حماس والبيان الملتبس سياسيا!
تاريخ النشر : 2021-10-10 09:55

كتب حسن عصفور/ أنهت حركة حماس اجتماع مكتبها السياسي، الذي عقد في القاهرة للمرة الأولى بكامل هيئته منذ الانتخابات الأخيرة، واعتبره البعض إشارة مصرية إيجابية نحو الحركة، على طريق خلق "بيئة سياسية" تساعد في تضييق مساحات الانقسام من جهة، ومحاصرة الحصار من جهة أخرى، من خلال "رؤية خاصة" لإعادة إعمار قطاع غزة، وأيضا لفتح آفاق جديدة مستقبلية في التعامل وفق مسؤولية مصر التاريخية نحو القطاع المرتبط بأمنها القومي.

دونن بحث تفاصيل علاقتها بمصر، أو جدول أعمالها حول صفقة الأسرى، شروطها وإمكانية التوصل لها، او مسألة التهدئة، فالأمر الذي يستحق الاهتمام مضمون البيان العام الصادر ختاما للقاء، خاصة في جانبه السياسي، الذي يجب التدقيق فيه بعيدا عن مواقف مسبقة، ودون حساسية الاختلاف معها.

بتدقيق في البيان الصادر يوم 9 أكتوبر 2021، يمكن ملاحظة أنه فقد وجود هدف مركزي واضح، وتضمن نقاط تحمل تناقضا فيما بينها، ما يجسد أن حركة حماس لا تزال "فاقدة الرؤية السياسية الشاملة"، وتلجأ الى التعامل مع المشهد ضمن "فقرات منفصلة"، مغلفة بشعارات عامة تصلح في محطات مختلفة، دون زمن محدد.

كان التقدير أن تقدم حماس، بعد معركة مايو لخلق مشهد وطني لم يستمر طويلا، بعمل مراجعة بعيدا عن "الرمادية السائدة"، لأسباب الانتكاسة السريعة بفقدان جوهر مكتسبات مواجهة أعادت "شروقا وطنيا" بعد ظلام طويل، ولكن بيانها لم يكن بذي صلة مع الحدث الأهم، ليس تمجيدا، بل دروسا مستفادة من فقدان ما كان الأهم.

تلك "النقيصة" تؤشر الى غياب الجرأة في تناول الأخطاء، وبالتالي الهروب من تقديم تصويبها وفق ما يجب أن يكون، خاصة وأن تلك "المواجهة الهامة" مست بالحياة الإنسانية لأهل قطاع غزة بشكل كبير، أدى الى تساؤلات عن مآل "الربح السياسي" بعد تلك الأيام الـ 11، كما حدث سابقا مع مسيرات كسر الحصار، كظاهرة خلقت حراكا وطنيا إيجابيا وانتهى دون مراجعة واستخلاص دروس التقييم.

حماس في بيانها، ذهبت الى تعزيز عملية "خلط الأهداف" بطريقة التفافية للهروب من تحديد "الهدف المركزي في المرحلة الحالية للشعب الفلسطيني، وأشارت الى بعض خياراتها بطريقة التباسيه، لا تكشف وضوحا عما تريد حقا.

فحماس، بدلا من تحديد الهدف بالانتهاء من "المرحلة الانتقالية" لبقايا الحكم الذاتي، السلطة القائمة الى مرحلة إعلان دولة فلسطين تحت الاحتلال، وفقا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، تمسكت بتمديد "الانتقالي" المفترض أنه متعاكس مع الهدف الوطني العام راهنا، عبر مطالبتها بالانتخابات العامة التي تراها آلية لتغيير "القيادة الراهنة" وتشكيل "قيادة جديدة".

من حيث المبدأ، حق لحماس وكل قوى الشعب بما فيها حركة فتح (م7)، الحديث عن ضرورة تصويب وضع "القيادة الراهن" كي تكون أولا "قيادة حقيقة"، كما كانت في زمن الخالد ياسر عرفات، بدلا من "تقزيمها" كما هو واقع الحال، ولتصبح حركتي حماس والجهاد جزءا فاعلا منها، وبما تناسب مع مكانتهما الحقيقية، ولكن ذلك لن يكون عبر آلية تمديد "بقايا الحكم الذاتي الانتقالي المشوه"، فذلك تناسق موضوعي مع جوهر المطلب الاحتلالي بعدم الانتقال من "مرحلة السلطة الى مرحلة الدولة".

عندما تسقط حركة بحجم حماس تحديد الهدف المباشر، والتسمك الغريب بـ "ديمومة بقايا أوسلو"، وعدم الذهاب الى خيار المواجهة الوطنية الاستراتيجي، خيار دولة تحت الاحتلال، يكون قطاع غزة الجزء الأكثر حرية لدعم ذلك الخيار، فنحن أمام سؤال كبير، يستحق التفكير.

وكي لا يذهب الأمر الى "تفكير السوء السياسي"، ربما تحتاج حماس تصويب مسارها والكف عن البقاء في "دوامة الأهداف الضبابية"، وتعلن بوضوح أن المرحلة الانتقالية انتهت، الى غير رجعة، ولن يكون تجديدها خيارا أي كانت ظروف الحال القائم، والخيار المركزي راهنا، تكريس دولة فلسطين وتحريرها من الاحتلال العنصري، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ومعها يجب تشكيل "الإطار القيادي" الذي يجب أن يقود رحلة الانتقال من "السلطة الى الدولة" ويبحث تشكيل مؤسساتها التنفيذية والتشريعي.

وبالتوازي، العودة الى إحياء جوهر "لقاء بيروت" يناير 2017، حول عقد المجلس الوطني وتطوير منظمة التحرير، بما يتوافق والتطورات كافة، السياسية والتنظيمية، ليكون ذلك البيان مدخلا حقيقيا لتجسيد عملية "الانتقال الكفاحي" نحو الجديد الوطني بتكريس فلسطين الدولة، وليس تمديد سلطة حكم ذاتي مشوه.

دون ذلك، ستبقى الأسئلة التشكيكية بـ "نوايا حماس" قائمة، من البديل والوريث الى "تفاهم صامت" مع إسرائيل لقبول كيانية غزة وتقاسم وظيفي في الضفة وبعض من القدس خارج بلدتها القديمة ومحيطها، ودوما نتذكر "أن جهنم السياسية مبلطة بأصحاب النوايا الطيبة".

ملاحظة: حذار من فخ الإعلام العبري، من نقل المواجهة الشاملة مع الفلسطيني الى صفقات جزئية مع حركة حماس...التركيز مش لازم يضل طريقه مع كل التقدير لصفقة يتمنى كل فلسطيني ان تتم اليوم قبل الغد..وبما تستحق!

تنويه خاص: تمنيت شخصيا ان نرى صورة ابنة اللواء الأسير المناضل فؤاد الشوبكي في لقاء مع الرئيس محمود عباس قبل أن تكون مع إسماعيل هنيه...في تفاصيل أهم من طن بيانات طخ الكلام..بس من وين نجيب "الفهم"!