرسمية الفلسطينية نحو إعادة صياغة موقفها، ليس السياسي فحسب، بل الداخلي بكل عناصره، فلا يمكن أن تكون جزءا من الحل الممكن دون أن تنتهي الانقسامين، العام والخاص...

ما بعد زيارة الملك لأمريكا وحديثه منها، لن يكون كما قبله...وعلى البعض التائه أن يقف ويفكر قبل أن يصبح جزءا من ماض وليس جزءا من مستقبل...

ملاحظة: سريعا...مبروك تونس...ثورة الياسمين تستعيد بريقها ورائحتها التي لوثتها قوى الظلامية...تونس تبرق أن ليل الظلاميين انتهى...مبروك برشا برشا يا مدلل!

تنويه خاص: قبل الندم...على قيادة حماس في قطاع غزة ان تكبح جماح الفئة الإخوانية داخلها ضد مصر...معاناة المعبر شيء واستغلالها لتمرير خراب سياسي شيء آخر!